دخلت معارك "نصر2"، العملية العسكرية التي أعلنتها قوّات الرئيس عبد ربه منصور هادي و"التحالف العربي" لتحرير مديرية صرواح في محافظة مأرب في السادس من سبتمبر الجاري، يوم الإثنين، أسبوعها الثالث، وسط معارك هي الأعنف، أسفرت عن سقوط المئات من القتلى والجرحى في صفوف طرفي المواجهات.
السباق على التباب
مع الساعات الأولى لصبيحة يوم عيد الأضحى، احتدمت المعارك مجدّداً، بين قوّات الرئيس هادي، مدعومة بقوّات سعودية وإماراتية وقطرية، وبين مسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها، وذلك بهدف السيطرة الميدانية على أكبر مساحة ممكنة من التباب الجبلية، والمواقع الإستراتيجية الواقعة في محيط وحول مديرية صرواح، وبما يمكّن طرَفَي المواجهات من تأمين طرق خطوط الإمداد باتّجاه صرواح - نهم، وصراح - خولان، كمنفذ جديد. وأشار "أبو طه"، القيادي في "أنصار الله"، في حديثه إلى "العربي"، إلى أن قوّات الرئيس هادي تحاول التقدّم عبر ذلك المنفذ نحو العاصمة صنعاء، وإشعال جبهة مواجهات جديدة، قال إنّها تُعرّض حياة وممتلكات سكّان قرى مديرية خولان للخطر.
ومطلع الأسبوع الماضي، أعلنت قوّات هادي استمرار عمليّاتها العسكرية في مختلف الجبهات، "حتّى تحقيق أهدافها واستعادة الشرعية". وخلال تفقّده الوحدات المرابطة في مديرية صرواح بمأرب، أكّد رئيس هيئة الأركان العامّة في تلك القوّات، اللواء الركن محمّد علي المقدشي، استمرار العمليّات العسكرية لـ"إنهاء الإنقلاب وعودة الأمن والإستقرار لليمن". وجاءت تصريحات المقدشي بعد يومين من إعلان سيطرة قوّاته على مطار صرواح، وعدد من التباب المحيطة بمركز المديرية، عقب معارك عنيفة مع "أنصار الله"، سقط فيها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين.
وبعد 4 أيّام من المواجهات والقصف المتبادل بقذائف الكاتيوشا ومدافع الهاون، أعلن مسلّحو "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها استعادتهم عدداً من التباب، التي كانت قوّات هادي سيطرت عليها، في محيط مركز مديرية صرواح، وقرب مطارها، الذي استهدفته الوحدة الصاروخية للجماعة بصاروخ "زلزال 2". وقال القيادي "أبو طه"، لـ"العربي"، إنّ قوّاتهم تمكّنت، يوم الخميس الماضي، من تأمين منطقة وادي الحشيرج، التي وصفها بالإستراتيجية، والتي أوضح أنّها منطقة محاذية لمنطقة المطار في صرواح، لافتاً، كذلك، إلى استعادتهم 3 مواقع خلفها، بالإضافة إلى السلسلة الجبلية الغربية للمديرية.
وادّعى "أبو طه" أنّهم "كبّدوا قوّات الرئيس هادي خسائر فادحة في الأرواح"، و"قُتل في هذه العملية العقيد عبد الله دحوان، وعدد من مرافقيه"، ودحوان هو قائد الشرطة العسكرية في مأرب، المعيّن من قبل الرئيس هادي، والموالي لقوّات "التحالف العربي". واتّهم طيران "التحالف" بشنّ 8 غارات على مناطق ووادي الحشيرج وشرقيّ سوق صرواح وآل الزايدي وآل طعيمان والنواصرة.
حصاد القيادات
وأكدّت قوّات هادي، رسميّاً، مساء 15 سبتمبر الجاري، نبأ مقتل قائد الشرطة العسكرية في محافظة مأرب، العميد عبد الله دحوان، والقيادي في "المقاومة الشعبية"، صالح محمد وهيط، وشخص ثالث من "المقاومة" في مواجهات جبهة صرواح. وذكرت مصادر محلّية وقبلية موالية لهادي، لـ"العربي"، أن "7 مسلّحين من "أنصار الله" قتلوا في مواجهات وادي الحشيرج"، وأن "قوّات هادي أفشلت محاولة تسلّل لقوّات أنصار الله، التي كانت تحاول الإلتفاف على تبّة جبلية على طريق ميسرة، كانت سيطرت عليها قوّات هادي في وقت سابق". وبعث نائب رئيس الجمهورية، الفريق الركن علي محسن الأحمر، برقية عزاء إلى أسرة وأقارب العميد عبد الله دحوان، قائد فرع الشرطة العسكرية بمحافظة مأرب.
وتحدّثت مصادر محلّية وقبلية متطابقة، السبت الماضي، عن مقتل العقيد حمد شعيب، قائد كتيبة المغاوير في قوّات هادي، فيما أفادت مصادر ميدانية، "العربي"، بمقتل القيادي في "المقاومة الشعبية"، عبد الله الأعوش، الأحد، خلال محاولته قيادة مجاميع قبلية لاستعادة وادي ربيعة.
وفي المقابل، أعلنت قوّات "التحالف العربي" مقتل مسؤول التوجيه المعنوي في القوّات المتحالفة مع جماعة "أنصار الله"، عبد الله يحيى الصنعاني، وعدد من مرافقيه، بغارة جوّية في محافظة صعدة، في حين تحدّثت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي، لـ"العربي"، عن مقتل القيادي في "أنصار الله"، صالح محسن السيد، بمواجهات في محافظة شبوة.
كمائن محكمة وثغرات جديدة
وحسب مصادر ميدانية متعدّدة، تشهد مناطق وادي الحشيرج، وسوق صرواح، ووادي الهدر، والربيعة، تبادلاً للقصف المدفعي والصاروخي، وسط محاولات متكرّرة لقوّات الرئيس هادي معاودةَ الهجمات، تحت غطاء جوّي مكثّف لطيران "التحالف العربي". ويصف الخبير العسكري، العميد المتقاعد عبد الله الفقيه، لـ"العربي"، المواجهات في جبهة صرواح بأنّها أقرب إلى حرب عصابات، مشيراً إلى صعوبة تحليل مجريات المعارك وخطط أهداف قادتها، وبالتالي توقّع نتائجها، وقال: "قد تكون قوّات الرئيس هادي خطّطت لتشتيت قوّات أنصار الله في فرضة نهم، بفتح جبهة جديدة في خولان"، مستبعداً ان يكون هدف قوّات هادي من فتح هذه الجبهة إحكام الحصار، أو التقدّم نحو العاصمة صنعاء.
ولفت العميد الفقيه إلى أنّ مواجهات صرواح يغلب عليها طابع الكرّ والفرّ، مصحوبة بمحاولات فرض الحصار والكمائن المحكمة، والسباق للإستيلاء على التباب والمواقع الجبلية، ولاحظ، كذلك، ارتفاع حجم الخسائر البشرية في هذه المواجهات، وتحديداً في صفوف القيادات الميدانية. ورأى أن "قواعد الإشتباك في هذه المواجهات تداخلت مع بعضها، ما بين الدفاع والهجوم، والتحرير والقمع، والقبض والتمشيط، وراجمات الصواريخ وقصف الطيران".
التعليقات