يستعد مئات الأطباء الباكستانيين في السعودية لفقدان وظائفهم والترحيل بعد قرار للمملكة المفاجئ، بداية هذا الشهر، بسبب رفض الشهادات العليا الطبية الباكستانية.
وذكر ميدل إيست آي البريطاني -أنه وفقا لخطابات إنهاء الخدمة الصادرة عن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، ونوهت إليه صحيفة "الفجر" الباكستانية في 7 أغسطس الماضي- أن السعودية لم تعد تعترف ببرامج درجة الدراسات العليا الباكستانية (ماجستير الجراحة ودكتوراه في الطب) كمؤهلات مقبولة للحصول على ترخيص طبي. ووفقا لـ "الفجر" فإن غالبية الذين تلقوا الخطابات أبلغوا بمغادرة البلاد أو الاستعداد لترحيل وشيك.
وأشار الموقع إلى أن هذه الأخبار كانت بمثابة صدمة لكثير من الأطباء الباكستانيين الذين يعمل العديد منهم في المملكة منذ عقود.
وقال زاهد، وهو أحد هؤلاء الأطباء الذين شملهم القرار والذين يبلغ عددهم نحو الألف "زملائي بالمستشفى يهاجموني ويعتقدون أني جئت إلى هنا بدرجة علمية مزيفة. كل شيء عملت من أجله أصبح محل شك. أنا بحالة صدمة كاملة ورزقي في خطر".
وأضاف "الهيئة السعودية للتخصصات الصحية نفذت التغيير في المعايير المهنية بين عشية وضحاها دون أي إشعار مسبق، وليس لدينا أي فكرة عما سيحدث بعد ذلك".
يُشار إلى أن إجراء الحصول على ترخيص بالسعودية يستغرق عدة أشهر، وغالبا ما يزاول الأطباء عملهم بهذه الأثناء حتى صدور الترخيص. ولكن في ظل الظروف الحالية قال العديد من الأطباء إنهم لم يتلقوا أي ردود إيجابية على طلباتهم من الهيئة المعنية، وبالتالي كانوا يعملون بدون ترخيص معتمد حتى يتم ترحيلهم.
واتهم بعض الأطباء المتأثرين بالقرار كلية الأطباء والجراحين في باكستان بأنها مسؤولة عن محنتهم. وكان طبيب بمستشفى خاص في جدة -أخفى ذكر اسمه- قد أخبر الموقع أن مسؤولا بالهيئة السعودية المعنية أبلغه أن الكلية الباكستانية نفسها هي التي أبلغت السلطات الصحية السعودية بأن معظم الدرجات التي حصل عليها الأطباء كانت تقوم على الأبحاث وليس الممارسة السريرية.
وأضاف الطبيب أن وفدا من كلية الأطباء والجراحين في باكستان كان قد زار المملكة في يوليو/تموز، وزعم في ذلك الوقت أن الكلية كانت الجامعة الوحيدة في باكستان التي تجري ممارسات سريرية في برامج شهاداتهم، في حين الجامعات الأخرى بالدولة التي تقدم شهادات طبية كان تركيزها أكاديميا فقط.
وأرجع العديد من الأطباء عدم تفاعل باكستان مع قضيتهم وغياب إدانة رئيس الوزراء عمران خان إلى أنه قد يكون مرتبطا باقتصاد البلاد المتزعزع، حيث إنها قبلت مرارا وتكرارا قروضا من الرياض كانت تأتي مع قيود مرتبطة بها. ونظرا لهذا الانهيار الاقتصادي الوشيك قد لا تكون إسلام آباد في وضع يجعلها تخاطر بهذه القروض التي هي في حاجة ماسة إليها.

(العربي - وكالات)

التعليقات