بحيوية الشباب، وتروّي الشيوخ، وخبرات أكثر من 26 عاماً، يواصل السياسي اليمني البارز، والمثير للجدل، حسن محمّد زيد، خوض المعترك السياسي، متصدّراً هذه الكرّة، واجهة ما تسمّيها "أنصار الله" وحلفاؤها "الجبهة الداخلية". رأس حسن زيد، أمين عام حزب "الحق"، تكتّل أحزاب اللقاء المشترك (تحالف سياسي معارض من 6 أحزاب)، لفترات طويلة، وله علاقات صداقة بقيادات في حزب "المؤتمر" وحلفائه، و"أنصار الله" وحلفائهم، وهو أحد أعضاء لجنة الوساطة في قضية صعدة عام 2006 م، وأحد الموقّعين على المبادرة الخليجية في نوفمبر 2011م بالعاصمة السعودية الرياض، والتي أطاحت بحكومة الرئيس صالح من السلطة، في أعقاب احتجاجات "ثورة" 11 فبراير.
عُيّن وزير دولة في حكومة خالد بحّاح، وهو عضو مؤتمر الحوار الوطني، وله حضور سياسي فعّال، وسجالات إعلامية، لا تخلو من ردود أفعال صاخبة حيناً، وجدلٍ واسع حيناً آخر.
في حواره التالي مع "العربي"، يردّ حسن زيد، على تصريحات للعميد أحمد عسيري، ويُعلّق على مطالب لمفتي السعودية، ويكشف حيثيّات وخفايا إيقاف المواجهات في جبهة الحدود، ويتطرّق كذلك إلى الخلافات بين حلفاء الداخل، و موقف "عقلاء آل سعود"، ومشاورات الكويت، ومواجهات الحدود، وغيرها من قضايا الساعة.

نبدأ من آخر مستجدّات مشاورات الكويت، هل تعتقدون أن الأيّام القليلة القادمة كفيلة بإنجاز ما لم يتحقّق خلال أكثر من 80 يوماً؟
إذا وصلت الرياض إلى قناعة بأن الحرب ستصل إلى عمقها، فيما لو استمرّت في إصرارها على قتل اليمنيّين، وتدمير ما تبقّى من آثارهم ومقدّراتهم، فإن الوصول إلى اتّفاق لايحتاج إلّا إلى الموافقة على ترتيب أسس للشراكة والتوافق بين المكوّنات السياسية اليمنية. وما أنجز في الـ80 يوماً من نقاشات ومفاوضات يكفي للبناء عليه.
كيف قرأتم كأحزاب سياسية حليفة لـ"أنصار الله" التطوّرات في الموقف الدولي تجاه اليمن، على ضوء مخرجات جلسة مجلس الأمن يوم الأربعاء 3 أغسطس، والموقفين الروسي والمصري في المجلس؟
لم نتابع بالتفصيل وقائع الجلسة، ولكن ما تواترت إشاعته عن الموقف الروسي يدين المواقف المتناقضة لروسيا. ونحن لا نستغرب من دول التحالف، التي شنّت الحرب على اليمن، واستباحت قتل الأطفال والنساء والشيوخ في منازلهم، وفي صالات الأفراح، وفي المستشفيات، والطرق العامّة، والأسواق، ودمّرت حتّى الآثار، أن تستمرّ في مواقفها المتعنّتة، خصوصاً وأن أغلبها ذو مصلحة في استمرار إغراق السعودية في مستنقع الدّماء اليمنية، التي ستفضي إلى تفكيك المملكة نفسها.
من خلال تواجدكم خارج اليمن، ولقاءاتكم مع أطراف دولية... ما مدى تفهّم المجتمع الدولي للحالة اليمنية، بما فيها من تدخّل عسكري خارجي، حصار، وحروب داخلية؟
المجتمع الدّولي في الغالب تحكمه المصالح، فرغم أن مظلومية الشعب اليمني واضحة وجلية، لأن العدوان لا مبرّر له، إلّا عبثية مصدر قرار الحرب والعدوان على اليمن، في سعيه للقفز إلى قمّة السلطة في المملكة، على أشلاء الدماء اليمنية، رغم وضوح انعدام أي مبرّر للعدوان الفجّ العاري من أي شرعية، إلّا أن مصالح الدول مع السعودية، وحاجتها لاستنزاف أموالها، وسعي البعض لإضعافها، وتفكيك عرى وحدتها، يجعلها كموقف أغلبها من الإرهاب الصهيوني، تلتزم الصمت وتقبل بدور المرتزق. فالعالم يُدرك أن الحصار الظالم يهدّد حياة الملايين من البشر وأغلبهم من الأطفال، ورغم أنّهم يجاهرون بإدراكهم لبشاعة الجريمة التي تمثّل محاولة إبادة جماعية، إلّا أنّهم يُشجّعون أمير الحرب على الإستمرار في جريمته.
