يختزل قصر "دار الحجر" مدى الحضارة التي وصل إليها اليمنيين من خلال الفن المعماري المتقدم والقدرة على نحت الصخور والجبال والبناء عليها.

ويقع مبنى دار الحجر على صخرة بطول 35 متر من مستوى سطح الأرض، في منطقة وادي ظهر شمال غرب العاصمة صنعاء على بعد 15 كلو متر، وتحول إلى مزار سياحي لآلاف السائحين من داخل صنعاء وخارجها.

ويقول باحثون يمنيون في التاريخ، وفقاً لتطابق بعض الروايات التاريخية، إن دار الحجر، يعود بناؤه لأول مرة إلى القرن الخامس ميلادية، عهد الدولة الحميرية على يد الملك الحميري أريم ملشان ذو يزن.

وكان الملك الحميري ذو يزن قد انتقل من عاصمة الدول الحميرية ظفار -مدينة يريم حالياً وسط اليمن- إلى شمال صنعاء، وأمر ببناء القصر وسماه ذو ريدان تيمنناً باسم مملكته في ظفار.

وطبقاً للمؤرخين، فقد تعرض قصر دار الحجر، إلى خراب في القرن التاسع ميلادية، بسبب الحروب، وفي القرن 18 اعاد ترميمه في عهد الدولة القاسميه على يد الامام المنصور علي بن العباس، ثم جرت عليه اضافات في عهد المملكة المتوكليه مطلع القرن العشرين.

مكونات المبنى:

في أسفل القصر توجد بوابة رئيسية دخلنا منها، الى ساحة واسعة، مرصوفة بالحجر القديم وتنتهي باستراحة منفصلة عن القصر، على شكل مجلس اتخذها الملوك لاستقبال الضيوف وأمامها حوض مائي دائري مبني بالحجر الاسود.

في الجانب الآخر يوجد المبنى الرئيس للقصر، ويتكون من خمسة طوابق، يحتوي الطابق الأول على غرف حراسة أو خاصة بـ"الدويدار" وهي تسمية قديمة للأفراد الذين يقومون بخدمة القصر.

وفي الطابق الثاني يوجد بئر ماء، حُفر في الصخرة التي يقف عليها القصر، ومحاط بمطابخ ومطاحن حجرية خاصة بطحن الحبوب، وفي الجهة الشمالية يوجد ممر صخري وعلى الجانب الايسر توجد حفريات جانبية خصصت لدفن الموتى الساكنين في القصر.

غرف شتوية وصيفية:

وفي الطابق الثالث تنتشر غرف خاصة بالعائلات، وتتوزع بين غرف خاصة بالشتاء واخرى بالصيف، وتطل بارتفاعها الكبير على وادي ظهر المكون من الفواكه والأنهار المنحدرة من الجبال المحيطة به.

وتوجد في ذات الطابق، شرفة واسعة مزودة بأماكن خاصة بغسل الملابس، وفتحات صغيرة منتشرة على محيط الطابق خصصت كنوافذ مراقبة لمحيط القصر، وكذلك تجاويف واسعة داخل الغرف خصصت كخزانات للمجوهرات والأشياء الثمينة.

أجنحة الملك العلوية:

وخصص الطابق الرابع والخامس، للملك وعائلته وتتكون من غرف كبيرة ونوافذ واسعة، مصممة من الخشب القديم ويعتليها قمريات نصف دائرية، وقد صممت الغرف ونوافذها الواسعة بهذا الشكل للإطلالة الجمالية على مزارع وادي ظهر الخضراء.

مزار تاريخي لسياح

وعلى قدر المناطق الأثرية في صنعاء إلا أن دار الحجر ظل أحد أبرز الأهداف في زيارته من قبل السائحين الذين يتوافدون إليه كل يوم مئات الزائرين من سكان العاصمة صنعاء وخارجها.

وكان دار الحجر يكتظ بشكل دائم بالسائحين الاجانب القادمين من عدة دول عربية واجنبية إلا أن الحرب المفروضة على اليمن منذ ستة أعوام حالت دون استمرار زيارات الاجانب وكذلك زيارة بقية المناطق الاثرية اليمنية الأخرى.

التعليقات