أجمعت الآراء داخل تحالف "أنصار الله"-"المؤتمر" على أهميّة الاتّفاق الموقّع بينهم، اليوم، في العاصمة صنعاء، كـ"ضرورة حتمية لمواجهة التحدّيات الداخلية والخارجية".
في هذا الصدد، قال نائب رئيس الدائرة الإعلامية بالأمانة العامّة لـ"المؤتمر الشعبي العام"، عبد الحفيظ النهاري، إنّ الاتّفاق الذي وقّع اليوم في صنعاء، على تشكيل مجلس سياسي أعلى، بالشّراكة بين "المؤتمر" وحلفائه، وبين "أنصار الله" وحلفائهم، وفقاً لـ"الدستور الدائم"، قد جاء "نظراً للتداعيات الخطيرة التي تمرّ بها البلاد في ظلّ استمرار الحروب، والإصرار على عدم التوصّل إلى حلول تضمن إحلال السلام الشامل والكامل في كلّ ربوع الوطن اليمني الواحد، وبما يضمن أمنه واستقراره ووحدته وحقن دماء أبنائه"، معتبراً، في تصريح لـ"العربي"، الاتّفاق السياسي، بمثابة "استشعار وطني للمسؤولية"، وإجراء ضروري لمواجهة ما وصفه بـ"العدوان الخارجي على اليمن".
ويرى القيادي المؤتمري، عبد الحفيظ النهاري، أنّ الاتّفاق تأخّر كثيراً، وكان من المفترض أن يتمّ فور بدء التدخّل العسكري الخارجي، وقال إنّ مثل هذا الاتّفاق "توجبه المصلحة الوطنية، ويقتضيه واجب الحفاظ على وحدة الوطن وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه، وتنسيق الجهود ومضاعفتها للدفاع عنه، وعن الدولة اليمنية، والمجتمع، ولما من شأنه رفع مستوى التنسيق والتخطيط لتحقيق ذلك".
حقبة جديدة؟
من جانبه، رأى نائب رئيس دائرة الحكم المحلّي بالأمانة العامّة لـ"المؤتمر"، عبد الباسط الكميم، أنّ توقيع الاتّفاق اليوم يؤسّس لـ"حقبة سياسية ووطنية جديدة"، ووصف القيادي المؤتمري الاتّفاق بـ"التاريخي"، مشيراً، في حديث إلى "العربي"، إلى أنّ الاتّفاق "يؤسّس لخارطة سياسية ووطنية جديدة، تتجاوز الواقع الذي أفرزته معطيات الأزمة التي عاشتها البلد منذ تفاقم الأزمة السياسية ونزوعها نحو العنف والاحتراب والتدخّل العسكري الخارجي"، وقال "هذه المرحلة تقفز فوق كلّ التفسيرات السطحية التي ما زالت تحاول عبثاً الاصطياد في الماء العكر" وتؤسّس لواقع جديد "الكل فيه منتصر".
"تعزيز صلابة الجبهة"
الأمين العام المساعد لحزب "الحقّ"، حسن شرف الدين، يرى، من جهته، أنّ الاتّفاق السياسي المبرم اليوم، يمثّل "اتّفاقاً تاريخياً هامّاً، كان ﻻ بدّ منه، سيّما والطّرفين يواجهان العدوان الغاشم، وتجمعهما قواسم وطنية مشتركة عديدة، وليس أدلّ على ذلك من شراكتهما الممتازة في تشكيل الوفد الوطني، الذي يشارك في المفاوضات التي ترعاها الأمم المتّحدة". ومن حيث توقيت الاتّفاق يرى حسن شرف الدّين، في حديث إلى "العربي"، أنّ الاتّفاق جاء في توقيت مناسب جدّاً "مع إصرار المملكة السعودية، عبر وفد الرياض، على تعطيل وعرقلة نجاح المفاوضات والتصعيد العسكري الكبير في مختلف الجبهات"، وقال "جاء هذا اﻻتّفاق ليعزّز من صلابة الجبهة الداخلية ويسمح للقوى الوطنية الكبيرة بالمشاركة في تحمّل مسؤولية إدارة البلد خلال المرحلة القادمة، التي نتوقع أن تشهد تعاون وتكاتف الشرفاء من أبناء اليمن في سبيل مواجهة العدوان وإدارة الشؤون الاقتصادية بما تواجهه من تحدّيات فرضها العدوان العسكري والحصار البحري والجوّي والبرّي الخانق"، و"بارك" الأمين العام المساعد لحزب "الحقّ" هذا اﻻتّفاق الوطني الذي قال إنه "بلا شكّ سيشكل صفعة قوية لتحالف العدوان".
"المؤتمر": استنفدنا كلّ الوسائل
إلى ذلك، يعتقد رئيس الكتلة البرلمانيّة لـ"المؤتمر" في محافظة إب، عبد الرحمن صالح معزّب، أنّ قرار الاتّفاق السياسي "أقوى قرار اتّخذته القوى الوطنية ممثّلة بالمؤتمر وحلفائه وأنصار الله وحلفائهم"، وذلك منذ بداية التدخّل العسكري الخارجي في اليمن وحتّى الآن، مشيراً، في حديث إلى "العربي"، إلى أنّ الاتّفاق السياسي، يمثّل "فاصلاً هامّاً بين مرحلتين، وله انعكاس كبير على الأحداث في مختلف الجوانب، وعلى مستوى الداخل والخارج والدول المتحالفة"، واعتبر النائب المؤتمري وعضو اللجنة الدائمة، الاتّفاق بمثابة "ضمان للحفاظ على الدولة، ورفع الظلم عن الشعب اليمني، ووضعه في موقعه التاريخي"، واصفاً الاتفاق بأنّه اتفاق "شجاع ومسؤول، جاء بعد استنفاد كلّ الوسائل".
لا يلغي مشاورات الكويت
وفي سياق متّصل، يرى نائب رئيس الدائرة السياسية بالأمانة العامّة لـ"المؤتمر"، مجيب الأنسي، بأنّ الاتّفاق جاء متأخّراً، وأنّه جاء "ليعزّز وحدة الصفّ الوطني" في مواجهة "العدوان بالدّرجة الأولى، سياسياً وعسكرياً وبمختلف المجالات". واستعرض الأنسي جوانب من معاناة الشعب اليمني خلال عام ونصف من الحروب الداخلية والخارجية، وقال، لـ"العربي"، "حرصنا ونحرص على إنجاح التسوية السياسية، وعملنا بكلّ جدّ وجهد لإنجاح العملية السياسية لإحلال السلام، ولكن دون جدوى"، وأضاف "بل وللأسف إنّ المنظّمة الدولية متماهية مع التحالف العربي".
وقال عضو الأمانة العامّة لـ"المؤتمر" أنه "رغم حرصنا وذهابنا لجنيف 1+2 والكويت 1+2 إلا أننا لم نلمس أي جدّية أو مصداقية لإنجاح المفاوضات"، منوّهاً إلى أنّ "الاتّفاق الموقّع بين المؤتمر وأنصار الله لا يلغي أو يعطّل مشاورات الكويت". وكشف الأنسي عن عقد اجتماع مرتقب يجمع اللّجنة العامّة لحزب "المؤتمر" والمكتب السياسي لـ"أنصار الله"، كخطوة عملية أولى لتنفيذ بنود الاتّفاق.
التعليقات