لم يوقف هول مجزرة الصالة الكبرى، عصر يوم السبت الأسود في 8 أكتوبر الجاري، في العاصمة صنعاء، والتي أحالت اليمن كلّها إلى صالة مفتوحة للعزاء، رحى المعارك في جبهتَي صرواح مأرب ونهم صنعاء، ولو لالتقاط المتحاربين أنفاسهم. كما لا يبدو أن المعارك هناك ستتأثّر بغياب القائد العسكري، عبد الرب الشدّادي.
في حديث إلى "العربي"، ادّعى "أبو طارق"، القيادي الميداني في جماعة "أنصار الله"، تمكّن مسلّحيهم من "إفشال محاولة تقدّم جديدة"، قبل أيّام، لقوّات الرئيس عبد ربه منصور هادي باتّجاه وادي الربيعة، صباح السبت، في مديرية نهم بمحافظة صنعاء، مشيراً إلى تمكّنهم، كذلك، من "تطهير موقع الدرما في الجهة الشمالية لمنطقة المخدرة، الواقعة في محافظة مأرب (جبهة صرواح)، بعد معارك عنيفة مع فصائل مسلّحة" من قوّات الرئيس هادي و"التحالف".
وادّعى "أبو طارق" "سقوط قتلى وجرحى من قوّات هادي في معارك تحرير الدرما"، قائلاً "إنّنا غنمنا بفضل الله وتوفيقه أسلحة وكمّيّات من الذخيرة، بعد فرارهم من الموقع".
ووفق مصادر محلّية وقبلية، تحدّثت إلى "العربي"، فقد شهدت منطقة الربيعة في مديرية صرواح معارك ضارية بين طرفَي المواجهات، بالتزامن مع طلعات جوّية مكثّفة لمقاتلات "التحالف العربي". وروى شهود عيان، لـ"العربي"، واقعة اشتعال النيران في عربة مدرّعة لقوّات الرئيس هادي، يُعتقد أن طاقمها تعرّض لكمين محكم في وادي الربيعة.
ويقول مسلّحون منخرطون في "اللجان الشعبية" التابعة لـ"أنصار الله"، التقاهم "العربي" في طريقهم لزيارة ذويهم، إنّهم استعادوا، خلال الأيّام القليلة الماضية، 4 مواقع تقع إلى الشرق من منطقة المخدرة، كانت قوّات الرئيس هادي استولت عليها في وقت سابق، ضمن عمليّات واسعة أُطلق عليها "نصر 2" استهدفت تحرير صرواح ونهم، وتعزيز الحصار على مسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها على أطراف العاصمة صنعاء؛ وأكّدوا "أنّنا كسرنا عدّة زحوفات منذ مقتل الشدادي".
في غضون ذلك، شنّت مقاتلات "التحالف" غارات جوّية متتالية على مناطق محيطة بالعاصمة صنعاء. وأفاد سكّان محلّيّون في مديرية بني حشيش بأن طيران "التحالف" قصف منزل مواطن هناك، وسط أنباء عن سقوط ضحايا بشرية، في حين ذكرت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي أن طيران "التحالف" استهدف "مواقع عسكرية" لمسلّحي "أنصار الله" والقوّات المتحالفة معها، في معسكر الجميمة، ومنطقة خشم البكرة، بمديرية بني حشيش، وموقعاً ثالثاً في مديرية همدان.
وفي وقت سابق، تعهّد اللواء الركن عادل القميري، الذي كُلّف بقيادة المنطقة العسكرية الثالثة خلفاً للشدّادي، بـ"مواصلة المعركة وتحقيق الإنتصار الكامل لمعركة نصر 2 "، التي قال إن "الشدّادي استشهد وهو على وشك استكمال تنفيذها"، وتطهير ما سمّاها "الجيوب المتبقّية" في جبهة صرواح.
وعند وصوله، صباح السبت الماضي، إلى مأرب، عقد القميري اجتماعاً مع القيادات العسكرية المتمركزة في جبهة صرواح، مؤكّداً، في تصريحات صحافية، أن "المعركة لن تتأثّر بغياب القائد الشدادي رغم فداحة الخسارة برحيله".
التعليقات