للأسبوع الثالث على التوالي، تتواصل المواجهات العنيفة بشكل متقطّع بين قوّات الرّئيس، عبد ربه منصور هادي، مدعومة بقوّات وطيران "التحالف العربي"، وبين مسلّحي جماعة "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها، في عدد من مناطق مديرية نهم بمحافظة صنعاء، شرق صنعاء العاصمة.
وفيما عدّ مؤشّراً على احتدام المواجهات، وسباق السيطرة على المواقع الجبلية وخطوط الإمداد، أعلنت قوّات الرئيس هادي، أمس السبت، تحقيقها تقدّماً ميدانياً جديداً، بسيطرتها على جبال المداوير، التي وصفتها بالإستراتيجية، والمطلّة على منطقة محلّي في مديرية نهم.
وأعلن العميد في القوّات الموالية للرئيس هادي، سمير الحاج، في تصريحات تلفزيونية، أنّهم في الطريق إلى نقيل بن غيلان، وهو موقع وصفه القائد العسكري بالاستراتيجي، وقال "بالسيطرة عليه تصبح أهداف العاصمة تحت مرمى نيراننا".
وذكرت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي، في حديث لـ"العربي"، أن قوّات الرئيس هادي حقّقت مكاسب عسكرية، إثر مواجهات عنيفة مع مسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها، خلال اليومين الماضيين. وأشارت المصادر إلى سيطرة قوّات هادي على جبل البياض، والمداوير والقتب، وكولة الكحل، وهو ما يعني، حسب المصادر، تعزيز سيطرتها على طريق صنعاء - مأرب، وإبقاء المواقع العسكرية لمسلّحي "أنصار الله" على الطريق واقعة تحت نيران وقذائف مدفعية القوّات الموالية للرئيس هادي.
وفي المقابل، أوضح القيادي في "اللجان الشّعبية"، التابعة لـ"أنصار الله"، أبو طه، في حديث لـ"العربي"، أنّهم صدّوا زحفاً جديداً لقوّات الرئيس هادي باتّجاه منطقة المدفون وجبل القتب ووادي ملح في مديرية نهم، وسط قصف جوّي لطيران "التّحالف"، الذي قال إنّه استهدف المنطقة بأكثر من 10 غارات جوّية، وذلك قبل استئنافهم لما وصفها "عمليات تطهير" مواقع مستحدثة لقوّات هادي في المنطقة، مشيراً إلى أنّ محاولة التقدّم الجديدة لقوّات الرئيس هادي، تحت غطاء جوّي مكثّف، باءت بالفشل، وأن قوّات هادي "تكبّدت خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، وأضاف "غنمنا غنائم كبيرة".
وقال أبو طه إنّهم تمكّنوا، الجمعة الماضي، من تطهير مواقع عسكرية في التّباب الحمر، جنوب فرضة نهم، بعد معارك ضارية مع قوّات الرئيس هادي، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وفيما عاود طيران "التّحالف العربي" شنّ غاراته الجوّية على مواقع عسكرية مفترضة لـ"أنصار الله" في المنطقة، ليل الجمعة وصباح السبت، أفادت مصادر محلّية وقبلية من سكّان المنطقة، لـ"العربي"، بـ"أنّهم شاهدوا اشتعال النيران في مدرّعة عسكرية تابعة لقوّات هادي، عند منعطف جبلي بمنطقة المدفون"، في حين، ذكرت المصادر نفسها أنّ طيران "التّحالف" استهدف طقماً لمسلّحي "أنصار الله" على مقربة من الموقع.
وقال أبو طه إن طيران "التحالف" قام بشنّ 3 غارات على محيط منطقتي المدفون والمجاوحة، بمديرية نهم. وذكرت مصادر محلّية أنّ طيران "التحالف" قصف، أمس، مواقع عسكرية مفترضة بمنطقة ضبوة مديرية سنحان، بمحافظة صنعاء، فيما قال القيادي في "اللجان الشعبية" إنّ الغارات ألحقت أضراراً مادّية في "الممتلكات العامّة والخاصّة بالمديرتين". وفي وقت سابق، قال المركز الإعلامي لقوّات الرئيس هادي إنّ مقاتلات "التحالف" استهدفت، بغارات جوّية متتالية، تعزيزات وتجمّعات وآليات تابعة لمسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها، في منطقة مسورة في المديرية نفسها.
وتصاعدت حدّة المعارك في جبهة فرضة نهم، بالتزامن مع تعليق مشاورات السلام التي عقدت في الكويت. وتصف مصادر محلّية وقبلية المواجهات بالمتقطّعة، ويستخدم فيها طرفا القتال مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة، في ظلّ تحليق مكثّف لطيران "التحالف"، وغارات بين الفينة والأخرى، ووسط تفاقم الأوضاع الإنسانية في المنطقة، وسقوط ضحايا في صفوف المدنيين.
التعليقات