ضمن 24 آخرين، عمل أطول فترة زمنية مع الرئيس عبد ربّه منصور هادي، تحضيراً وإعداداً لمؤتمر الحوار الوطني 2013م في اليمن. وضمن 15 آخرين لحق بالرئيس هادي إلى العاصمة السعودية الرياض، في رحلة محفوفة بالمخاطر استغرقت 30 ساعة، على متن قارب صغير من عدن إلى جيبوتي، قبل أن تطير بهم من هناك، طائرة سعودية خاصّة إلى الرياض، صبيحة مؤتمر الرياض آنذاك.
أمين عام حزب الشعب الديمقراطي "حشد"، وعضو تحضيرية مؤتمر الحوار، وعضو مؤتمر الحوار الوطني، المستشار الحكومي، القيادي السياسي اليمني، صلاح مصلح الصيادي، يوجّه في حواره التالي مع "العربي" أوّل نقدٍ للشرعية، بهذا الحجم، من الداخل، متحدّثاً عن قرارات "كارثية غير معلنة" للرئيس هادي، وكاشفاً النقاب عن "ضياع ومعاناة أعضاء مؤتمر الرياض".
ما هو التوصيف السياسي الدقيق للمشاركين في مؤتمر الرياض قبل عام ونصف؟ وما هي مهامّهم؟

أعضاء مؤتمر الرياض هم الذين وفّروا الغطاء السياسي لـ"عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل" لـ"التحالف العربي" بقيادة المملكة العربية السعودية، وهم من ضحّوا بكلّ شيء في اليمن من أجل لا شيء في السعودية، وللأسف مصيرهم الآن المعاناة من قضايا جمّة، وحالاتهم تستدعي تدخّل الملك وولي عهده ومن يلزم، لمنحهم أبسط حقوق اللاجئين فقط.
قلت "قضايا جمّة"... مثل ماذا؟
عدم تجديد زياراتهم، فرض غرامات مالية عليهم، عدم التعاطي معهم، عدم منحهم أبسط حقوق اللاجئين، الإنسانيين وليس السياسيين، لا يستطيعون تدريس أولادهم، ولا التطبيب في المستشفيات، ولا حرّية الحركة، ولا حتّى تسجيل مواليدهم بالسعودية.
ما هو مصير أعضاء مؤتمر الرياض حالياً؟
للأسف مصيرهم حالياً في ضياع، بسبب التقصير من قبل القيادة الشرعية بالرياض.
ماهي المزايا التي تتمتّعون بها في ظلّ وقوفكم إلى جانب شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي منذ وصولكم السعودية؟
نحن لا نتمتّع بأي مزايا، بالعكس نحن نعاني وأولادنا، هناك مجموعة أشخاص مستضافين بفندق الموفنمبيك بالرّياض، تصرف عليهم المملكة ما يقارب الثلاثة مليون ريال سعودي شهرياً، بينما المئات مشرّدون بالشوارع والسّجون، بسبب عدم استطاعتهم الإيفاء بإيجارات منازلهم.
السائد هنا في اليمن أنّكم مستضافون في الرياض في فنادق فخمة على حساب السعودية؟
لا لا، غير صحيح.
ولكنكم بعيدون عن معاناة اليمنيين في الداخل لجهة الحرمان من خدمات الحياة الأوّلية بفعل الحرب؟
لا تختلف معاناتنا عن من بالداخل، إن لم تكن أسوأ، بسبب أنّك في غير وطنك.
