قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ولي عهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريدان أن يحدث شيء ما لتحقيق استقرار سوق النفط العالمية بعد الانهيار الذي أصابه أخيرا، في حين نفت الرياض الاتهام الروسي برفضها تمديد اتفاق أوبك بلاس وانسحابها منه.
وأضاف ترامب في اجتماع مع رؤساء شركات النفط الأميركية، أن أسعار النفط ستعود إلى الارتفاع سريعا وستتجاوز بلده هذا المأزق.
وتابع "نعتقد أن الأسعار ستعود إلى الارتفاع سريعا، ونحن مستعدون، ونتطلع بجدية بالغة لتقديم حزمة تحفيز للبنية التحتية من أجل دعم الاقتصاد الأميركي".
وتأتي هذه التصريحات، في وقت قال فيه مصدر لرويترز إن وزير الطاقة الأميركي دان برويليت أبلغ المسؤولين التنفيذيين بصناعة النفط خلال اتصال يوم الجمعة أن البيت الأبيض لا يتفاوض مع السعودية أو روسيا بشأن اتفاق لخفض إنتاج النفط، ويريد توصل الطرفين إلى اتفاق فيما بينهما.
وتحدث برويليت مع المنتجين المستقلين والأعضاء الآخرين في صناعة النفط بشكل أوسع بعد فترة وجيزة من لقاء الرئيس ترامب بمسؤولين تنفيذيين من شركات النفط الكبيرة في البيت الأبيض لبحث تهديد الهبوط الحاد في أسعار النفط بإرباك أعمالهم.
وقال برويليت إن البيت الأبيض يشجع روسيا والسعودية على التوصل لاتفاق، موضحا أن ترامب متفائل بإمكان التوصل إلى اتفاق خلال بضعة أيام.
الاجتماع المنتظر
ونقلت وكالة رويترز عن مصدرين في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اليوم السبت أن الاجتماع المزمع عبر الفيديو لأوبك وحلفائها لن يعقد بعد غد الاثنين، وسيؤجل على الأرجح إلى الأربعاء أو الخميس (8 أو 9 أبريل/نيسان الجاري) للسماح بمزيد من الوقت للتفاوض بين منتجي النفط بشأن الحد من إمدادات الخام.
وكانت مصادر في أوبك ذكرت أمس الجمعة أن المنظمة تنوي عقد اجتماع طارئ يوم الاثنين لبحث تخفيض إنتاج النفط بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا.
تراجع الطلب
وتراجع الطلب على النفط بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا وحرب أسعار بين السعودية وروسيا. وأدى هبوط الطلب، بالإضافة إلى زيادة المعروض الناجم عن حرب الأسعار، إلى هبوط أسعار التعاقدات الآجلة للنفط الأميركي 54%.
من جانبه، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداد بلاده للاتفاق مع آلية "أوبك بلاس" ومع الولايات المتحدة على تخفيض إنتاج النفط. وقال بوتين إنه تحدث مع ترامب، وإن الجميع قلق بشأن الوضع في أسواق الطاقة.
وأكد بوتين أن تخفيض إنتاج النفط يجب أن يكون وفقا لمبدأ شراكة الجميع، موضحا أن التخفيض يمكن أن يكون بقرابة 10 ملايين برميل من مستوى الإنتاج في الربع الأول من العام الجاري قبل الأزمة.
وأرجع بوتين انهيار أسعار النفط إلى انسحاب السعودية من اتفاق "أوبك بلاس" وتقديمها تخفيضات في الأسعار لإبعاد منافسيها من النفط الصخري الأميركي.
وقال إن الرياض تحاول التخلص من المنافسين الذين ينتجون النفط الصخري وهي تنجح إلى حد ما، لكن روسيا ليست بحاجة لذلك.
تصريحات ونفي
في المقابل، قال وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إن تصريح بوتين عار من الحقيقة. وأكد أن روسيا هي التي رفضت تمديد اتفاق تخفيض الإنتاج، رغم محاولة بلاده مع 22 دولة أخرى لإقناعها.
كما نفى وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز تصريحات نظيره الروسي بأن الرياض هي التي رفضت تمديد اتفاق أوبك بلاس وانسحابها منه، إلى جانب اتخاذها خطوات أخرى أثرت بشكل سلبي على سوق النفط.
وأكد الوزير السعودي أن وزير الطاقة الروسي هو من بادر إلى الخروج للإعلام والتصريح بأن الدول في حل من التزاماتها في أوبك بلاس اعتبارا من الأول من أبريل/نيسان، مما أدى إلى زيادة الدول في إنتاجها لمقابلة انخفاض الأسعار لتعويض النقص في الإيرادات.
وأكد الوزير على سياسة السعودية البترولية التي تقضي بالعمل على توازن الأسواق واستقرارها بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
وأدى انخفاض الطلب العالمي وحرب الأسعار إلى هبوط أسعار النفط هذا الأسبوع لأدنى مستوياتها خلال 18 عاما.
وقد هوت أسعار النفط العالمية بنحو الثلثين هذا العام مع تأثر الاقتصادات العالمية بفيروس كورونا، في الوقت الذي شرعت فيه السعودية وروسيا تغرقان السوق، وسط حرب أسعار بينهما.

(العربي - الجزيرة)

التعليقات