كما هي عادتها في الأيام الأخيرة من كل شهر، إشتعلت خطوط النار في جبهتَي نهم وصرواح بمحافظتي صنعاء ومأرب مجدداً، خلال الأيام القليلة الماضية (أواخر شهر أكتوبر 2016)، وتداخلت قواعد الإشتباك الحربية في ميادين المعارك الضارية مع بعضها، ما بين الزحوفات وكسرها، وتحرير المواقع وقصفها، والصد والتقدم، وتدمير آليات، ومصرع قيادات، في مشاهد أثار تكرار توقيتها الزمني سخرية وتساؤلات وملاحظات نشطاء وخبراء عسكريين وسكان محليين، حول مسارات الجبهة التي بدأت عملياتها الأخيرة قبل شهور، تحت مسمى عسكري "نصر 2"، وشعار معنوي "قادمون... يا صنعاء"، يمكن القول إنه انتهى، "فايسبوكياً" على الأقل، إلى " قادمون... يا زلطاء".
وأفادت مصادر محلية وشهود عيان، "العربي"، بتنفيذ طيران "التحالف" 107 غارات على مواقع مفترضة لمسلحي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم في مناطق متفرقة بمديريتي نهم وصرواح، خلال الفترة من الإثنين 24 أكتوبر وحتى السبت 29 أكتوبر 2016م. ووفق المصادر المتطابقة، فقد جاء نصيب مديرية نهم بواقع 85 غارة، فيما شن طيران "التحالف" 22 غارة على مديرية صرواح.
"صد" زحوفات
في حديثه إلى "العربي"، قال القيادي الميداني في جبهة "أنصار الله"، "أبو طه"، إنهم "صدوا 3 زحوفات متتالية لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي، التي حاولت التقدم باتجاه جبل حريم، ومنطقة الحول، ومنطقة بني بارق، في مديرية نهم، بمحافظة صنعاء"، مدعياً "مصرع العشرات من قوات الرئيس هادي خلال محاولات التقدم الفاشلة، بينهم قيادات ورتب عسكرية رفيعة".
وأكد شيخ قبلي - طلب التحفظ على هويته - من أبناء مديرية نهم، لـ"العربي"، "صحة أنباء مقتل مسؤول التوجيه المعنوي في اللواء 314، العقيد منصورعلي سيف، والعقيد محمد النامس، مسؤول الإتصالات، وإصابة العقيد علي هزاع، ركن العمليات، والعقيد أحمد السعدي، قائد الكتيبة الثالثة في اللواء 314 المنضوي ضمن القوات العسكرية الموالية للرئيس هادي والتحالف".
وأشار "أبو طه" إلى "تدميرهم دبابة تابعة لقوات هادي ومصرع طاقمها في مواجهات، خلال تصديهم لمحاولة تقدم باتجاه منطقة الحول"، متهماً طيران "التحالف" بـ"إلحاق أضرار فادحة بمنازل وممتلكات مدنيين في مناطق مسورة وبني بارق والحول والمدفون، وكذا استهداف منازل ومزارع لمواطنين بمناطق حباب والمخدرة بمديرية صرواح في محافظة مأرب".
"تحرير" قرى
في المقابل، ذكرت مصادر قبلية موالية لقوات الرئيس هادي أن الأخيرة تمكنت من "تحرير قرية بيت علهان والجبال المحيطة بها في مديرية نهم، في معارك يوم السبت 29 أكتوبر"، مشيرة إلى "إحرازها تقدماً جديداً يوم الجمعة 28 أكتوبر باتجاه منطقة بني بارق".
وتحدثت عن تكبيد مسلحي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم "خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد"، لافتة إلى أن "غارات جوية لطيران التحالف استهدفت تعزيزات عسكرية للحوثيين، ما أدى إلى إحراق 3 أطقم ومصرع عشرات المسلحين ممن كانوا على متنها".
وكان ناطق "مقاومة" صنعاء، عبد الله الشندقي، أعلن في وقت سابق سيطرة قوات هادي على جبل النفاحة وجبل جرف اليلع، وعدد من التباب التي كانت تحت سيطرة "أنصار الله" في منطقة نهم، لافتاً إلى "تدمير دبابتين ومدرعة وأربعة مدافع، وخمس رشاشات ثقيلة، وأطقم محملة بالسلاح"، لمسلحي "أنصار الله" في معارك يوم الأربعاء 26 أكتوبر.
"خلخلة الجبهات المستعصية"
شيخ قبلي من أبناء مديرية نهم رأى، في تصريح لـ"العربي"، أن ما يجري "استنزاف لبعض خطوط النار في معسكرَي النزاع، موازٍ لخطوات المبعوث الأممي وتسريبات مضامين خطة السلام والحل السياسي المرتقب"، فيما أعرب الخبيرالعسكري، العميد المتقاعد عبد الجبار قاسم اليافعي، عن اعتقاده بأن "فتح قوات الرئيس هادي والتحالف لجبهة البقع يعد إقراراً باستعصاء جبهة نهم وصرواح"، معتبراً أن "جبهة البقع هي البديل الجديد لمباغتة الطرف الآخر وتشتيت قواته، أو محاولة إضعافها، وبالتالي خلخلة الجبهات المستعصية مثل جبهتي نهم وصرواح".
وبحسب اليافعي، فإن "مثل هذا الإنتقال في قواعد الإشتباك يبقى محفوفاً بمخاطر تكرار الأخطاء الإستطلاعية قبيل دخول المناطق الجديدة في طريق الجنود، وكذا استمالة أبناء المجتمع في تلك المناطق وتجنيبهم تبعات الحرب".
ردود فعل
يقول مصدر قبلي موال للرئيس هادي، لـ"العربي"، إن "تأخير الحسم في جبهتي نهم وصرواح قد يكون سببه المستشارون الأمريكيون والبريطانيون"، في حين يعتبر سكان محليون معارك نهم وصرواح قصة مكررة، معربين عن اعتقادهم بأنها "تستهدف استنزاف التحالف، دونما تحقيق نتيجة ميدانية مؤكدة". ويرون كذلك أن "القيادات الميدانية التي تدعي تحقيق انتصارات ميدانية يحقق لها مكاسب شخصية، لكن هذه المكاسب لا ترقى إلى مستوى حجم الضحايا البشرية".
وفي حديثه إلى "العربي"، يعلق أحمد النهمي، مزارع من أبناء نهم، بلهجة شعبية على الأحداث قائلاً: "ما طالبين الله غير المرتزقة حق نهم، تبصرهم يدبروا لك جبهة من الجن، من يوم 25 في الشهر إلى يوم 30"، ويضيف ساخراً "كالعادة، تشتعل جبهة نهم كل نهاية شهر... قادمون يا زلطاء".
وعلى صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، يصف الناشط على "تويتر"، مالك اليزيدي، معارك نهم وصرواح بأنها "اشتباكات ومواجهات فقط على قناة الجزيرة، ومع حلول نهاية كل شهر بالتزامن مع صرف الرواتب".
التعليقات