"سحر" طفلة يمنية، تعيش مع أسرتها المكوّنة من سبعة إخوة ووالديها، تحبّ التعلّم بشدّة، لكن صعوبة ومشاقّ الحياة تدفعها إلى ميدان آخر، بهدف مساعدة والديها في تأمين لقمة العيش وإعالة الأسرة. هذا هو محور قصّة الفيلم اليمني القصير "فتاة الميزان"، كما يرويها، لـ"العربي"، مخرج الفيلم، الذي شاركت في بطولته نخبة من نجوم الدراما اليمنية، وعُرض آواخر يوليو الماضي، في مهرجان سالينتو في إيطاليا.
يقول المخرج هاشم هاشم إن "فتاة الميزان، وبفعل حبّها الشديد للدراسة، تحاول جاهدة عدم تركها، لكن معوّقات وصعاباً كثيرة تقف في طريقها، وتدور أحداث الفيلم حول محاولات بطلته، الفتاة سحر، تخطّي هذه المعوّقات"، وتتوزّع البطولة على "5 ممثّلين أساسيّين، في مقدّمتهم الممثّلة ملكة القطّافي، التي قامت بدور الفتاة سحر، والفنّان فؤاد الكهالي، في دور الأب، ثمّ الفنّانة أمل إسماعيل في دور الأم، وهيثم القطّافي في دور الأخ عبدالله، وإشراق المعجلي بدور فتاة الميزان الثانية".
ويشير هاشم إلى أن فيلمه يقع ضمن فئة "الأفلام السينمائية القصيرة، تصويراً، وأداءاً"، لافتاً إلى "عرضه في عدّة مهرجانات عالمية"، ومتحدّثاً عن جودته بالتنبيه إلى أنّك "تستطيع معرفة ذلك من جودة العمل، من صور، وصوت، وحركة الكاميرا، والتنقّل ما بين المشاهد، فهذا يعطيك إيحاءاً بالجوّ السينمائي".
وعن أبرز العراقيل التي واجهتهم لإخراج هذا الفيلم للنور، يجيب المخرج بأنّه "في ظلّ الظروف الراهنة، التي تمرّ بها بلادنا، كانت هناك بعض المعوّقات للتصوير والتحكّم في الصورة، والكاميرا، وخاصّة أثناء تصوير المشاهد الخارجية"، موضحاً أن "أهمّ وأصعب مشاهد التصوير كان مشهد الشرطة، عند إلقاء القبض على الأب، فقد تمّ تصوير هذا المشهد في المركز الثقافي، وكان علينا إظهاره كأنّه شارع عام، وهذا احتاج دراسة عميقة لتصويره".
وحول مراحل عروض الفيلم، يفيد هاشم بأن "فتاة الميزان، والذي شارك فيه 22 ممثّلاً وممثّلة، بينهم بأدوار ثانوية، عُرض بدايةً في سينما ماجيكال سيتي بالمركز الليبي بالعاصمة صنعاء، وذلك في الحفل الذي أقامه المنتج الرئيسي للفيلم، وهو منظمة سول للتنمية"، مضيفاً أنّه "عُرض بعد ذلك لمدّة شهر كامل للجمهور، في السينما نفسها، قبل أن يتمّ عرضه على قنوات فضائية ومواقع التواصل الإجتماعي، وصولاً إلى عرضه في مهرجان سالينتو في إيطاليا، في 25 يوليو 2016".
ويتحدّث هاشم عن تلقّيه رسائل إعجاب واهتمام بالفيلم، عقب عرضه في مهرجان سالينتو، التابع لمنظّمتي الـ"يونيسيف" والـ"يونسكو" لحقوق الطفل والإنسان، ولذا، يخطّط المخرج للمشاركة بالفيلم في مهرجانات أخرى، لكنّ ذلك يعتمد، بالدرجة الأولى، على الجهة المنتجة، وهي منظّمة "سول"، التي تمتلك، بحسب هاشم، جميع الحقوق الفكرية للفيلم، و"كانوا هم المشجّعين الرئيسيّين للمشاركة بالفيلم في المهرجانات، ولكي نثبت للعالم أن الشباب اليمني باستطاعته الوصول للقمّة، بأفلامه ورسائله".
وفي ردّه على سؤال حول ماهية الإضافة التي قدّمتها تجربته في هذا الفيلم، يعرب هاشم عن اعتقاده بـ"أنّهم في كلّ عمل يقومون به، يضيف لهم الكثير تقنيّاً وفنّيّاً وفكريّاً"، مبيّناً أنّه "في أفلامنا، نسعى لأن تكون هناك أهداف سامية، تنمّي المجتمع، وكانت منظّمة سول تحمل هذه المواصفات، ومهتمة بهذا النوع من الأفلام الدرامية". وذكّر بأنّه "كان من النادر أن تكون جهة منتجة مهتمّة بهذا النوع من الأفلام في اليمن"، مستدركاً بأنّه "تمّ التوافق الفكري بيننا (دوت نوشن) كشركة إنتاج فنّي، وبين جهة منتجة كمنظّمة سول للتنمية، وتمّ رسم الهدف بالشكل الذي رأيتموه في الفيلم، وفي أفلام قادمة".
كما يذكّر هاشم بأنّه "كانت لنا أعمال وأفلام سابقة، وجميعها رُشّحت لمهرجانات عالمية وعرضت فيها، وفاز بعضها بجوائز، وأهمّها فيلم (عالمي كما أراه)، الذي حصل على جائزة أفضل فيلم 60 ثانية، على مستوى العالم، في 2013"، مشيراً، كذلك، إلى فوزه "في مهرجان ومسابقة الأمم المتّحدة لحقوق الإنسان، عن فيلم (عيون عمياء) في 2014، وعرض فيلمه (سوء الفهم) في بريطانيا في مدينة ليفربول، وعرض فيلم (خطّ أحمر) في الولايات المتّحدة الأمريكيّة، وترشيحه لمهرجان كرامة في الأردن".
ويرى مخرج "فتاة الميزان" أن "صناعة الأفلام ليست مجرّد هواية، أو امتلاك كاميرا جيّدة فقط، وإنّما هي رسالة يجب أن تُقدّم بشكل سام وجيّد، لكي يُحسب في رصيد أعمالك، فأنا أعتبر الأفلام هي تاريخ ستكتب لصانع الأفلام في حياته"، متمنّياً، في ختام حديثه، بأن "تزول هذه الغيمة السوداء عن اليمن، وتُفتح أيّام الفرج والأمن والسعادة على الجميع".
التعليقات