على محمل الجدّ، أخذت قيادة قوّات "التحالف العربي" تهديدات "تحالف صنعاء" بردٍّ متوقّع "يشفي صدور اليمنيين" على قصف طيران "التحالف" لصالة عزاء آل الرويشان عصر السبت، والذي استهدف صالة القاعة الكبرى موقعاً مئات القتلى والجرحى. وفيما يبدو أنّها إجراءات احترازية تجاه تهديدات أطراف صنعاء، كثّفت مقاتلات "التحالف" طلعاتها الجوّية الإستطلاعية خلال الساعات الماضية في سماء العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، بعدما شنّت ثلاث غارات عنيفة، في وقت متأخّر من ليل السبت، على منطقتي عطّان والنهدين بالعاصمة.
ومثلما بقيت عيون طيران "التحالف" مفتوحةً على سماء عطّان والنهدين، وبقي لساعات طويلة محلّقاً بعلوّ منخفض على سماء صنعاء وضواحيها، فاتحاً حاجز الصوت، بقي كذلك آلاف اليمنيّين في حالة يقظة تامّة، في ليلة من أبشع لياليهم، يطوفون مستشفيات أمانة العاصمة بحثاً عن ذويهم المفقودين بين حطام وأشلاء ضحايا قصف صالة العزاء الكبرى بحيّ حدّة، في ظلّ استمرار تصاعد عدّاد الضحايا، وتفحّم أكثر من 200 جثّة، حسب مصادر طبّية تحدّثت، لـ"العربي،" عن أن أكثر من 50 جثّة ممزّقة ضمن الضحايا، يجدون صعوبة في التعرّف على هويّاتها.
جلال الرويشان:"جبهة خولان ستمتدّ إلى السعودية"!
وبعد ساعات قليلة على الحادثة، توالت ردود قطبَي صنعاء، في شكل تصريحات إعلامية، بدءاً بـ"المجلس السياسي الأعلى" الذي توعّد بردّ "يشفي صدور اليمنيّين"، داعياً "الجيش واللجان الشعبية لدراسة واستخدام كلّ الوسائل والخيارات المتاحة للردّ علی هذه الجريمة وغيرها من الجرائم"، ومروراً بناطق القوّات العسكرية المتحالفة مع "أنصار الله"، العميد شرف لقمان، الذي قال إنّ ما بعد الجريمة "لن يكون كما قبلها"، وليس انتهاءاً بتصريحات وزير الداخلية، اللواء جلال الرويشان، ومن يُعتقد أنّه المستهدف رقم واحد في القصف الجوّي لصالة مراسم عزاء جدّه (والد والدته)، الشيخ علي بن علي الرويشان.
وكشف اللواء الرويشان مقتل أكثر من 20 شخصاً من أفراد أسرته (آل الرويشان) في حصيلة أوّلية، وعن وجود ضحايا كثر من أبناء مديرية خولان الطيال خاصّة وعموم اليمن، متوعّداً بامتداد "جبهة خولان إلى داخل الرياض"، وفي سلسلة تغريدات له على موقع التواصل الإجتماعي "تويتر"، توعّد الرويشان بالإنتقام لضحايا الغارة، قائلاً إنّه "إذا كانت أمريكا ستقاضيهم بالمال، فنحن سندسّ أنوفهم في التراب، والأيّام بيننا"، وأضاف متوعّداً أن "الردّ سيكون قويّاً".
عادل الشجاع: "ضرب الرياض وجدّة"
وفي حديثه، إلى "العربي"، عن خيارات الردّ على قصف صالة العزاء الكبرى، يعتقد القيادي في "حزب المؤتمر"، عادل الشّجاع، أن "هذه المجزرة تحتّم على القائمين على أمر البلاد القيام بشيئين اثنين، خاصّة في ظلّ التواطئ الأممي والدولي: الأوّل هو ضرب العاصمة السعودية الرياض، وضرب جدّة، والثاني ضرب القوّات الإماراتية والسعودية أينما وجدت في مأرب وعدن وحضرموت".
