بعد خلاف دام 5 سنوات، نجحت السعودية والكويت في التوصل لاتفاق تاريخي بشأن استئناف إنتاج النفط للمنطقة المقسومة الحدودية، ما يعزز الإنتاج النفطي للبلدين بنحو 500 ألف برميل يوميا، ليسطر بذلك مرحلة قوية من العلاقات الثنائية.

وحسب بيان وزارة الطاقة السعودية، وقعت السعودية مع دولة الكويت، الثلاثاء الماضي، اتفاقية ملحقة باتفاقيتي تقسيم المنطقة المقسومة والمنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين البلدين، ومذكرة تفاهم تتعلق بإجراءات استئناف الإنتاج النفطي في الجانبين.

وذكر البيان أن الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود وزير الطاقة وقع الاتفاقية عن الجانب السعودي، مع الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي، فيما وقعت مذكرة التفاهم مع خالد الفاضل وزير النفط الكويتي.

إمدادات مستقرة
وقال الوزير السعودي، إن حصة المملكة من استئناف إنتاج البترول من الحقول المشتركة لن يؤثر على مستوى إمدادات المملكة إلى الأسواق العالمية، إذ سيكون إنتاج المملكة 9.744 ملايين برميل يوميا من النفط الخام التزاما بهدفها المحدد في اتفاق "أوبك+" الأخير.

كانت منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" والمنتجون المستقلون، قرروا باجتماع خلال وقت سابق من الشهر الحالي، تعميق خفض الإنتاج بنحو 500 ألف برميل يوميا، ليرتفع إجمالي الخفض إلى 1.7 مليون برميل حتى نهاية الربع الأول 2020.

وتشمل المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية حقلي "الخفجي" و"الوفرة"، ويتراوح إنتاجهما بين 500 و600 ألف برميل نفط يوميا، مناصفة بين الدولتين.

وأغلق البلدان، العضوان بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، "الخفجي"، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، لأسباب بيئية، وتبعه إغلاق "الوفرة"، في مايو/ أيار 2015، لعقبات تشغيلية.

والمنطقة المغمورة هي منطقة حدودية محاذية للمنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية جرى توقيعها في يوليو/تموز 2000 وتهدف لترسيم الحدود البحرية وهي آخر مرحلة من ترسيم الحدود بين البلدين.

توقيت هام
وقال المحلل النفطي محمد الشطي، إن "توقيت عودة الإنتاج مهم لأسواق النفط، خصوصا أن اتفاق أوبك استهدف تعميق خفض الإنتاج بالربع الأول من العام المقبل، بنفس الكمية المتوقع إنتاجها من المنطقة بنحو 500 ألف برميل يومياً".

وأضاف الشطي في اتصال هاتفي لـ"الأناضول"، أن عودة الإنتاج بالمنطقة المقسومة سينعكس مباشرة على الإيرادات النفطية ويصب في صالح اقتصاد البلدين.

وأشار إلى أن الإنتاج سيتم اقتسامه مناصفة بين الطرفين، "وفي غالبه سيكون من النفط الثقيل وهو نوعية ينقص فيها المعروض العالمي، لذا سنجد الدعم لأسعار النفوط المشابهة".

وتوقع المحلل النفطي أن يتم التدرج للوصول للطاقة الإنتاجية الكاملة لحقول المنطقة، "ولكنه لن يكون على حساب ميزان السوق، في ظل حرص الدولتين على توازن واستقرار الأسواق، وبالتالي سينطلق الإنتاج بصوره طبيعية في النصف الثاني من العام أو ضمن الحصة المقررة في اتفاق أوبك +".

فرصة جيدة
قال أحمد حسن كرم محلل أسواق النفط العالمية، إن عودة إنتاج المنطقة المقسومة ليس بالضرورة يؤدي إلى زيادة المعروض النفطي مع الالتزام باتفاق "أوبك+"، إنما قد يكون فرصة جيدة لإراحة حقول نفط لدى الدولتين.

وذكر كرم أن الاتفاق يساعد في تحقيق الكويت لاستراتيجية النفطية بحلول 2040، والوصول بإنتاجها النفطي لنحو 4 ملايين برميل، مقارنة بنحو 2.8 مليون برميل حالياً، وسيمثل طاقة فائضة يمكن اللجوء إليها إذ ارتفع الطلب العالمي.

وعلى الجانب السعودي، يري كرم أن سيكون إيجابي لشركة أرامكو السعودية بعد طرحها بسوق الأسهم خصوصا إذا زادت الإمدادات السعودية للسوق العالمية.

 مستوى الطموحات
قال خالد الفاضل وزير النفط الكويتي، إن مستوى الطموحات لدى شركة الكويت لنفط الخليج وشركة شيفرون العربية السعودية، يجب أن يرتقي ليتناسب مع تطلعات البلدين لإعادة الإنتاج من حقلي الوفرة والخفجي.

وأشار الفاضل في بيان، إلى أن عودة إنتاج الحقول المشتركة سيعود بالنفع على اقتصاد البلدين.

من جانبه، أشار عبدالله السميطي الرئيس التنفيذي للشركة الكويتية لنفط الخليج، إلى جهوزية فريق العمليات المشتركة لبدء استئناف عمليات الانتاج في المنطقة المقسومة بين الكويت والسعودية.

وتوقعت شركة النفط الأميركية شيفرون كورب، عودة الإنتاج الكامل من حقل الوفرة النفطي بالمنطقة المقسومة السعودية الكويتية في غضون 12 شهرا.

والكويتية لنفط الخليج شركة تمثل الكويت وهي مسؤولة مع شيفرون العربية السعودية (تابعة للمملكة وشيفرون الأمريكية)، عن استكشاف وتطوير وإنتاج النفط في المنطقة البرية والبحرية من المنطقة المقسومة التي تضم حقول (جنوب أم قدير، الوفرة، جنوب الفوارس، الحما، أرق، الخفجي، لولو، الحوت، الدرة).

 

(محمد إبراهيم - الأناضول)

التعليقات