قبيل إعلانها وقف النار، حشدت السعودية آلاف المقاتلين لفرض «المنطقة العازلة» عند الحدود مرّة أخرى، رغم أن انكسارها في جبهة كتاف في آب/ أغسطس الماضي لا يٌعوّض بعمليات عسكرية لأشهر. ومنذ الساعات الأولى لإعلان الهدنة، شنت القوات السعودية، مسنودة بميليشيات تابعة للرئيس المنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي، وحزب «التجمع اليمني للإصلاح» («الإخوان المسلمون» في اليمن)، ستّ عمليات زحف بري واسعة على طول الحدود الجنوبية للمملكة. وطاولت الغارات السعودية، التي بدأت صباح الخميس الماضي واستمرّت لأكثر من عشر ساعات، جبهات حرض ورشاحة عسير والبقع بنجران.
قوات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» تصدت لتلك الهجمات المكثفة وأحبطت التقدّم على الأرض، علماً بأن الهجوم جاء عقب أكثر من 300 غارة سعودية الأسبوع الماضي على جبهات الحدود نفسها، وكذلك على منطقتَي الجوف ومأرب. كما تزامن التصعيد الحدودي مع ضغط مماثل استهدف إرباكَ مقاتلي قوات صنعاء وتشتيتهم، بغية إحراز تقدم على الأرض لمصلحة القوات الحليفة للرياض، في جبهات شرق صنعاء. والملاحظ أن قوات هادي صعّدت أيضاً في الضالع وتعز وحرض والبقع والجوف ومأرب والبيضاء، في وقت واحد. لكن ذلك كله قوبل برد موازٍ من صنعاء التي أحبطت الجمعة ستّ هجمات مماثلة على الحدود: ثلاث واسعة شنتها قوات هادي مسنودة بـ«الإصلاح» في قانية والجريبات وناطع بمحافظة البيضاء، واثنتان في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، وزحف آخر في منطقة الضباب بتعز. وفي اليوم نفسه، شن «التحالف» سبع غارات على مناطق متفرقة في مديرية خب والشغف بالجوف.
رغم فشل هذه الهجمات البرية كافة، استمرت محاولات التقدّم من قوات هادي وميليشيات «الإصلاح» التي شنّت هجوماً واسعاً على الجيش و«اللجان» في خب والشغف، انتهى بتمكّن الأخيرة من الانتقال من موقع الدفاع إلى الهجوم، والسيطرة على معسكر «الخنجر» الواقع على الحدود السعودية في الجوف. كذلك، في محاولة لتخفيف الضغط عن جبهات مأرب، صعّدت ميليشيات «الإصلاح» هجماتها في عدد من جبهات البيضاء، بالتزامن مع اشتداد المواجهات في صرواح (غرب مأرب). لكن المواجهات الأخيرة أدّت إلى تقدّم قوات صنعاء في المشجع وتضييق الخناق على مأرب أكثر، رغم ارتفاع معدّل الغارات لعرقلة الاقتراب من المدينة. ومساء السبت، أكّد المتحدث باسم القوات اليمنية، العميد يحيى سريع، أن «التصعيد الكبير والخطير الذي يقوم به التحالف سيكون له تبعات»، مشيراً إلى أن «العدو شن أكثر من 12 زحفاً، وأكثر من مئة غارة خلال الساعات الـ 72 الماضية على عدد من المحافظات، معظمها على مأرب والجوف، محاولاً إسناد القوات الموالية له»، ومتوعّداً «التحالفَ» بـ«الرد».
وبعدما رفض المئات من المقاتلين الجنوبيين القتال تحت قيادة «الإصلاح» في مكيراس بمحافظة أبين، التي شهدت هي الأخرى تصعيداً بإشراف مباشر من قيادة «التحالف» في عدن، دعت الرياض إلى اجتماع ضمّ قيادات سلفية متطرّفة موالية لها في البيضاء. ووفقاً لمصادر محلية، نسّق قائد معسكر «الأماجد» التابع للرياض، السلفي المتطرّف صالح الشاجري، للقاء الذي خرج بتنسيق جهود الميليشيات السلفية التابعة للمملكة والاندماج في جبهات القتال في المحافظة.

(رشيد الحداد - الأخبار اللبنانية)

التعليقات