الشرفي: توسيع عمليات البرّ والبحر
من جانبه، يعتبر المحلّل السياسي، عبد الوهاب الشرفي، أنّ توسيع العمليات العسكرية على الحدود ستكون في مقدّمة خيارات الردّ المتاحة، يلي ذلك "تكثيف الضربات الصاروخية التي ستطال أهدافاً لم تصلها من قبل، وبكثافة أكثر من ذي قبل" ،مشيراً إلى وجود خيارات أخرى باتّجاه المياه الإقليمية اليمنية، "ويظلّ الأمر بيد العسكريّين كونهم أكثر دراية بما يمكنهم فعله في هذه الجوانب".
وفي تفسيره لتهديدات ناطق الوحدات العسكرية المتحالفة مع "أنصار الله"، وإمكانية التحوّل بعد قصف صالة العزاء، يرى أن "هذه الجريمة الإرهابية هي نقطة فارقة ورسالة من العدوان بأن الحرب باتت دون أيّ ضوابط بشكل علني سافر، فضربه بهذا الحجم للمدنيّين في العاصمة صنعاء، وبالقرب من كلّ وسائل الإعلام التي يعرف العدوان مسبقاً أنها ستوثّقها، وأنّها ستخرج للرأي العامّ بشكل يفوق بكثير جرائمها الإرهابية بحقّ المدنيّين... كلّ ذلك يقول إن العدوان أعلن حرباً دون ضوابط حتّى شكلية، ولا بدّ لليمنيّين من ترتيب أوضاعهم بما يتناسب مع هذه النقلة للعدوان".
‏ردّ سريع
ويرى الناشط السياسي والأكاديمي، طه حسين الروحاني، في حديثه إلى "العربي"، أنّ الردّ إمّا أن يكون مرتبطاً مباشرة بقرار عسكري تحكمه طبيعة المعركة والقدرة على التنفيذ مع تحمّل كلّ النتائج، وهو عادة يكون ردّاً آنياً سريعاً وموجعاً، وإمّا أن لا يكون مرتبطاً بقرار سياسي تحكمه تداخلات الموقف السياسي وهيمنته على القرار الميداني، وهو عادة ما يتمّ اتّخاذه ضمن مجموعة من الخيارات في أوّل اجتماع طارئ تعقده القيادة السياسية بعد مشاورات مع القيادات العسكرية، ويتمّ الإعلان عنه مباشرة خلال ساعات، ويمكن الإحتفاظ بساعة الصفر وتركها للقرار العسكري. وأضاف الروحاني أنّه "غير ذلك، إن لم يتمّ الرد العسكري الآني والسريع فوراً، أو الإعلان عن خيارات الردّ المتاحة أمام القيادة السياسية فلا تنتظر ردّاً، وما يحدث بعدها فلا يعدّ ردّاً وإنّما عملية عسكرية عادية إن حدثت".
خيارات استراتيجية؟ أم "بقبقة فاضية"؟!
من جهته، يؤكّد الناشط السياسي، أمين بن على جمعان، أن الشعب اليمني "لن يموت قهراً وكمداً ولن يعيش مرّتين"، وناشد جمعان قادة البلاد قائلاً إنّه "إن كان هناك من خيارات استراتيجية ستكسر ظهر العدوان، فإنّنا نطالبكم بتنفيذه،ا ومهما كانت نتائجها وعواقبها، فلن تكون أشدّ إيلاماً علينا ممّا نعانيه اليوم"، فيما يطالب الناشط في جماعة "أنصار الله"، أيمن أبو العز، سلطة الأمر الواقع، المجلس السياسي ووفد المفاوضات والناطق الرسمي لـ"أنصار الله"، برفع قضية "فوراً لمحكمة الجنايات الدولية على جرائم الحرب المرتكبة بحقّ المدنيّين".
وبلهجة حادّة، يكتب الناشط السياسي والحقوقي في جماعة "أنصار الله"، القاضي عبد الوهاب قطران، منتقداً تهديدات قطبَي صنعاء، "إذا زد ظهر لنا ناطق الجيش أو أي قيادي حوثي يهرّج ويطقطق، إذا لم يوقفوا العدوان سنقصف العمق، وبقبقة فاضية بعد اليوم، سيرمى بالجزم"، ويضيف قطران أنّه "إذا عندكم قدرة تردعوا وتصلوا العمق وتضربوا ببالستية للرّياض، ولم تستخدموها مراعاة لهم وإثبات حسن سيرة وجوار، فأنتم خونة متآمرين على اليمن".
التعليقات