أربعة أيّام، فقط، هي الفاصل الزمني المعلن بين إصدار رئاسة الجمهورية، من الرياض، القرار الجمهوري رقم 42 لسنة 2016م، بتعيين نهال ناجي علي العولقي وزيراً للشؤون القانونية، وبين إصدار "اللجنة الثورية العليا"، من صنعاء، قرارها رقم 4 لسنة 2016م، بتكليف الدكتور عبدالرحمن أحمد حسين المختار بالقيام بمهامّ وزير الشؤون القانونية. واقعتان تشكّلان نموذجاً من سباق محموم بين الطرفين على مختلف مفاصل وأجهزة الدولة، يقول كلاهما إنّ خطواتهما فيه تأتي "من أجل المصلحة العليا للبلد، وبعد الإطّلاع على دستور الجمهورية اليمنية".
حتّى شهر يونيو من العام 2016م، أمكن رصد قرابة 80 قراراً لرئيس الجمهورية، بتعيينات لمسؤولين في مناصب محافظي محافظات، وكلاء محافظات، وزراء، نوّاب ووكلاء وزارات، رؤساء ونوّاب مؤسّسات ومصالح حكومية وجامعات، مستشارين، سفراء في الخارجية، أعضاء في مجلس الشورى، قادة في السلك العسكري والأمني. وأُعلن من هذه القرارات، مؤخّراً، قرار رئيس الجمهورية رقم 75 لسنة 2016م، بتعيين أحمد عبدالله المسيبلي وكيلاً لوزارة الإعلام لشؤون الإذاعة والتلفزيون.
في المقابل، أصدرت "اللجنة الثورية العليا"، هي الأخرى، قرابة 150 قراراً بتعيينات مماثلة، كان آخرها في 26 مايو 2016م، حيث صدر القرار رقم 144 لسنة 2016م، بتعيين طارق زيد مطهر زيد المطهر وكيلاً لمصلحة الضرائب. وسبق ذلك، بنحو 12 يوماً، صدور القرار رقم 123 لسنة 2016م، في 14 مايو 2016م، بتعيين عبد العزيز ضياء الدين محمد البغدادي نائباً عامّاً، وهو ما يعني صدور 21 قراراً غير معلن، خلال الفترة الفاصلة بين القرارين المذكورَين.
وودّعت رئاسة الجمهورية العام 2015م ، بإصدار القرار الجمهوري رقم 41 لسنة 2015م، في 31 ديسمبر 2015م، والذي قضت المادّة الأولى منه بتعيين الدكتور عبدالله ناصر منصور عمير مديراً عامّاً تنفيذيّاً، للشركة اليمنية للإستثمارات النفطية والمعادن. وسبق قرار تعيين عمير، بيوم واحد فقط، القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 2015م، والذي قضى بتعيين علوي ناصر علي النوبة وكيلاً لمحافظة عدن لشؤون الشهداء والجرحى. وقبل ذينك القرارَين، كان القرار الجمهوري رقم 39 لسنة 2015م، بتعيين عبدالله محمد أحمد فضيل وكيلاً لمحافظة عدن، لقطاع الإستثمار.
161 قراراً غير معلن في 10 أيّام
الدائرة المختصّة بقرارات التعيين لدى رئاسة الجمهورية استهلّت مهامّها لعام 2016م، في 10 يناير 2016م، بحزمة قرارات تعيينات بلغ عددها 17 قراراً جمهوريّاً، تضمّنت تعيين 4 وزراء، و4 نوّاب وزراء، 6 وكلاء محافظات. وجاء في مقدّمة القرارات القرار الجمهوري رقم 42 لسنة 2016م، بتعيين نهال ناجي علي العولقي وزيراً للشؤون القانونية، وهو ما يعني صدور41 قراراً مماثلاً غير معلن، خلال الأيّام العشرة الأولى من العام الجديد.
وخلال الأيّام العشرة الأولى من العام 2016م، كان مكتب رئيس الجمهورية قد أصدر 121 قراراً غير معلن، كُلّلت يوم 10 يناير بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 122 لسنة 2016م ، والذي قضت المادّة الأولى من منه بتعيين العميد محسن علي خصروف رئيساً لدائرة التّوجيه المعنوي، وترقيته إلى رتبة لواء. وفي 15 يناير 2016م، أُعلن صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 125 للعام 2016م، بتعيين العميد ركن يوسف علي الشراجي قائداً لمحور تعز، ما يعني، كذلك، صدور 3 قرارات غير معلنة في الفترة الفاصلة بين القرارين.
وحسب ديباجة بعض القرارات، الصادرة عن رئاسة الجمهورية، فإنّها تأتي "بعد الإطّلاع على دستور الجمهورية اليمنية، وعلى مبادرة مجلس التعاون الخليجي، وآليّاتها التنفيذية الموقّعتين بتاريخ 23 نوفمبر2011، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد"، فيما تشير بعضها إلى قانون الخدمة المدنية، والقرار الجمهوري رقم 4 لسنة 2000م، بشأن السلطة المحلّية، وتعديلاته، والى القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 2014م، بشأن تشكيل الحكومة وتسمية أعضائها، وإلى قرار رئيس الجمهورية رقم 49 لسنة 2016م، بشأن تسمية رئيس للحكومة. وتقضي المادّة الثانية من القرارات بالعمل بها من تاريخ صدورها، ونشرها في الجريدة الرسمية.
