يفعل تحالف العدوان السعودي الأمريكي ما يبرع فيه: القتل كيفما اتّفق، ولا شيء سوى القتل كيفما اتّفق.
ربّما لو أسعفته ثغرة أمنية على الأرض، لكان أسلم له أن يدسّ انتحاريّاً في أوساط الحشد البشري الضخم، الذي تقاطر إلى الصالة الكبرى في العاصمة صنعاء، لأداء واجب العزاء أمس.
منذ 26 مارس 2015، تنوب طائرات "الإف 16" عن الأحزمة والعبوات الناسفة والأجساد المفخّخة والمسدّسات الكاتمة للصوت، التي شلّت قبضة ثورة 21 أيلول قدرتها على مزاولة شبق القتل والإفتراس، وقوّضت أوكار وحواضن تفقيسها التقليدية، بعد أن حظيت لعقود بغطاء سياسي رسمي من قبل منظومة الإقطاع والحكم بالوكالة البائدة.
إقتراف مجزرة هي الأكبر، من حيث أعداد الشهداء والجرحى، لا يعفي التحالف السعودي الأمريكي من تبعات عجزه الفاضح والفادح عن تقويض القدرة الصاروخية المتنامية للجيش اليمني واللجان، ومراكز القيادة والسيطرة فيه. وفيما راهن تحالف العدوان على تحقيق اختراق ميداني نوعي في الجبهة الشرقية، يضعه على مشارف صنعاء ويتيح له امتصاص زخم الهجوم اليمني على الحدّ الجنوبي للمملكة، فوجئ الجمعة الفائتة بانهيار قوامه العسكري الزاحف على صرواح - نهم، إثر مقتل قائد ما يسمّى المنطقة الثالثة للمرتزقة بمأرب، اللواء عبد الرب الشدادي، ونخبة من كبار العسكريّين، بينهم أركان حربه وضبّاط سعوديّون بقذيفة من مدفعية الجيش واللجان.
هل يمكن اعتبار مجزرة الصالة الكبرى التي استهدفها طيران العدوان بأربع غارات، عصر أمس، محاولة ثأر يعوّض بها التحالف خسارته الفادحة تلك؟!
ليس الأمر على هذا النحو ـ بطبيعة الحال ـ فخسائر العدوان ستتضاعف حتماً عقب المجزرة التي استهدفت الوجدان اليمني الجمعي بالعموم، حتّى أن شخصيّات عميلة وناشطة في مربّع العدوان عبرت عن إدانتها لـ"الجريمة"، وإن لم تتجاوز هذا الحدّ صوب إدانة المجرم.
كما أن عدداً من الشخصيّات التي استشهدت في المجزرة، هي أقرب للحياد منها لمجابهة العدوان. إلى ذلك، فإنّه ليس بين كلّ الحشد الغفير الذين قضوا في الواقعة الأبشع، قيادات ضليعة بصفة مباشرة في إدارة دفّة المجابهة العسكرية ميدانيّاً، بحيث يسحب استهدافها نفسه في صورة اضطراب على مسار الإشتباك. أكثر من ذلك، فإن بعض ضحايا المجزرة هم منحازون لصفّ العدوان دون حاجة لتسميتهم.
لقد اعتقد العدو ـ في الأرجح ـ أن بوسعه استثمار تضارب مواقف كبار الضحايا لإلصاق تهمة المجزرة بـ"الحوافيش" (الحوثي وعفاش)، بوصفهما ـ مجازاً ـ مستفيدين افتراضيَّين من هذا الإستهداف، وهي فبركة صفيقة وساذجة تنمّ عن شره القتل بدم بارد لدى تحالف العدوان، دون اكتراث بتنميق منطقه التبريري، واثقاً من أنّه لا معقب على جرائمه ولا حسيب.
في سياق لصيق، تنشط قنوات العدوان، منذ قرار نقل البنك المركزي، في تأليب موجات فوضى وانفلات أمني، تتولّى أدواتها توجيهها وقيادتها لاحقاً لتقويض السكينة العامّة في العاصمة صنعاء، بذريعة "المطالبة بالرواتب"، والإحتجاج على تردّي الحالة الإقتصادية.
مؤشّرات استجابة الشارع اليمني لهذا التأليب الذي وضعت له قنوات العدوان عنوان "أنا نازل"، بدت مخيّبة لتوقّعات مطابخ التحالف، الأمر الذي دفعه لاقتراف مجزرته ـ بالأرجح ـ مستهدفاً كيّ الوعي اليمني وكسر معنويّات الشعب الصامد.
على الضفة الأخرى المضادّة للعدوان، حدث النقيض تماماً، وخرج اليمنيّون في تظاهرة حاشدة حاكموا فيها ضمير الأمم المتّحدة والعالم، وصعّدوا من وتيرة رفد جبهات القتال بالبشر والمال والعتاد.
لن يتأخّر الرد، وسيكون مؤلماً بصورة لا سابقة لتحالف العدوان في اختبارها... هذا هو المؤكّد!⁠⁠⁠⁠
التعليقات