قال تقرير لوكالة رويترز إن السعودية ربما تضطر لخفض تقديراتها للنمو الاقتصادي المتوقع، بفعل تداعيات انخفاض إنتاج النفط وتراجع أسعاره على النشاط الاقتصادي.
وأفادت الوكالة بأن بعض الاقتصاديين يتوقعون انكماشا اقتصاديا في السعودية، كبرى الدول المصدرة للنفط في العالم.
وكان البنك المركزي السعودي توقع أن يبلغ النمو الاقتصادي 2% على الأقل هذا العام، غير أن الاقتصاديين يتوقعون الآن نموا هامشيا في أفضل الأحوال أو انكماشا بسيطا سيعد الانكماش الثاني للاقتصاد السعودي خلال عامين، وفق وكالة رويترز.
ونقلت الوكالة عن وليام جاكسون كبير خبراء الاقتصاد للأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس قوله "قدر كبير من هذا الضعف يرجع إلى أثر تخفيضات إنتاج النفط التي ستمثل عبئا كبيرا على نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2019". وتوقعت كابيتال إيكونوميكس أن يبلغ النمو 0.3% هذا العام.
كما نقلت رويترز عن مونيكا مالك الخبيرة الاقتصادية في بنك أبو ظبي التجاري، قولها إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة قد ينكمش بنسبة 0.2% استنادا إلى تخفيضات الإنتاج. وكان البنك توقع في فبراير/شباط نموا بنسبة 0.9%.
وحافظت السعودية في الآونة الأخيرة على إنتاج النفط الخام، وذلك بقدر يتجاوز اتفاق الإمدادات الذي تقوده منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) لدعم الأسواق.
غير أن القلق من تباطؤ الطلب على النفط وضعف الاقتصاد العالمي عملا على إبطاء نمو الطلب، كما أن ضعف الاقتصاد العالمي حافظ على استمرار الضغوط على الأسعار ولا سيما بعد التصاعد الأخير في الحرب التجارية الأميركية الصينية.
ارتهان للنفط
وقال اقتصادي في الرياض طلب عدم نشر اسمه "أي توقع تم قبل أكثر من شهر سيتعين تحديثه في ضوء المؤشرات التي تشير إلى دخولنا في مرحلة تباطؤ عالمي".
وأضاف "بالنظر إلى كل هذه الأمور، سيتعين على السعودية تعديل هذه الأرقام نزولا ولا سيما إذا بلغ النفط 55 دولارا وظل عندها أو انخفض دون 50 دولارا في سيناريو الركود العالمي أو حرب تجارية عامة"، وفق ما أوردت رويترز.
وانخفضت أسعار النفط بنحو الخُمس منذ أبريل/نيسان، وتراجع سعر مزيج برنت دون 60 دولارا للبرميل.
وقال فيراج فوريز اقتصادي الأسواق الناشئة في كابيتال إيكونوميكس إن أسعار النفط إذا ظلت منخفضة فمن المنتظر أن تصبح السياسة المالية "أقل دعما وتؤثر سلبا على النشاط غير النفطي".
ولا يزال الاقتصاد السعودي مرهونا بإيرادات النفط والغاز، رغم رؤية المملكة لعام 2030 التي كشف عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 2016، وتقضي بالتخلص من الاعتماد على النفط.
وقالت مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية إن إنتاج النفط والغاز لا يزال يمثل حوالي 43% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ولذا فقد أدت تخفيضات الإنتاج في السنتين الأخيرتين إلى اشتداد حدة التقلبات في نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وفي السنوات الأخيرة، واجه الاقتصاد السعودي -أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط- معوقات بسبب انخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف التي ترمي إلى خفض عجز الموازنة الكبير نسبيا.
ويقدر صندوق النقد الدولي أن السعودية ستسجل عجزا ماليا بنسبة 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، بزيادة كبيرة عن تقدير الحكومة البالغ 4.2%.

(العربي)

التعليقات