في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط تحديات بالغة الأهمية وتوترات، استضافت الكويت اجتماعا موسعا بين أعضاء مجلس حلف شمال الأطلسي (ناتو) والشركاء الخليجيين في مبادرة إسطنبول للتعاون، حيث تصدر الملف الأمني وتوثيق عرى التعاون في هذا المجال أجندة الاجتماع.
هذا الاجتماع الذي استضافته الكويت ممثلة في جهاز الأمن الوطني، عُقد على هامش الاحتفالية المقامة بمناسبة الذكرى 15 على تأسيس وإطلاق "مبادرة إسطنبول للتعاون"، التي تنص على التعاون في المجالات العسكرية بين دول الخليج والناتو.
الحفل أقيم في المركز الإقليمي الذي تحتضنه الكويت للحلف الأطلسي ومبادرة إسطنبول للتعاون، وهي المبادرة التي انطلقت عام 2004، وتنضوي تحت مظلتها كل من الكويت وقطر والبحرين والإمارات.
وشارك هذه المرة في الاجتماع ممثلون عن السعودية وسلطنة عُمان، إلى جانب الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.
وخلال الاجتماع الموسع، كشف رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي الشيخ ثامر الصباح عن السعي لتعزيز العلاقات بين الدول الخليجية والحلف الأطلسي بهدف مواجهة التحديات الأمنية، انطلاقا من قناعة بأهمية الناتو في ضمان السلام والأمن الدوليين.
وشدد الصباح على أن المجتمع الدولي يواجه حاليا تحديات جمة تتطلب من الجميع ترسيخ التعاون، وتكثيف التنسيق لمواجهة التحديات الأمنية، سواء العسكرية أو تلك المتعلقة بالإرهاب والأمن السيبراني.
وفي معرض حديثه عن محصلة الشراكة بين دول مجلس التعاون والناتو، أشار الصباح إلى أنه جرى تدريب 889 عنصرا من الدول الخليجية، واستقبل مركز الحلف في الكويت أكثر من مئتي مدرب، وعُقدت فيه أكثر من 24 دورة مختلفة.
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الذي حضر الاجتماع والاحتفال، نوه في كلمته إلى أنه منذ إنشاء حلف الناتو قبل سبعين عاما لم يشهد تحديات كالتي يواجهها حاليا.
وشدد على أن أمن الخليج يعد من أمن الناتو، وأكد أن الحلف يسعى لتوسيع التعاون ليشمل السعودية وسلطنة عمان، وهو الأمر الذي قال إنه سيزيد الاستقرار والأمن في هذه البقعة من العالم.
وذكر أنه تم إبرام اتفاقيات تضمن أمن البحار، وأمن الطاقة، والأمن السيبراني، والدفاع ضد التهديدات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، والحد من انتشار الأسلحة، وإجراء التدريبات العسكرية والتعليمية، وإدارة الأزمات، والتعامل مع الكوارث.
وضرب ستولتنبرغ مثلا بمساعدة الحلف الأطلسي العراقيين في منع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية مرة أخرى، وأكد أن التنظيم لا يزال يمثل خطرا رغم إحراز تقدم في القضاء عليه.
وعلى هامش الاحتفالية، عُقدت حلقة نقاشية تحت عنوان "15 عاما على مبادرة إسطنبول للتعاون والإنجازات والتطلعات المستقبلية بالشراكة مع دول الخليج".
وأثنى خلالها ميرتشا جيوانا نائب الأمين العام لحلف الناتو على الدعم المحوري الذي تقدمه الكويت على مستويات عدة، لا سيما الأمنية والمعلومات والخدمات اللوجستية، مؤكدا أهمية المركز الإقليمي للناتو في الكويت، ودوره الكبير في تبادل الخبرات والتدريبات ومشاركة المعلومات بما يعزز أمن المنطقة والعالم.
الحلقة النقاشية شارك فيها كل من المدير العام لمعهد سعود الناصر الدبلوماسي في الكويت عبد العزيز الشارخ، والدكتور ماجد الأنصاري من جامعة قطر، ووكيل وزارة الخارجية البحرينية للشؤون الدولية الشيخ عبد الله آل خليفة، حيث تحدثوا خلالها عن مشكلات المنطقة والتحديات التي تواجهها، وطرق التصدي للمخاطر التي تكتنفها.
وأسهمت الكويت منذ انضمامها إلى هذه المبادرة في مختلف الفعاليات التي قدمها حلف الناتو؛ مما أهّلها لتصبح شريكة أساسية في المبادرة، ومن ثم يختارها الحلف مقرا لمركزه الإقليمي.
وهو أول مقر لحلف الناتو في دولة من غير أعضائه، إلى جانب كونه مقرا تدريبيا يقوم من خلاله ممثلو الحلف الأطلسي بمهام تدريبية واستشارية تخصصية في كل المجالات الفنية للجهات الحكومية في الكويت ودول الخليج الأعضاء في مبادرة إسطنبول للتعاون.

 

(العربي - وكالات)

التعليقات