كشف مستشار الرئيس ورئيس الحكومة اليمنية السابق أحمد عبيد بن دغر عن وجود توافق بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي على تنفيذ وشيك لكثير من الخطوات المتعلقة بتنفيذ «اتفاق الرياض».

وجاءت تصريحات بن دغر - بحسب ما أوردته المصادر الرسمية اليمنية - خلال لقائه في الرياض أمس (الأربعاء) السفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون.

وبحسب المصادر أكد مستشار الرئيس هادي أنه «تم الاتفاق على كثير من الخطوات العسكرية والأمنية والسياسية والتي سيجري تنفيذها بالتزامن مع تعيين محافظ ومدير أمن عدن خلال الفترة القريبة المقبلة حيث سيتم الإعلان عنها».

وأوضح بن دغر أن الرئيس عبد ربه منصور هادي حريص «على نجاح تنفيذ اتفاق الرياض بما يخدم تحقق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة ويحافظ على وحدة اليمن وينهي الصراعات الداخلية ويوجه المعركة باتجاه العدو الحقيقي وهو المشروع الانقلابي».

وقال إن تنفيذ اتفاق الرياض بكامل بنوده ونصوصه ينهي الصراعات العسكرية داخل عدن وما جاورها من المحافظات، مشيداً في هذا الإطار بالدور الذي قام به الرئيس هادي وخادم الحرمين الشريفين وولي عهده في دعم ورعاية اتفاق الرياض.

وأضاف: «نحن بحاجة اليوم إلى سلام عادل وشامل وحقيقي يكمن في تنفيذ مرجعيات الحل الثلاث المتوافق عليها محلياً ودولياً والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، في ظل شرعية قائمة لا ينبغي التفكير في التخلي عنها قبل إقرار الدستور والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات».

ودعا بن دغر ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى العودة إلى طاولة الحوار والتخلي عن مشروعهم الإيراني والتمسك بالجمهورية والدولة الاتحادية، وهو الأمر الذي سوف «يختصر كثيرا من الوقت نحو تحقيق السلام»، بحسب ما أوردته وكالة «سبأ» على لسانه.

ونسبت المصادر اليمنية الرسمية إلى السفير البريطاني مايكل آرون أنه «أكد موقف بلاده الداعم لوحدته وأمنه واستقراره وأشاد بالجهود التي تبذلها اللجنة السياسية من قبل الرئيس هادي لإنجاح تنفيذ اتفاق الرياض».

كما أكد آرون أن بلاده تدعم الحلول السليمة وفقا لمرجعيات الحل الثلاث المتفق عليها وتدعم الجهود المشتركة للسعودية، والأطراف الموقعة على اتفاق الرياض. وقال إن تحقيق الاستقرار في عدن أمر يهم المجتمع الدولي.

وتشهد أروقة الدبلوماسيين الغربيين لدى اليمن نشاطا مكثفا في سياق الدفع لتسريع تنفيذ «اتفاق الرياض» الذي رعته السعودية وتم التوقيع عليه في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان نائب الرئيس علي محسن الأحمر، أكد في تصريحات سابقة أثناء لقائه قبل يومين القائم بأعمال السفير الأميركي، منير جنيد، أن الشرعية حريصة على تنفيذ «اتفاق الرياض» وتدعو لتوحيد صف المكونات السياسية تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي والتوقف عن المهاترات والاتجاه لمواجهة مشروع الإرهاب الحوثي الإيراني و«داعش» و«القاعدة» في اليمن.

وفي لقاء آخر جمع القائم بأعمال السفير الأميركي لدى اليمن جنيد منير مع رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني، ذكرت المصادر الرسمية أن الأخير أشار «إلى الجهود والخطوات الجادة المبذولة من جانب المملكة العربية السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض».

ورغم الاتهامات المتبادلة بين قيادات في الشرعية وأخرى في «الانتقالي الجنوبي» بخصوص عدم الالتزام بالتهدئة الميدانية والإعلامية، إلا مصادر مطلعة تؤكد أن اللجان المشتركة لتنفيذ الاتفاق قطعت شوطا كبيرا حتى الآن.

وفي تصريحات سابقة لقائد قوات التحالف العربي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن العميد ركن مجاهد العتيبي أكد أن التحالف يملك القدرة على تنفيذ «اتفاق الرياض» بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي بكل صرامة وحزم، رغم كل الصعوبات.

وقال العتيبي: «أؤكد أننا في قيادة قوات التحالف العربي في عدن نعمل بكل جهد ونبذل الغالي والنفيس لتطبيق جميع بنود اتفاقية الرياض».

وأضاف: «الأمر ليس سهلا ولكنه ليس صعبا ولا مستحيلا، هناك معوقات وصعوبات لكننا قادرون وبكل حزم وعزم على تذليل هذه الصعاب والعمل على تنفيذ جميع بنود اتفاقية الرياض».

وكان الاتفاق نص على قيام رئيس الوزراء الحالي معين عبد الملك بمباشرة عمله في العاصمة المؤقتة عدن لتفعيل جميع مؤسسات الدولة في مختلف المحافظات المحررة والعمل على صرف الرواتب والمستحقات المالية لمنسوبي جميع القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية في الدولة ومؤسساتها في العاصمة المؤقتة عدن وجميع المحافظات المحررة.

كما نص على التزام الطرفين بتفعيل دور جميع سلطات ومؤسسات الدولة اليمنية، حسب الترتيبات السياسية والاقتصادية الواردة في الملحق الأول بالاتفاق وإعادة تنظيم القوات العسكرية تحت قيادة وزارة الدفاع، حسب الترتيبات العسكرية الواردة في الملحق الثاني من الاتفاق.

وتضمن الاتفاق «إعادة تنظيم القوات الأمنية تحت قيادة وزارة الداخلية ونبذ التمييز المناطقي والمذهبي ونبذ الفرقة والانقسام، وإيقاف الحملات الإعلامية المسيئة بكل أنواعها بين الأطراف وتوحيد الجهود تحت قيادة تحالف دعم الشرعية لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن، ومواجهة التنظيمات الإرهابية».

كما نص على تشكيل لجنة تحت إشراف قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية تختص بمتابعة وتنفيذ وتحقيق أحكام الاتفاق وملحقاته، وكذا تشكيل حكومة كفاءات سياسية لا تتعدى 24 وزيراً، وكذا تعيين محافظ ومدير لأمن محافظة عدن وتعيين محافظين لأبين والضالع ومحافظين ومديري أمن في بقية المحافظات الجنوبية.

(العربي - الشرق الأوسط)

 

 

التعليقات