الناطق باسم قوّات "التحالف العربي"، العميد أحمد عسيري، يقول، في تصريحات إعلامية، إن القضية في اليمن هي شأن يمني، وإنّهم يتعرّضون لمحاولات اختراق حدودهم من "اللجان الشعبية اليمنية" التابعة لـ"أنصار الله"؟ كيف تردّون على ذلك؟
السعودية سلّت سيف البغي على اليمن، وسكرت بدماء الأطفال، ودمّرت بطائراتها وصواريخها كلّ ما تمكّنت من تدميره، معتمدة على أموالها، التي حشدت بها مواقف كثير من الدول، واستجلبت المرتزقة وجنّدتهم، واختلقت صراعاً يمنيّاً – يمنيّاً، لا أصل له، بعد أن عجز طيرانها عن كسر إرادة اليمنيّين من شباب اللجان الشعبية وأفراد القوّات المسلّحة، بدأت بغزو الأراضي اليمنية، واحتلال أجزاء واسعة من اليمن، تدّعي أنّها تمثّل مانسبته 80% من الأراضي اليمنية. وقد أغراها حلم القيادة الوطنية، وامتناعها في البداية عن الردّ على العدوان، على أمل أن يصحو أمراء الحرب والعدوان، من نشوة الغرور الزائف، لكنّها تمادت واستمرّت في غرورها وصلفها. وعندما بدأ اليمن في إرسال رسائل تُعبّر عن قدرتهم وعدم عجزهم ونفاد صبرهم، وسّطت العالم لإقناع القيادة الحكيمة المسؤولة "لأنصار الله" بأن يوقفوا استهداف جيش البغي والعدوان في الحدود، في مقابل توقّف القصف الجوّي، واستهداف المدن والقرى والمدارس، ففعلوا تحت عنوان وقف العمليّات العدائية، إلاّ أن السعودية استمرّت في غيّها وعدوانها الجوّي والبرّي، انطلاقاً من محافظة مأرب، ومحافظات جنوبية، وفي الحدود نفسها، واستمرّت في دعمها للمرتزقة، أعداء أنفسهم، ظنّاً منها أن الموقف الأخلاقي لقيادة "أنصار الله" تعبير عن عجز وضعف واستسلام، فواصلت بغيها وعدوانها الظالم، الذي يمثّل الحصار أبشع أنواع البغي، رغم أن القيادة الوطنية، سعت إلى إخراج السعودية من كبرها وورطتها وحوّلتها إلى وسيط وساع للسلام، فقابلت السعودية ذلك بالتّعنت، وأصرّت على أن تحصل على استسلام كامل وغير مشروط، وأعلنت أنّها على وشك السيطرة على العاصمة، وأنّها ستحسم الأمر عسكريّاً، وخيّرتنا بين الإستسلام بتسليم الأسلحة والإنسحاب من المدن كي تعمّم الفوضى، ونُذبح كما ذُبحنا في مشرعة وحدنان والصّراري وأبين وحضرموت، أو تستمرّ في قتلنا بطائراتها ومرتزقتها. وعندما شعرت بقليل من الوجع في الحدود، التي انطلقت منها الزحوفات السعودية، على شمال الوطن، زعمت أنّها محايدة، وكأنّها في غيبوبة، ولا تدري ما فعلته وتفعله، على مدى أكثر من عام ونصف، وما قاله العسيري أسخف حالة إنكار، وتعبير عن فصام دولة ومجتمع دولي.
