على الرغم من تدهور الأوضاع الإقتصادية، وانخفاض القوّة الشرائية جرّاء الأزمات والحروب، يُصرّ اليمنييون على الإحتفاء بعيد الفطر المبارك، والتزام طقوسه "الفرائحية"، ومن ذلك شراء "جعالة العيد"، ومنها الزبيب والمكسّرات والحلويات، كمائدة عيدية مفضّلة للكبار والصغار، ولا تكتمل فرحة العيد إلّا بوجودها.
ومع دخول العشر الأواخر من شهر رمضان، بدأت الأسواق في العاصمة صنعاء، وغيرها من محافظات الجمهورية، تكتظّ بالمواطنين، ذكوراً وإناثاً، لشراء "جعالة العيد" التقليديّة في اليمن، وأعزّ ما يُقدّمه اليمني لضيوفه وزوّاره في أيّام العيد، هو عنب اليمن (الزبيب بعد تجفيفه)، والذي ضرب به المثل العربي في تحقيق المراد وبلوغ الغايات.
إنعدام المشتقّات النفطية، وخاصّة مادّة الديزل، العام الماضي، ألقى بظلاله على مستوى حجم المنتج الزراعي من العنب، والذي انخفض إلى أدنى مستوى له، وفق تجّار زبيب تحدّثوا إلى "العربي"، وأشاروا إلى أنّ ذلك أدّى بطبيعة الحال إلى انخفاض حجم العنب المجفّف (الزبيب) المعروض في الأسواق، وهو ما سيعني زيادة الطّلب عليه، وارتفاع أسعاره، وكذلك عودة الزبيب المستورد بقوّة لمنافسة الزبيب المحلّي.
وفي حديثه إلى "العربي"، يرى عبد اللطيف المخرفي ( تاجر زبيب في سوق باب اليمن بصنعاء) أنّ ارتفاع أسعار الزبيب البلدي هذا العام، بنسبة50%، أدّى إلى استيراد، أنواع خارجية من الزبيب الهندي والصيني، مشيراً إلى أنّ سعر كيلو الزبيب البلدي، من الدّرجة الأولى، يباع بـ 8 آلاف ريال(25 دولاراً)، مقابل 4 آلاف ريال، العام الماضي، في حين يقف سعر الكيلو من الزبيب الهندي والصيني عند 1200 ريال.
وعن أسباب ارتفاع أسعار الزبيب البلدي، يشير المخرفي إلى انعدام وارتفاع أسعار المشتقّات النفطية، وكذلك عدم هطول أمطار العام قبل الماضي. ويقول إنّ أسعار الزبيب البلدي، من الدرجة الثانية، ارتفع من 1500 ريال، للكيلو الواحد، إلى 3 آلالف ريال، ويتوقّع التاجر المخرفي زيادة الإنتاج العام القادم "بعد هطول أمطار غزيرة على معظم الوديان التي تشتهر بزراعة العنب، وتوفّر مادّة الديزل"، وهو ما يعني، بحسب المخرفي، انخفاض أسعار الزبيب، وعودتها إلى الأسعار السابقة، وبما يتناسب مع القوّة الشرائية للمواطنين.
وفي سوق جمرك الزبيب، يتحدّث عبد الله شايف القطّاع، أحد بائعي الزبيب، عن زيادة ملحوظة في الطلب على الزبيب البلدي، مقابل تراجع كمّية العرض، وهي عوامل اقتصادية مرتبطة بالأزمة التي تمرّ بها اليمن بشكل عامّ، منوّهاً إلى انخفاض الإنتاج لدى المزارعين بنسبة 30 %، وأنّ بعض المزارعين قام ببيع العنب ولم يقم بتجفيفه، وبالتالي انخفض حجم العرض، وأدّى ذلك إلى ارتفاع أسعار الزبيب البلدي بنسبة 50% عن الأعوام السابقة.
وعن جودة الزّبيب اليمني وأنواعه، يقول القطّاع، لـ"العربي"، إنّ الزّبيب البياض، والذي يلقبّه بـ"ملك الزبيب"، يتصدّر قائمة أجود أنواع الزبيب في اليمن، يليه في المركز الثاني الزبيب الرازقي، والذي يوزّع كهدايا، ثمّ الزبيب الأسود والحاتمي، مشيراً إلى أنّ هذا الأخير يفيد في علاج ألم المفاصل والدورة الدموية في الجسم. ويضيف القطّاع "الزبيب اليمني يكتسب شهرة عالمية بجميع أنواعه المختلفة، نظراً للمذاق الرائع والجودة التي يتميّز بها عن غيره من الزبيب المستورد"، منوهاً إلى أنّ الزبيب اليمني "لا يزال محافظاً على طرق حفظه التقليدية، ولا تضاف عليه مواد حافظة، كما هو الحال مع معظم الزبيب المستورد".
وفي سوق جمرك الزبيب، في مدينة صنعاء القديمة أيضاً، التقينا بائع الزّبيب، أحمد القطّاع، الذي تحدّث لـ"العربي" عن 15 نوعاً من أنواع العنب المجفّف (الزّبيب)، هي البياض، وبياض الحمام، ورازقي، وعاصمي، وأسود، وحاتمي، وحدروم، وعيون، وقوارير، وزيتوني، وصوابع زينب، وشمس، وأطراف، وعرقي، مشيراً إلى مناطق زراعة العنب في المناطق المحيطة بأمانة العاصمة، ومختلف مديريات محافظة صنعاء، وفي محافظة صعدة، ومنطقة ملاح في رداع (محافظة البيضاء)، ويضيف أحمد القطّاع "أفضل أنواع الزّبيب تزرع في وادي الأحضان بالرّوضة في أمانة العاصمة، ومديريّة بني حشيش بمحافظة صنعاء، التي تشتهر بإنتاج أنواع العنب الأبيض الذي يجفّف منه زبيب البياض ويقدّم للعرسان ليلة زفافهم".
التعليقات