خلافا لمعظم اللاعبين البرازيليين، لم ينشأ الظاهرة البرازيلية رونالدو نازاريو في مدن الصفيح أو ما يعرف في البرازيل بـ"الفافيلا"، لكن هذا لا يعني أنه لم يختبر طفولة صعبة وقاسية وكانت كرة القدم رافعته ليكبر ويعيش حياة كريمة.

وفي سن السادسة انتشرت موهبته الكروية بسرعة في المنطقة التي ترعرع فيها، وسحر الجميع بمهاراته وإمكاناته الكروية.

تقول دونا سونيا نازاريو في مقابلة أجرتها معها صحيفة برازيلية في يوليو/حزيران 2014 "تواصل بعض الأشخاص مع أندية محترفة في الدوري وطلبوا منها القدوم إلى المنطقة للتعرف على هذه الموهبة والتوقيع معها، وكسب بسرعة شهرة واسعة".

موهبة رونالدو وشهرته السريعة أخافت الوالدة التي قالت في المقابلة نفسها "كنت قلقة، لم أكن أعرف أي شيء عن كرة القدم وماذا ستقدم لرونالدو، غير أنني كنت ألاحظ أنه كان يسحر كل شخص يشاهده ويحاول التقرب منه، ما كنت أتمناه له هو أن يكون ناجحا في حياته".

كل هذا لم يغرِ الوالدة والعائلة التي كانت أولوياتها المدرسة والدراسة، وتتابع "كل ما كنت أفكر فيه هو أن ينجح في المدرسة وينال الشهادة، كنت أفضل أن يحصل على تعليم جيد ليجد وظيفة كما يحب، كنت أنظر لكرة القدم كتسلية ومضيعة للوقت ليس كمهنة، والأهم أنني لم أكن أتوقع أن اللاعبين يجنون المال من ركل الكرة".

ونعود قليلا إلى حياة رونالدو العائلية وكيف أثرت على مسيرته الكروية.

فالظاهرة الذي يعد واحدا من أفضل اللاعبين في تاريخ الساحرة المستديرة، انفصل والداه، غير أن حبه لكرة القدم زاد ولم يتأثر، وبدأ لعب الكرة في الشوارع والمشاركة في مباريات كرة الصالات، ورغم محاولات والدته فإن رونالدو لم يحب المدرسة فترك الدراسة وركز على كرة القدم ووقع أول عقد له كلاعب محترف وهو في عمر السابعة عشرة.

ولكن بالنسبة لرونالدو لم تكن كرة القدم موهبة فقط، وكان معروفا عنه جديته وعمله الدؤوب في التدريبات وإصراره على الوصول إلى القمة.

أضواء الكرة وأموالها لم تمنعه من تحقيق حلم والدته وإنهاء دراسته، وعن هذا يقول رونالدو "كرة القدم أعطتني كل شيء وعلمتني كل شيء أعرفه. كرة القدم ليست مجرد لعبة، علينا أن نعلم أولادنا كيفية الدمج بين الكرة والتعليم لنقدم أبطالا جددا".

ويبدو أن هذا الموضوع أرضى الأم، إذ قالت "ابني نضج بفضل كرة القدم واليوم لا يزال يتعلم الكثير من الأشياء رغم أنه اعتزل اللعب. تعامل مع ثقافات مختلفة وتعلم لغات مختلفة وتعرف على عادات وتقاليد شعوب أخرى".

وقبل انتقاله لأوروبا وتحديدا إلى هولندا لينضم إلى "بي أس في آيندهوفن" عام 1994، قدمت دونا عدة نصائح لنجلها أبرزها "ابقَ متواضعا وركز على كرة القدم فقط".

وساهمت كرة القدم في تكوين بطل كان يلعب في أزقة منطقة فقيرة في البرازيل، هذا البطل فاز مع منتخب بلاده بكأس العالم وعشرات الألقاب مع الفرق التي لعب لها وبجوائز فردية، وسجل أهدافا رائعة وكان له أسلوب لعب بات "علامة مسجلة" باسمه، ولولا "لعنة" الإصابات التي رافقته ومشكلة زيادة الوزن لكان قدم أكثر بكثير للعبة الجماهيرية الأولى في العالم.

 

(أحمد السباعي - الجزيرة نت)

يذكر أن رونالدو -المولود في 18 سبتمبر/أيلول 1976- لعب لكبار أوروبا، وكان أحد "الغالكتيكوس" الذي ضمهم ريال مدريد عام 2002. وإضافة لآيندهوفن والملكي ارتدى رونالدو قمصان برشلونة وإنتر ميلان وميلان قبل أن ينهي مسيرته مع فريق كورنثيانيس عام 2011.

التعليقات