إذا كانت هناك مؤامرة على السعودية كما تقول، بإغراقها في مستنقع الدم اليمني، وتفكيكها... ألا يشكّل ذلك خطراً إضافيّاً على اليمن؟ ولم لا تعمل القوى اليمنية في صنعاء والرياض، بطرق سياسية، على تجنيب اليمن والسعودية ذلك؟
نحن مع وحدة الأمّة، كلّ الأمّة، ونعتبر أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها ونموّها موضوعاً مقدّساً، لقداسة الحرمين الشريفين، الذين أوجب الله علينا حفظ حرمة أمنهما، وأمن من يعيش في أجوائهما وأرضهما من الإنسان والحيوان، واستمرار المملكة موحّدة وقوية وآمنة ضمانة لأمن اليمن واستقراه وعزّته، لكنّنا ابتلينا، للأسف، بوجود قيادة سعودية مغامرة ومتهوّرة، لا تدرك المخاطر التي تنقاد إليها بسلوكها العدواني المدمّر، الذي أغرى بعض اليمنيّين العنصريّين والمذهبيّين، ممّن فقدوا بسلوكهم وخطاياهم السلطة، وعملوا على تشجيع أمير الحرب السعودي على عدوانه، وتشجيعه على الإستمرار في غيّه. وللأسف، غاب الكثير من عقلاء آل سعود عن التأثير على القرار، وبات الصوت المتطرّف المغامر هو السائد. ومع كلّ ذلك، إلّا أنّنا لا نزال نأمل أن يستعيد العقلاء دورهم المؤثّر، فينصحوا قادة الحرب والعدوان بالتّوقف، إن لم يكن حرصاً على وقف نزيف الدّم في اليمن، وحفظ أمنه ووحدته، فمن منطلق الحرص على السعودية نفسها.
يتّهم وفد صنعاء السعودية بمحاولة نقل المشاورات إلى مكّة، وتوقيع اتّفاقات هناك، هل تؤيّدون الرأي القائل إن مثل هذا الإجراء سيعفي السعودية من تبعات التدخّل العسكري في اليمن؟
لا يمكننا أن نضع قيوداً ونزايد على قيادة "أنصار الله"، ونضع أمامها محدّدات، أين تفاوض، وأين توقّع، لأنّنا نسلّم للقيادة التي تُضحّي وتحقّق الإنتصارات الإعجازيّة، بتوفيق من الله، فما ستقرّره القيادة سندعمه، ونبرّره، ونتقبّله. ونقل المشاورات إلى أيّ مكان لا يمكن أن يغيّر من حقيقة العدوان، ولا يمكن أن يعفي السعودية من تبعات تدخّلها العسكري، ولكنّني أكرّر أن القرار قرار قيادة "أنصار الله"، ونحن معها في ما ستقرّر.
كيف يبدو لكم مستوى التنسيق بين وفدي صنعاء ("أنصار الله" و"المؤتمر") في مشاورات جنيف والكويت بجولتيهما؟
موقفهما، رغم رهان قوى العدوان على خلافهما وتفكيك وحدتهما، واحد، ولا يوجد أيّ خلاف، لأن قيادة "أنصار الله" تحرص على وحدة الصّف، حرصها على تحقيق الإنتصار والسلام لليمن كلّ اليمن. ودول التحالف، رغم حرصها على البحث عن ثغرة في تفكّك الموقف، إلّا أنّها في نفس الوقت تعمل على صهرهما وتوحيدهما من خلال إصرارها على استمرار الحرب والعدوان، واستهداف صالح بقرار العقوبات الدولية، وتضخيم دوره أحياناً لإغرائه بالتمرّد والثورة، والإصرار على دفعه للإنتحار بمواجهة "أنصار الله"، والإنقلاب عليهم، ليسهل على تحالف العدوان تسليم العاصمة لـ"داعش" و"القاعدة" (كما فعلت في عدن وتعز وأبين ومأرب)، كي تتمكّن من إبادة اكبر عدد من اليمنيّين، ولكن بأيدي اليمنيّين أنفسهم، من خلال إحداث الفراغ الأمني، الذي يسهّل للمجرمين القتلة من "داعش" و"القاعدة" وأمثالهم مهمّتهم في القتل.
