سحبت الإمارات قواتها من اليمن، وقالت إن تلك الخطوة تأتي ضمن  الانتقال من "إستراتيجية عسكرية" إلى خطة تقوم على تحقيق "السلام أولا". لكن القرار الإماراتي فتح الباب على سيل من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين طرفي التحالف الأقوى (أبوظبي - والرياض)، فضلاً عن تساؤلات أخرى عن مصير الحملة العسكرية في اليمن.
القيادة الإماراتية حرصت على إعطاء إجابات حول معظم تلك التساؤلات. هذه الإجابات وإن بدت تقليدية ومنمّقة، إلا أنها سدّت فراغاً كبيراً على مستوى الموقف الرسمي الإماراتي، على عكس الفراغ الذي خلّفه الانسحاب العسكري في ميادين وجبهات متنوعة في اليمن، على الرغم من أن أبوظبي طمأنت حلفائها على اليمنيين إلى أنها وإن سحبت بعض قواتها من مناطق منها ميناء عدن والساحل الغربي، إلا أنها لا تزال على التزاماتها تجاههم.
تنسيق مع السعودية
وفي هذا السياق، قال مسؤول إماراتي إن سحب الإمارات بعض قواتها من اليمن في الآونة الأخيرة جرى التخطيط له منذ أكثر من عام وبالتنسيق مع السعودية.
وأضاف المسؤول الذي رفض نشر اسمه إن قرار خفض القوات لم يكن وليد اللحظة بل نوقش باستفاضة مع الرياض.
وقال المسؤول للصحفيين في دبي "استمر نقاشنا بشأن إعادة انتشارنا لما يزيد عن عام وتزايد (النقاش) بعد توقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر".
وأشار إلى أن مدينة الحديدة الساحلية هي الأكثر تأثرا بالقرار بسبب وقف إطلاق النار بموجب اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه العام الماضي في السويد برعاية الأمم المتحدة لتمهيد الطريق أمام محادثات لإنهاء الحرب.
وأصبحت الحديدة محور الحرب العام الماضي عندما حاول التحالف السيطرة على الميناء وهو خط الإمداد الرئيسي لقوات صنعاء. وبموجب الاتفاق الذي لم ينفذ بالكامل سيتنسحب كل الأطراف من الحديدة.
وقال المسؤول الإماراتي إنه "من المنطقي جدا لنا إعادة الانتشار بعيداً عن الحديدة. وبالمثل فإن مدينة عصب في إريتريا تأثرت أيضا لأنها كانت نقطة اطلاق لعملياتنا في الحديدة"، مضيفاً أن تحركات القوات في مناطق أخرى في اليمن "تكتيكي ويعتمد على احتياجاتنا".
وشدّد على أنه "لا يعترينا أي قلق بشأن حدوث فراغ في اليمن لأننا دربنا 90 ألف جندي يمني في المجمل.. هذا أحد نجاحاتنا الكبيرة في اليمن".
التوتر مع إيران
في المقابل، قال المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية رداً على سؤال حول سحب القوات إن الدول الأعضاء تقوم بأدوار مختلفة وتساهم بأي قدرات لديها.
وقال العقيد تركي المالكي للصحفيين في الرياض إن الإمارات ودول التحالف تواصل تحقيق أهدافها العملية والاستراتيجية والوصول إلى النتائج النهائية لإعادة الحكومة اليمنية الشرعية.
ويقول دبلوماسيون إن الإمارات تفضل أن تكون قواتها وعتادها قيد تصرفها تحسبا لتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد الهجمات على ناقلات نفط في الخليج وإسقاط طهران لطائرة أمريكية مسيرة.
وقال المسؤول الإماراتي "كثيرون سألوا إن كان لهذا صلة أيضا بتصاعد التوتر مع إيران في الوقت الراهن. أقول بشكل أساسي لا... ولكن بالطبع لا نستطيع أن نغض الطرف عن الصورة الاستراتيجية ككل.. الأمر يتعلق بالانتقال من استراتيجية القوة العسكرية أولا إلى استراتيجية السلام أولا".

(العربي - وكالات)

التعليقات