ودشّنت "اللجنة الثورية العليا" سلسلة قراراتها للعام 2016م، في 2 يناير 2016م، بالقرار رقم 1 لسنة 2016م، بتعيين المهندس حسين علي بن سعد العبيدي مديراً عامّاً تنفيذيّاً لشركة صافر لعمليات الإستكشاف والإنتاج، قبل أن تتبعه اليوم التالي بالقرار رقم 2 لسنة 2016م، بتعيين محمد صالح أحمد اللاعي رئيساً لمجلس إدارة بنك التسليف التعاوني والزراعي، وذلك ضمن حزمة قرارات تضمّنت تعيينات في مناصب إدارية حكومية عليا.
واختتمت " الثورية العليا" سلسلة إصداراتها من القرارات المعلنة عام 2015م، بالقرار رقم 63 لسنة 2015م، والذي قضى بتعيين عبده محمد الجندي محافظاً لمحافظة تعز، وذلك أواخر نوفمبر من العام 2015م. وأحدث قرار مُسرّب للجنة (رقم 146 لسنة 2016م) جدلاً واسعاً، لتضمّنه تعيين وترقية أكثر من (50) مدنيّاً، إلى رتب عسكرية عليا في وزارة الداخلية، في مقابل تسريب مماثل لرئاسة الجمهورية بتعيينات مسؤولين في سفارات.
وتنصّ ديباجة بعض قرارات "الثورية العليا" على أنّها تأتي "بعد الإطّلاع على دستور الجمهورية اليمنية، وعلى الإعلان الدستوري الصادر عن اللجنة الثورية العليا، ولما تقتضيه المصلحة العامّة". كما أنّ اللجنة تشير، في بعض القرارات، إلى القانون المعني بشأن الوظيفة. وفيما تُذيّل قرارات رئيس الجمهورية بالإشارة إلى أنّها صدرت برئاسة الجمهورية دونما تحديد للمدينة، تؤكّد قرارات "اللجنة الثورية العليا" مكان صدورقراراتها (مقّر اللجنة الثورية العليا في القصر الجمهوري بالعاصمة صنعاء). ويتّفق الطرفان على تقديم التاريخ الهجري، وتأخير التاريخ الميلادي، في تأريخ صدور القرارات.
توقّف صدور الجريدة الرسمية
تنصّ قرارات الطرفين على نشرها في الجريدة الرسمية، إلّا أن مسؤولين في وزارة الشؤون القانونية يؤكّدون، لـ"العربي"، توقّف الجريدة الرسمية عن الصدور، لافتين إلى أن آخر عدد لها صدر عام 2014م، وهو توقّف لأوّل مرّة منذ أوّل إصدار لها عام 1963م.
وفي ردّه على سؤال لـ"العربي" حول مدى مشروعية قرارات التعيينات الصادرة من الجهتين، يرى مدير إدارة الضبط الإداري في وزارة الشؤون القانونية، عبدالرحمن مارش، أنّه "لا شرعية للقرارات، سواء تلك الصادرة من الرياض، أو الصادرة من صنعاء"، عازياً ذلك إلى "خلوّ منصب رئاسة الدّولة والحكومة ومجلس النوّاب". ويشير مارش إلى أنّ "البلد تمرّ بمرحلة فراغ دستوري، بمرحلة اللادولة، وهي تعيش حالة حرب"، مضيفاً أن مثل هذه القرارات تكلّف خزينة الدولة المتهالكة أعباء مادّية إضافية، هي غير قادرة عليها".
في المقابل، ينقسم الموظّفون الحكوميّون في تقييمهم لقرارات الرئاسة و"اللجنة الثورية". وبينما يؤكّد عبد الجبّار فهمي (موظّف حكومي) "صحّة ومشروعية القرارات الصادرة عن رئاسة الجمهورية"، يفترق عنه إبراهيم الفقيه (موظّف حكومي) الذي يرى "مشروعيّة"، حصراً، للقرارات الصّادرة عن "اللجنة الثورية".
قرارات "باطلة"
الخبير القانوني، والناشط الحقوقي، القاضي عبدالوهّاب قطران، يرى، من جانبه، أنّ " قرارات التعيين الصادرة من هادي ولجنة أنصار الله كلّها باطلة بطلاناً مطلقاً". ويقول، لـ"العربي"، إن "هادي رئيس غير شرعي، منتهي الولاية، فقد انتهت فترة ولايته المحدّدة بالمبادرة الخليجية، بسنتين في فبراير 2014م "، مضيفاً أن هادي قام، بعد ذلك، "بالتمديد لنفسه عبر مؤتمر الحوار، وهو تمديد من لا يملك لمن لا يستحقّ". ويلفت قطران إلى أن "الشعب اليمني هو مالك السلطة ومصدرها"، وأن "الشعب لم يمدّد للرئيس هادي، وبالتالي، مدّة ولايته سنتان، ومن ثمّ، فهو بعد السنتين غاصب للسلطة، ومن ثمّ فقراراته باطلة بطلاناً مطلقاً".
أمّا قرارات لجنة "أنصار الله"، بما هي سلطة أمر واقع، فـ"شرعيّتها، كما تقول، ثورية، وأصدرت إعلاناً دستوريّاً، ولكنّهل لم تعمل بذلك الإعلان الدستوري، وذهبت لحوار من تدّعي أنّها ثارت عليهما، ومن ثم قوّضت أساس شرعيّتها"، بحسب قطران، الذي يعتبر، كذلك، أن "الإعلان الدستوري لم يخوّل اللجنة الثورية تعيين كبار موظّفي الدولة، وإنّما خوّلها تشكيل مجلس رئاسي، ومجلس وطني، وحكومة، ومن ثم تنتهي سلطتها"، مذكّراً بأن "من يعيّن كبار موظّفي الدولة هو المجلس الرئاسي، وبالتالي فقرارات اللجنة باطلة، وفقاً للإعلان الدستوري نفسه".
التعليقات