لا يكف القيادي "المؤتمري" والمسؤول الحكومي السابق، ياسر اليماني، عن إثارة الجدل بمواقفه وآرائه، التي غالباً ما تولد لغطاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية. آخر "شرارات" اليماني في هذا الإطار دعوته إلى تحالف بين "الإصلاح" و"المؤتمر"، واتهامه "الحوثيين" بالوقوف خلف مجزرة الصالة الكبرى. مواقف يسجلها عضو اللجنة الدائمة الرئيسية لـ"المؤتمر" في الحوار التالي مع "العربي"، موصفاً الأوضاع في اليمن عموماً والمحافظات الجنوبية والشرقية وتعز خصوصاً، ومستشرفاً مآلات الصراع الدائر منذ ما يزيد عن عام ونصف العام.
دعوت مبكراً إلى مصالحة بين "الإصلاح" و"المؤتمر"، على أي أسس جاءت دعوتك؟ وهل لا زلت تأمل قيام مثل هذا التحالف؟

دعوتي للمصالحة بين "المؤتمر" و"الإصلاح" هي لإعادة اللحمة اليمنية، والحفاظ على ما تبقى من شيء اسمه اليمن، فـ"المؤتمر" و"الإصلاح" بنيا دولة خلال 33 عاماً، وهناك قوى داخلية وخارجية تربصت بهم، وسعت إلى تمزيقهم وتحويلهم إلى عدوين لبعضهم البعض، وفعلاً نجح الأعداء بخلق الصراع بينهما.
لماذا تحديداً "المؤتمر" و"الإصلاح" دون غيرهما؟
لأنه باختلاف وتصارع حزبي "المؤتمر" و"الإصلاح"، الحزبين القوميين، يستطيع الأعداء تدمير اليمن، وقتل اليمنيين كما تشاهدون اليوم، فالمصالحة بينهما أصبحت ضرورة ملحة، وأستطيع أن أقول لك إن المخطط كان يشمل أن يقوم هادي باحتضان "الإصلاح" ضد الرئيس صالح، والحوثي يحتضن "المؤتمر" ضد "الإصلاح"، وهكذا سارت اللعبة بين هادي والحوثي والسعودية والخليج، وما زالت تسير حتى اللحظة.
في السباق بين خيار الحسم العسكري، وبين خيار الحلول السلمية، والتي كان آخر المقترحات بشأنها خطة ولد الشيخ لإحلال سلام شامل وكامل بجانبيه السياسي والأمني، باعتقادك أيهما يصل أولاً؟
الخيار السياسي هو الأقرب، ولكن باتفاق سعودي إيراني، وبمباركة أمريكية روسية.
إذاً، هل بات اليمن فعلاً ساحة صراع دولي، بعد نحو عام ونصف عام من التدخل العسكري الخارجي والحصار والحروب الداخلية؟
الصراع في اليمن والحروب أصبحت بالفعل لعبة إقليمية ودولية، والقوى السياسية ليس بيدها خيار إلا أن تتبع الإملاءات، لأن الأمر ليس بأيديهم، سواء اللي في الداخل أو الذين في الخارج.
بعد 19 شهراً على التدخل العسكري السعودي في اليمن، هل حققت "عاصفة الحزم" أهدافها باعتقادكم؟
بالمناسبة، عاصفة الحزم لم تأت لإعادة الدولة اليمنية المختطفة من الحوثي ومليشياته، بل على العكس، السعودية والخليج هم من دعموا الحوثي ومليشياته ابتداء من دماج وعمران وإسقاط صنعاء وكل الدولة، فكيف سيأتون لإنقاذ الدولة وهم الذين دعموا إسقاطها أصلاً؟ أما عاصفة الحزم للأسف جاءت لقتل اليمنيين وتدمير البنية التحتية لليمن، والسعودية إذا أرادت اجتثاث المليشيات، هي كانت تعرف كيف تجتثهم حتى عبر سفيرهم في صنعاء واللجنة الخاصة دون الداعي لكل هذه الحرب وإنفاق المليارات وإزهاق الأرواح البريئة، ولكن ما حصل من حرب للأسف مجرد مسرحية دولية، وهو ما يعني أن السعودية إما أنها وقعت في الفخ، أو أن لها أهدافاً أخرى في اليمن.
هل ترون أن السعودية بصدد مراجعة قرار تدخلها العسكري في اليمن، خصوصاً عقب المجزرة التي ارتكبتها طائراتها في الصالة الكبرى أثناء مجلس عزاء آل الرويشان في 8 أكتوبر؟
السعودية قصفت الصالة الكبرى في صنعاء، وكان الهدف من ذلك القصف هو اغتيال الرئيس صالح وكل القيادات الموالية له، والسعودية تحصلت على معلومات من الحوثيين عبر غرفة عمليات ظهران الجنوب، وعبر رئيس غرفة العمليات عن الجانب اليمني، محمد عبدالسلام، ممثل الحوثيين، الذي يجري تنسيقاً عالياً مع السلطات السعودية منذ وقت مبكر، ومنذ إنشاء تلك الغرفة التي تأسست أصلاً لإسقاط دماج وعمران وصنعاء وكل اليمن، فلا تستغرب من قولي هذا فهذه هي الحقيقة أصلاً.
وقانون "جاستا" الأمريكي، ألن يشكل ضغطاً إضافياً على السعودية، قد يدفعها باتجاه إيقاف حربها في اليمن؟
قانون "جاستا" جاء فقط لمجرد الإبتزاز للسعودية، خاصة في هذا الوقت الذي تحتاج فيه السعودية حليفتها أمريكا لتقف معها في حرب اليمن، فالسعودية عندها استعداد لأي تنازلات لأمريكا مقابل الوقوف إلى جانبها ضد خصمها اللدود طهران، وعموماً دعني أقول لك، إن حرب اليمن أصبحت حرباً مرتبطة بدرجة رئيسية بالحرب في سوريا، فأي تسوية في سوريا لتوقيف الحرب سيكون تنفيذها في اليمن بعد سوريا، فاليمن وسوريا ضحية صراع إقليمي دولي.
كيف ينظر الرأي العام الدولي للقضية اليمنية؟ ما الذي تلمسونه من خلال تواجدكم خارج اليمن؟
الإعلام في الداخل أصبح تحت أيادي المليشيات، ومن يخالفهم مصيره السجن كما تتابعون، أما العالم فينظر لليمن من منظور آخر، ومن نافذة الإعلام السعودي والإيراني.
كيف تقيمون الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية؟ وما هي توقعاتكم بخصوص تعز؟
الأوضاع في الجنوب تسير من سيئ إلى أسوأ، ولا توجد دولة هناك نهائياً، وكل ما هنالك عبارة عن مليشيات شبيهة بالمليشيات الحوثية في صنعاء، ولكن بمسميات أخرى، وفي تعز أتوقع تنامي صراع الفصائل المسلحة هناك، وسيرها على خطى السيناريو الليبي.
أيهما باعتقادك سينجح في صرف مرتبات موظفي الدولة أولاً؛ حكومة بن دغر في عدن أم حكومة سلطة الأمر الواقع في صنعاء؟
بالنسبة لمن سينجح في صرف الرواتب أولاً، أطمئنك أن هادي والحوثيين متفقون على كيفية صرف الرواتب، وتحت إشراف غرفة عمليات ظهران الجنوب وولد الشيخ، تطمّن في هذا الشأن، ونقل البنك جاء بتنسيق بين هادي والحوثيين.
التعليقات