كثيراً ما أعلنت الحكومة عودتها إلى اليمن، ومؤخّراً عادت إلى عدن، فهل باعتقادكم عادت عودة نهائية لا رجعة عنها؟
الدكتور بن دغر رجل دولة بمعنى الكلمة، ونجح في ما أخفق به من قبله، وحرّك المياه الراكدة، ولكن لا بدّ من دعم الإرادة السياسية العليا، فرئيس الوزراء جادّ ولكنه يصطدم بصخرة مصالح خاصّة، وهو لا يريد الخروج من عدن أو اليمن، لكنه يضطرّ أحياناً لذلك، ولو وفّرت الإمكانيات له بعدن لن يغادرها إلى أي مكان، إلا في زيارات رسمية، والسؤال الأهمّ: هل سيتاح له النجاح؟
هذا يعني أنك غير متفائل بعودة الحكومة؟
بالعكس، أتمنّى أن تتوفّق في ذلك، وعلى الأقلّ تعيد دوران الحياة الطبيعية في المحافظات الخاضعة لسيطرتها. جميعنا لنا مصلحة بالإستقرار، وإعادة المياه إلى مجاريها واستمرار شريان الحياة، والحكومة خلال مرافقتي لها في الزيارة السابقة كانت تعمل ليل نهار، في ظلّ إمكانيات معدومة، ولكنّها أنجزت الكثير.
ألم تفكّروا في العودة إلى اليمن و"الإستفادة" من قرار "العفو العامّ" الذي صدر عن "المجلس السياسي الأعلى" في صنعاء؟
قرار العفو غير واضح، وصادر عن جهة مشكوك في شرعيتها، يعفون في الفقرات الأولى ويستثنون في الفقرات اللاحقة، لذلك هو غير جادّ، الجهة التي تريد العفو عليها بإصدار عفو شامل وكامل، باستثناء من ترد أسماؤهم، وعلى الجهة أن تنشر أسماء المستثنين من العفو بالاسم والصفة، غير ذلك هو نوع من الخداع والمراوغة.
هناك من رأى في هذا القرار بادرة حسن نوايا إيجابية؟
إجمالاً نعتبر خطوات مثل هكذا هي بادرة طيّبة على طريق المصالحة الوطنية الشاملة، والتي لا مفرّ منها في كلّ الأحوال، ويجب تشجيع مثلها من كلّ الأطراف.
ما صحّة أنباء سجن بعض أعضاء مؤتمر الرياض؟ وما هي القضايا التي سجنوا بسببها؟ وكم تقدّر أعدادهم؟
للأسف كثير من أعضاء مؤتمر الرياض أهينت كرامتهم وانتزعت إنسانيتهم، وتمّ التنكّر لدورهم من ذوي المصالح والفساد، بل نشعر أحياناً أنّهم ضحايا صفقات فساد كبيرة، فهم لا يستطيعون الحركة، من خرج لا يعود إلى المملكة، ولا يستطيعون تدريس أولادهم، ولا يستطيعون تطبيب أنفسهم وعوائلهم وأطفالهم بالمستشفيات العامّة، ولا حتّى تجديد إقاماتهم، بل وتفرض عليهم غرامات مالية ضخمة في ظلّ عدم دعمهم بأي أموال تذكر.
كيف تفسّرون زيادة قرارات التعيين الصادرة عن رئاسة الجمهورية خلال فترتها خارج اليمن؟
أتمنّى من الرأي العام المطالبة بالإطّلاع على قرارات غير معلنة (المهرّبة)، والتي تطغى عليها العنصرية والمناطقية والباقي سيكون مفهوماً للجميع.
ولكن ألا تعقتدون أنّ عدم إعلان مثل هذه القرارات يطعن في شرعيتها؟
هناك قرارات غير معلنة كارثية، لا تمتّ للوطنية والمفهوم الوطني بأي صلة، وهو مالم يحدث بتاريخ اليمن.
كلمة أخيرة تودّون قولها... ولمن؟
أريد أن أوجّه كلمة أخيرة لكلّ الأطراف، في كلّ الحالات لا بدّ من اتّفاق، بغضّ النظر عن المنتصر، إبدأوا الآن، وبأسرع ما يمكن، للحفاظ على ما يمكن الحفاظ عليه، بشرط توفّر النوايا الصادقة والمخلصة، والمنتصر هو من يحافظ على وطنه وشعبه.
التعليقات