بعض التصريحات والمنشورات توحي بوجود خلاف؟
أريد أن أقول إن الرهان على تفجير الأوضاع في العاصمة بين "المؤتمر" و"أنصار الله" رهان خاسر، ولا يمكن أن يتحقّق، لأنّها تحت سلطة أمنية حازمة، ومحاطة بحاضنة جماهيرية مؤمنة بعدالة قضيّتها وخطر غفولها وركونها. طبعاً بعض التصريحات والمنشورات، التي تصدر من هذا القياديّ أو ذاك، وتوحي بوجود خلاف، وتغري دول العدوان، قد تكون معبّرة أحياناً عن خلاف في الرأي أو ضغط لانتزاع مكسب شخصي، من هذا القيادي أو ذاك، لكن لا خيار إلّا باستمرار وحدة الموقف واستحالة الخلاف.
لكن هناك رأي يأخذ على وفد "أنصار الله" أنّه ذهب منفرداً إلى مفاوضات في السعودية، وإبرام اتّفاقيات ظهران الجنوب؟
أي مفاوضات في حالة حرب كالحرب الجارية بين طرفي الحرب ("أنصار الله" والسعودية) لا يمكن أن تبدأ إلّا سرّية ومنفردة، والمفاوضات بين السعودية وغيرها مع "المؤتمر الشعبي" لم تتوقّف، وإن لم تأخذ الطابع الرسمي والعلني، لأن الكثير من قيادات "المؤتمر" موجودة في الخارج، وعلاقتها التاريخية بالقيادات السعودية تساعد على عقد لقاءات ومشاورات ومفاوضات، لكن الطرف المعنيّ بالمفاوضات في هذه المرحلة التاريخية، وفي أجواء الحرب العدوانية، هم "أنصار الله" بدرجة رئيسة، ولا يمكن أن يتحقّق أيّ اتّفاق، إلّا إذا وافق عليه "أنصار الله"، لكن قيادة "أنصار الله" لم تنفرد بالقرار، ولم تتجاهل صالح، بل تضعه في الصورة، وصالح هو أوّل من دعا إلى التفاوض المباشر مع السعودية، ويكرّر ذلك دائماً.
وفي المقابل، أثق بأنّ "المؤتمر" وصالح تحديداً، يضع قيادة "أنصار الله" في صورة الإتّصالات التي تتمّ مع مختلف الدول، بما فيها السعودية والإمارات. وإذا كان بعض القادة في "المؤتمر" عبّروا عن ضيقهم وتبرّمهم من تغييبهم عمّا جرى في ظهران الجنوب وصعدة، وانتقدوا مباشرة، أو دفعوا أتباعهم من الكتّاب إلى ذلك، وتوجيه العتب لـ"أنصار الله"، فإنّهم إنّما يبتزّون قيادتهم، التي قد تتجاهلهم أو لا تستطيع الوصول إليهم، ووضعهم في صورة ما جرى ويجري. المهمّ هنا أن أيّ اتّفاق بين "أنصار الله" والسعودية لن يكون إلّا وطنيّاً ومراعياً للمصلحة الوطنية، ومصالح اليمنيّين كلّهم.
طالب مفتي السّعودية رجال الأعمال والبنوك والمواطنين بالتّبرع للجنود السعوديّين، وحرس الحدود في بلاده ودعم عائلات القتلى والجرحى... ما هي دلالات ذلك باعتقادكم؟ وعلاقته بأهداف "عاصفة الحزم"؟
دلالته هزيمة العدوان وانكسار غروره وانتكاسته الكبيرة. فالعدوان الذي اعتُبر نزهة تمكّن أمير الحرب من اعتلاء عرش الحكم والسلطة في المملكة، بدماء اليمنيّين، ومن خلال تحقيق نصر سريع وحاسم في الساعات الأولى من العدوان كما عبّر عن ذلك ناطقه، والمعتدي الباغي الذي ظنّ أنّه بأمواله والإحتياطي النقدي الهائل، سيحقّق نصراً سهلاً يصنع له هيبة إقليمية ودولية، يضطرّ إلى طلب التبرّع بالدم والمال من المجتمع السعودي، الذي رفضت أكثريّته العدوان على اليمن، ولم تقتنع بوجود أيّ سبب له، بما فيهم أغلب أفراد الأسرة السعودية نفسها. يطلب من المجتمع الذي اعتاد على الرخاء والخدمات المجّانية، أن يدفع فاتورة الحرب، بعد أن استنزف الكثير من الإحتياطي النقديّ لشراء مواقف الدول، والإنفاق على أسلحة القتل بما فيها المحرّمة دوليّاً، وشراء وسائل الإعلام والمرتزقة، ودعوة المفتي الذي استغلّ مكانته للتحريض الطائفي من منبر الحجّ يوم الحجّ الأكبر، دلالة على أن الوجع الذي طالما تسبّبوا فيه لليمنيّين، وكانوا بمنأى عنه وصل إليهم، وأن مزاعمهم بالقضاء على "الحوثيّين" وجيش صالح دعاوى كاذبة، لأنّهم يقتلون عشرة مدنيّين أو أطفال ليثيروا غضب شعب بكامله.
