أعلن وفد صنعاء المشارك في مشاورات الكويت تسلّمه نسخة مكتوبة لمبادرة أممية جديدة، تتضّمن حلاً شاملاً مفترضاً للأزمة اليمنية. وأشارت مصادر "العربي" إلى أنّ فريق صنعاء تسلّم المبادرة في وقت متأخر من نهار الإثنين من المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الذي وصل صنعاء أمس الأول في جولة مشاورات جديدة.
وكشفت مصادر في "المجلس السّياسي الأعلى" لـ" العربي"، أنّ فريق صنعاء وعد المبعوث الأممي بدراسة المبادرة، وعرضها على "المجلس السياسي" في أوّل اجتماع مرتقب لوضع الملاحظات عليها، ومن ثمّ تسليمها للمبعوث الأممي، وهو ما أكّده بيان لاحق للوفد. وفي حديث إلى "العربي" تحفّظ مسؤول في "المجلس السياسي الأعلى" الكشف عن تفاصيل الخطّة الأممية، متوقّعاً عقد اجتماع مرتقب خلال الساعات القليلة القادمة لـ"المجلس" ووفد صنعاء لمناقشة الخطّة الأممية، واتخاذ القرار المناسب، وقال في ردّه على سؤال "العربي" بشأن تفاصيل الخطّة "في حينه سيتّم الإعلان عن التّفاصيل".
وبحسب بيان صادر عن فريق "أنصار الله" و"المؤتمر" التفاوضي، اليوم، فقد أبلغ ولد الشيخ وفد صنعاء أنّ فريقه في العاصمة السعودية الرّياض سلّم فريق حكومة الرّئيس عبد ربّه منصور هادي، نسخة مماثلة من المبادرة، التي اعتبرت المصادر أنّ مضامينها تعدّ ترجمة لمبادرة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، وتُعدّ مبادرة ولد الشيخ أوّل وثيقة مكتوبة يتسلّمها فريق صنعاء منذ بدء مسار مشاورات جنيف والكويت.
ولد الشيخ في صنعاء محاطاً بالكتمان
ولليوم الثالث على التوالي، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مشاورات مكثّفة ولقاءات سياسية مطوّلة، في العاصمة صنعاء، وسط تكتّم إعلامي لافت يحيط بتحرّكاته. وأكّدت مصادر سياسية متطابقة في "المجلس السياسي" و"أنصار الله" في حديث إلى"العربي" تسلّمهم ما وصفوها بـ"مقترحات"، في إشارة إلى مبادرة ولد الشيخ الجديدة، غير أنّ المصادر تحفّظت على تفاصيل الخطّة الأممية الجديدة.
وحسب المعلومات الأولية، التي رشحت عن لقاءات ولد الشيخ خلال الساعات الماضية، فإنّ المبادرة الأممية الجديدة، تتضمّن في جوهرها تشكيل حكومة إنقاذ وطني، وتعيين نائب جديد لرئيس الجمهورية، يصدر رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي قراراً بمنح نائبه الجديد صلاحيات رئيس الجمهورية لفترة زمنية متوافق عليها، تنتهي بانتخابات عامة. وحسب المصادر فإنّ المبادرة تتضّمن إخلاء مؤسّسات الدّولة من الجماعات المسلّحة، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، وهو ما يعني عملياً تسليم أسلحة الدولة، أو الأسلحة الثقيلة التي تُتهم جماعة "أنصار الله" بالاستيلاء عليها، على أن تتولّى تنفيذ هذه الترتيبات والإشراف عليها لجنة عسكرية وأمنية، يتم تعيينها بالتوافق بين الأطراف السياسية المعنية.
وكان فريق صنعاء رفض لقاء رسمياً بولد الشيخ، في مستهل زيارته لصنعاء، إحتجاجاً على قرار نقل البنك المركزي اليمني، واستمرار الحظر الجوّي على مطار صنعاء الدولي، في ظلّ حاجة فريق صنعاء لنقل مئات الجرحى المصابين في قصف طيران "التحالف" للصالة الكبرى أثناء عزاء آل الرويشان 8 أكتوبر الجاري.
"المجلس السياسي" يكلّف الوفد لقاء ولد الشيخ
وأمس الإثنين رأس صالح الصماد، رئيس "المجلس السياسي الأعلى"، بحضور قاسم لبوزة، نائب رئيس المجلس، اجتماعاً للمجلس ووفد صنعاء المشارك في مشاورات الكويت، وانتزع وفد صنعاء تكليفاً من "المجلس السياسي" بلقاء المبعوث الأممي وسط رفض ومقاطعة بعض أعضاء الوفد، خاصّة على خلفية رفض ولد الشيخ لقاء "المجلس السياسي" في موقف فسّر على أنه محاولة لتجنّب غضب فريق الرئيس هادي و"التحالف العربي" من إصباغ اعتراف أو شرعية على "المجلس السياسي الأعلى".
وفي الاجتماع، أكّد عارف الزوكا، رئيس وفد "المؤتمر" إلى مشاورات الكويت، تمسّك الوفد بالحلّ السياسي والأمني معاً، مشدّداً على ضرورة أن يحظى الوضع الاقتصادي بالأولوية والاهتمام في أي نقاشات قادمة.
بدوره، عبّر المتحدّث باسم "أنصار الله"، محمد عبد السلام، عن تقديره لما وصفها بـ"الجهود الاستثنائية التي يقوم بها المجلس السياسي الأعلى خلال هذه المرحلة"، مستعرضاً الجهود المبذولة من الوفد الوطني خلال مسار المفاوضات، وكذا "بعض اللقاءات التي أجراها الوفد الوطني مع بعض الدبلوماسيين والممثّلين للمجتمع الدولي خلال فترة بقائه في سلطنة عمان".
وفي جلساته الحوارية ومشاوراته السابقة، شدّد فريق صنعاء على ضرورة "الوقف الكامل والشامل والدائم لإطلاق النار"، وبما يفضي إلى وقف التدخّل العسكري لقوّات "التحالف" ورفع الحصار، معتبراً ذلك من "المبادئ الرئيسية التي ينبغي أن تشملها أي خطّة أو رؤية مستقبلية"، فيما يتمسّك فريق حكومة الرئيس هادي بانسحاب من يصفهم بـ"الانقلابيين" من المدن وتسليمهم الأسلحة للحكومة الشرعية.
التعليقات