كشف يمنيون يدرسون في مدينة ووهان الصينية -مركز انتشار فيروس كورونا القاتل- عن تفاصيل مؤلمة عن وضعهم، متوقعين الإصابة بالفيروس في أي لحظة.
أحد هؤلاء الطلبة -وعددهم 170- (ويدعى عبد الرحمن) قال للجزيرة نت "أقضي اليوم كله منذ أسبوعين بين أربع حيطان في غرفة السكن الجامعي الذي تحول إلى ما يشبه السجن، الطلاب الأجانب الذين كانوا إلى جواري غادروا جميعهم، ولم يتبق غير اليمنيين".
ويضيف الطالب "الوضع يدمرنا نفسيا مع مرور الوقت، وتقتلنا المخاوف والهواجس ألف مرة في اليوم، وضعنا مأساوي، لا أحد يلتفت لنا، زملاؤنا العرب غادروا المدينة، ونحن نعيش الجحيم، وبعضنا لا يملك قوت يومه وحكومتنا لا تعيرنا اهتماما ولا تمنحنا سوى التطمينات الفارغة".
من جهته، يقول طالب آخر تواصلت معه الجزيرة نت عبر الهاتف "منذ أكثر من ثمانية أشهر لم تصل مستحقاتنا المالية من الحكومة، هذا يضاعف معاناتنا، نحن محاصرون تماما في المساكن، لن نستطيع تسلم أي حوالات مالية، فجميع المصارف والبنوك مغلقة".
وتابع الطالب "ما عسانا نفعل؟ ومن أين يمكن أن نوفر ثمن الأكل والمشرب؟ أسعار المواد الغذائية ارتفعت، وكنا نعتمد على وجبات الجامعة، ولكن الواحد منا يحتاج ما لا يقل عن عشرين دولارا في اليوم".
ويضيف الطالب -الذي فضل عدم ذكر اسمه- "كل شيء مرعب في المدينة؛ الغلاء في ازدياد، ونعيش في الجامعات وعندما نحتاج للتنقل إلى أي مكان لا نجد مواصلات، الوضع متأزم، نعيش في توتر ويأس".
إهمال كامل
وفي السياق، يقول رئيس الاتحاد العام للطلاب اليمنيين في الصين عبد الله سيف إن الطلاب اليمنيين يتعرضون لإهمال كامل من قبل حكومة بلادهم، التي لا تكترث لحياتهم أو محاولة إعادتهم.
وأضاف للجزيرة نت "لا توجد أي رحلات مباشرة إلى اليمن، وأغلب الدول لا تقبل دخول الجواز اليمني إلا بتأشيرة واشتراطات معقدة، علاوة على أن السلطات الصينية تفرض حجرا على أغلب المناطق".
ووجّه سيف رسالة طمأنة لأهالي الطلاب، مؤكدا أنه لم تسجل حتى الآن أي حالة اشتباه أو إصابة بين الطلاب، معتبرا أن الجميع يحاول الالتزام بالإجراءات الوقائية والتعليمات الصحية من الجانب الصيني.
وناشد الطلاب اليمنيون -في تسجيلات مصورة خاصة بالجزيرة نت- السفارة اليمنية في الصين ووزارة الخارجية والنقل اليمنيتين سرعة التحرك لإجلائهم وإنهاء معاناتهم أسوة بزملائهم الطلاب من بقية البلدان العربية التي أرسلت حكوماتهم طائرات وفرقا خاصة لإجلائهم.



وقال الطلاب إن جزءا منهم قدم إلى الصين بمنحة من الحكومة اليمنية، وجزءا ثانيا حصل على منحة من الحكومة الصينية، وآخرين يدرسون على نفقتهم الشخصية.
أرقام اليمنيين
وحسب رئيس الجالية اليمنية الأسبق محمد السلامي، فإن الفيروس ضرب ثلاث مناطق: مدينة ووهان التي يقطنها أكثر من 170 طالبا يمنيا، ومقاطعة "جيجيانغ" التي يتواجد بها أكثر من ثلاثمئة طالب، ومقاطعة "قوانجو" التي يتواجد فيها نحو خمسمئة طالب.
وحسب السلامي، فإنه يتواجد إلى جانب الطلاب المبتعثين أكثر من 3500 من أبناء الجالية اليمنية الذين يعمل أغلبهم في التجارة والخدمات، ويتوزعون في أغلب المدن الصينية. ويتركز أغلبهم في مدينتين رئيسيتين: "غوانغجو وأيوو المشهورتين بالتجارة، كما يتواجد العشرات منهم في مقاطعة فوجيان.
وذكر السلامي أن فترة البداية لانتشار فيروس كورونا تزامنت مع أيام عيد الربيع الصيني الشهير، وجرت العادة أن تكون هناك عطلة طويلة تصل إلى نحو شهر، يعود خلالها كثير من اليمنيين إلى اليمن ودول الخليج، وهو ما يعني أن نحو النصف من أبناء الجالية قد غادر الصين قبل انتشار الفيروس.
دور الحكومة
وعن جهود الحكومة الشرعية لإنقاذ الطلاب وإجلائهم، قال وزير النقل اليمني صالح الجبواني عن خطة الحكومة لإجلاء الطلاب إن الأمر يعود إلى وزارة الخارجية والرئاسة اليمنيتين وتنسيقهما مع السلطات الصينية، مضيفا أنه في حال تم التنسيق فهناك ثلاث طائرات للحكومة اليمنية ستقوم وزارته بتسييرها مباشرة من أجل الإجلاء.
وأفاد الجبواني في حديثه للجزيرة نت أنه ليست هناك خطة واضحة حتى اللحظة، وأن الأمر لا يزال في إطار الدراسة والنقاش مع وزارتي الخارجية والصحة اليمنيتين، كما أن السلطات الصينية تقوم بالواجب، وتشمل الطلاب اليمنيين بالرعاية اللازمة، لكن في حال تطورت الأوضاع فسيتم إجلاؤهم.
وأكد الوزير أنهم قاموا بالتعميم على المطارات والموانئ اليمنية والمنافذ البرية والبحرية باتخاذ التدابير الاحترازية لعدم انتقال العدوى إلى اليمن.
وفي السابق ذاته، أكدت مصادر في السفارة اليمنية بالصين أنها بعثت تقريرا تفصيليا لوزارة الخارجية حول أوضاع الطلاب في مناطق انتشار الفيروس، وتنتظر أن يلتقي وزير الخارجية السفير الصيني لتباحث إنشاء منطقة حجر صحي في اليمن، ومناقشة الجهة التي ستتكفل بنقل المصابين وتكاليف الطيران وغيرها.

(العربي - الجزيرة)

التعليقات