مجدّداً، احتدمت المواجهات المسلّحة بضرواة أشدّ من ذي قبل، بين قوّات الرئيس عبدربه منصور هادي، مسنودة بطيران "التحالف العربي"، وبين مسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معهم، في جبهتي صرواح مأرب، شرقاً، ونهم صنعاء (شرق العاصمة صنعاء)، وسط محاولات متكرّرة لقوّات الرئيس هادي لتحقيق تقدّم ميداني، باتّجاه العاصمة صنعاء، وفتح ثغرة في "حائط" جبهة نهم، مقابل ممانعة "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معهم، والاستماتة في حماية مواقع عسكرية لهم وتعزيز جبهتم الدفاعيّة.
ووفق مصادر محلّية متطابقة، تحدثت إلى "العربي"، فقد شهدت مناطق المدفون والمجاوحة بمديرية نهم، ومناطق وادي الربيعة ووادي نجد ومحيط تبّة النصيب الأحمر، ووادي الحشيرج بمديرية صرواح مأرب، معارك ضارية خلال يومي الثلاثاء والأربعاء، بين طرفي المواجهات المسلّحة، وسط تضارب في الأنباء وصعوبة في التحقّق من صحّة ادّعاءات الانتصارات الميدانية المحقّقة عملياً عند كلّ طرف.
واتّهم قيادي ميداني في "أنصار الله" طيران قوّات "التحالف العربي" بشنّ 7 غارات متتالية يوم الأربعاء 5 أكتوبر2016م، على "ممتلكات ومنازل مواطنين في مناطق آل حجلان، ووادي نوع، ووادي رحب، ومحيط مطار صرواح، بمحافظة مأرب". وفي حديثه إلى "العربي" قال القيادي الميداني إنّ "ما لا يقلّ عن 5 غارات لطيران التحالف تسبّبت في إحداث أضرار بمنازل المواطنين وممتلكاتهم في منطقتي المدفون والمجاوحة بمديرية نهم، بمحافظة صنعاء".
وميدانياً، جزم المسؤول في "أنصار الله" أنّ قوّاتهم صدّت 3 زحوفات متتالية لقوّات الرئيس هادي خلال الـ48 ساعة الماضية، حاولت تشكيلات عسكرية من قوّات الرئيس هادي تنفيذها من اتّجاه وادي الربيعة، ووادي نجد شرقي مديرية صرواح، فيما جاء الزحف الثالث من نجد العتق، متّجهاً نحو منطقة المحجزة شمال مديرية صرواح، وقال "الحمد لله لقد باءت جميع زحوفاتهم بالفشل"، مشيراً إلى تكبيد قوّات هادي خسائر بشرية فادحة، بينهم قيادات، أثناء إفشال زحوفاتهم التي قال إنّها نفّذت تحت غطاء جوّي كثيف لمقاتلات التّحالف، بلغ قوامه 10 غارات متتالية، وقال "دمّرنا آلية عسكرية لهم".
وفي حديثه إلى "العربي" كشف الرجل عن قصف قوّاته شاحنتين لقوّات الرئيس هادي، قال إنّهما تحملان عتاداً حربياً. وذكرت مصادر محلّية وشهود عيان لـ"العربي" أنّهم شاهدوا ألسنة النيران تلتهم الشاحنتين بمحتوياتهما، وأنّ 3 انفجارات قوية سمعت على نطاق واسع في المنطقة، قبل اشتعال النيران في الشاحنتين.
على تخوم العاصمة
وفي المقابل، أكّدت مصادر محلّية وقبلية موالية للرئيس هادي السيطرة على جبل بحرة، الذي وصفته بالاستراتيجي، والذي يقع في منطقة حريب نهم، شرق العاصمة صنعاء، وذلك إثر معارك عنيفة مع مسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معهم، استخدم فيها قذائف المدفعية والكاتيوشا، وسقط خلالها قتلى وجرحى من طرفي المواجهات.
وتحدّثت المصادر عن تقدّم قوّات الرئيس هادي في مديريتي نهم وصرواح، وأنّها باتت "على تخوم صنعاء"، مشيرة إلى أنّ قوّات الرئيس هادي تسعى للسيطرة الكاملة على مناطق جبل الحمراء، والمصلوب، كجبال استراتيجية، اعتبرتها المصادر منفذاً لدخول مديريّات أخرى، ومن ثمّ "إحكام الخناق" على العاصمة صنعاء.
وقال قائد المنطقة العسكرية السادسة في القوّات الموالية للرئيس هادي، اللواء أمين الوائلي، يوم الأربعاء، إن قيادة المنطقة تلقّت توجيهات رئاسية بالاستعداد٬ لمعركة جديدة، لتحرير محافظة صعدة (شمال اليمن)، وذلك بعد سيطرة قوّاته على معقل لـ"أنصار الله" في محافظة الجوف.
وبحسب مصادر محلّية وقبلية، تحدّثت إلى "العربي"، فقد نصب مسلّحو "أنصار الله" عدّة كمائن لقوّات عسكرية موالية للرئيس هادي، كانت توغّلت جزئياً في وادي نوع يوم الثلاثاء، قبل اندلاع معارك عنيفة هناك، لا تزال مستمرّة بشكل متقطّع حتّى مساء الأربعاء.
جلسات دبلوماسية مكثّفة
وجاء التصعيد الميداني في جبهتي نهم وصرواح، متزامناً مع جلسات دبلوماسية يعقدها المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، مع سفراء مجموعة الدول الراعية للمبادرة الخليجية، ووفدي طرفي النزاع، من أجل إحياء العملية السياسية في اليمن.
وأعلن مؤخّراً منسّق العمليات الإنسانية في الأمم المتّحدة، جيمي مكجولدريك، إنّ "عدد القتلى الذين سقطوا في حرب اليمن، المستمرّة منذ 18 شهراً، وصل إلى نحو عشرة آلاف"، في حين أفادت بيانات منظّمة الصّحة العالمية بمقتل 6 آلاف و600 مواطن، منذ شهر مارس 2015 وحتّى أواخر شهر يوليو الماضي، فيما تمّ تسجيل 32 ألفاً و964 جريحاً خلال نفس الفترة.
وأشار منسّق العمليّات الإنسانية في الأمم المتّحدة، جيمي مكجولدريك، إلى أن "الصراع أدّى إلى نزوح ثلاثة ملايين يمني، وأجبر 200 ألف على اللجوء في الخارج"، مضيفاً، في مؤتمر صحافي عقد بالعاصمة صنعاء، أنّ "الأمم المتّحدة لديها معلومات تفيد بأن 900 ألف من النازحين ينوون محاولة العودة إلى ديارهم"، ورأى أن "هذا تحدّ كبير، خاصّة في المناطق التي لا تزال تشهد صراعاً".
ونبّه إلى أن "نحو 14 مليوناً من سكّان اليمن، البالغ عددهم 26 مليون نسمة، يحتاجون لمساعدات غذائية، بينما يعاني 7 ملايين من انعدام الأمن الغذائي".
التعليقات