أدلى العميد عسيري، مؤخّراً، بتصريح قال فيه إن الحدود السعودية خطّ أحمر. بماذا يذكّرك هذا التصريح؟ وما مدلولاته في ظلّ تداول معلومات عن تهجير قسري لمواطنين سعوديّين في مناطق بجيزان؟
العسيري يصرّح من أوّل أيّام المواجهة في الحدود بأنّها خطّ أحمر، والقيادة اليمنية لم تسع ولم ترغب في إغراق السعودية في عدوانها أكثر، ولهذا ظلّت تتلقّى الضربات بصبر وأناة وحلم كبير. لقد صبرت اليمن أربعين يوماً، ولم تطلق طماشة واحدة تجاه الأراضي الواقعة تحت السيادة السعودية، ولم تتوقّف السعودية عن القتل والإيغال في التدمير. وعندما بدأت القبائل اليمنية الحدودية بالرّد على الإعتداءات التي طالت بيوتها ومساجدها وسيّارات المواطنين، واعتبار محافظة صعدة كلّها أرضاً عسكرية، أي مستهدفة، بل وأطلقت على عدوانها عليها "السّجادة المحروقة"، وحقّقت القبائل اليمنية الإنتصارات، ثمّ انضمّ إليها شباب اللجان الشعبية والمتطوّعون من أبناء القوّات المسلّحة والأمن، وسيطروا على مواقع عسكرية سعودية، ودمّروها، بل وسيطروا على مدن كالربوعة والخوبة، وكان بإمكانهم السيطرة على مدن كبيرة وعواصم محافظات، كمدينة نجران، إلّا أنّهم امتنعوا عن ذلك مراعاة لكبرياء السعوديّين، واستجابة لنصائح بعض الأصدقاء الذين حرصوا على أن لا يستباح كبرياء السعودية، وأن يحافظ على ماء وجه المعتدي الباغي، كي لا يعان شيطانه على نوازع الخير والعقل المفترض وجودها لديه، قبلت قيادة "أنصار الله" بإيقاف العمليّات العسكرية لمدّة تجاوزت الشهرين، وانسحبت من بعض المواقع، ومنحت أمير الحرب ما يحفظ له كبرياء وجهه الملطّخ بدم أطفال اليمن، في مقابل وقف القصف ووقف العدوان والعمليّات العدائية. إلّا أنّه لم يقدّر ذلك، بل العكس، فهم الرسالة على نقيض معناها وصدّق "الإخوان المسلمين" والسلفيّين المتطرّفين، المسيطرين على مواقع التأثير في المملكة، بأنّهم على وشك حسم الحرب لصالح المتطرّفين والتكفيريّين، وأن تفاهمات الأنصار مع المملكة تعبير عن ضعف وعجز وهزيمة. ولهذا، لم بقبل إلّا بالإستسلام الكامل، فكان لزاماً على القيادة الوطنية، أن ترسل رسالة واضحة لأمير الحرب، بأن اليمن عصيّة، وقادرة على المقاومة والصمود والتصدّي، وأن نصر الله مع المظلوم، وأن الباغي مصروع مخذول مهزوم، خصوصاً ونحن ندافع عن حياة شعبنا وكرامته وحرّيّته.
ما الذي ستفعله السعودية أكثر؟ لقد استخدمت كلّ وسائل القتل، بما فيها الأسلحة المحرّمة في قصف المدن الآهلة بالمواطنين، كما حدث لصنعاء في عطّان ونقم، وتفرض علينا حصاراً خانقاً، يهدّد الملايين بالموت جوعاً. ما الذي ستفعله أكثر تجاه أمّة لا تخاف الموت بل تعتبره حياة؟
التعليقات