... وإذا كانت مهام قوات "التحالف العربي" تقتصر كما أخبرنا اللواء أحمد عسيري على المراقبة فقط، فلم إذاً دمّر طيران قواته أكثر من 375 ألفاً و 468 منزلاً، و 670 مسجداً، و 700 مدرسة ومركز تعليمي، و261 مستشفى ومرفقاً صحياً، و20 مؤسسة إعلامية؟ هل تأكدت قوات عسيري من أن تلك المنازل السكنية تحوي أطفالاً غير شرعيين مثلاً؟ وهل ضبطت قوات عسيري في تلك المنشئات الخدمية أدوات مدرسية أو محاليل طبية غير شرعية؟
هل يخبرنا اللواء عسيري عن الفرق بين إدخال أسلحة محظورة وأشياء غير شرعية عبر المطارات والموانئ، وبين إنزالها مظلياً في أكثر من منطقة يمنية؟ وإذا كانت أعمال الرقابة أو التفتيش تشمل منع "توفير أفراد مرتزقة مسلحين"، فماذا نسمّي يا لواء عسيري استقدام قوّاتكم لآلاف المرتزقة من شتّى بقاع العالم، والدفع بهم للقتال في اليمن؟ وإذا لم يكن في ذلك انتهاك وخرق واضح لحظر توريد وإدخال الأسلحة، حسب الفقرة 14 من القرار 2216، فماذا تبقّى من مواد منقولة غير شرعية تراقبها قواتكم، بعد إدخالكم للأسلحة والمرتزقة والأموال المستخدمة في النزاع المسلح وأعمال العنف؟!
وما هو الحصار والتجويع والعقاب الجماعي يا لواء عسيري، إن لم يكن تدمير قواتكم لـ620 مخزن أغذية، و462 ناقلة مواد غذائية، بالإضافة إلى 506 أسواق ومجمعات تجارية، و283 محطة وقود سيارات، و214 ناقلة وقود، إلى جانب 238 مصنعاً، و170 مزرعة دواجن؟ وهل بالإمكان إخبارنا عن المواد غير الشرعية التي عثرت قوّاتكم عليها أثناء تدميرها لـ200 موقع أثري، و191 منشآة سياحية، و98 ملعباً ومنشأة رياضية، تجاوزاً لنصوص قرار مجلس الأمن 2216، ونسفاً لمضامين القانون الدولي الإنساني واتفاقيات وبروتوكولات جنيف، وكافة المواثيق والمعاهدات الدولية؟! ماذا أبقيتم يا لواء عسيري للإنقلابيين الذي جئتم لإنقاذنا منهم؟ ماذا أبقيتم لهم من مساحة مفترضة للإجرام حتى تراقبوا إن كان ما ينقل إليهم شرعي ولا يتعارض مع قرار مجلس الأمن 2216؟!
أليس في قصف قوّاتكم، يالواء عسيري، لمخازن أدوية خاصة بمنظّمات إنسانية دولية ومحلية، وتدمير مراكزها الطبية، وتدمير شبكات المياه والهاتف ومحطات الكهرباء وكذلك الطرقات والجسور، في أكثر من عملية موثقة، أليس في ذلك عرقلة واضحة لإيصال المساعدة الإنسانية إلى اليمن أو إعاقة الحصول عليها أو توزيعها، حسب الفقرة 19 من القرار 2216، والفقرة 18 من القرار 2140؟ وإذا لم يكن في تلك الأعمال تهديد للسلام أو الأمن أو الإستقرار في اليمن، كما جاء في القرار الأممي، فما هي الأعمال التي يمكن أن يدخلها الإنقلابيون لولا رقابتكم وقد تتعارض مع قرار مجلس الأمن، وتشكّل تهديداً للسلم والأمن والإستقرار في اليمن؟
وأخيراً، إذا كانت قوّاتكم ارتكبت كلّ هذه الأعمال، والتي ترقى لأن تكون جرائم حرب وجرائم حرب ضد الإنسانية، وجرائم إبادة جماعية - حسب بيانات منظمات دولية وقانونيين- وهي فقط تقوم بمهام "المراقبة"، و"المراقبة تختلف عن الحصار" كما تفضّلتم لوكالة "فرانس برس"، فما الذي كانت قوّاتكم ستفعله لو أنها "تحاصرنا"؟ الله وحده يعلم.
التعليقات