بعد مرور أسبوعين اثنين على انطلاق "عاصفة الحزم" في اليمن، العمليات الحربية لطيران "التحالف العربي" بقيادة السعودية ومشاركة 11 دولة، كان الناطق باسم قوات هذا التحالف، اللواء أحمد عسيري، يعلن على الملأ تدميرهم لما نسبته 90% من الصواريخ الباليستية للجيش اليمني واللجان، مؤكداً في التصريح نفسه سيطرتهم الكاملة على الأجواء اليمنية؛ وبعد 600 يوم من تلك الواقعة، يعلن اللواء عسيري نفسه ومن الموقع ذاته مخاطباً الجمهور عينه اعتراضهم صاروخاً باليستياً من نوع "سكود" على بعد 65 كيلومتراً من مكة، وهو الصاروخ المسمى "بركان 1"، والذي أعلن ناطق الجيش اليمني استهدافه لمطار جدة، قاطعاً بذلك أكثر من 700 كيلو متر.
قبل 600 يوم، كانت الحكومة السعودية تستقدم مرتزقة أجانب وقوات مغربية وسودانية وبحرينية لاجتياح الأراضي اليمنية في المحافظات الجنوبية براً وإعادة " الشرعية" إلى محافظتي عدن وحضرموت؛ وبعد 600 يوم تواصل الحكومة السعودية استقدام مرتزقة يمنيين من المحافظات اليمنية الجنوبية لإيقاف توغّل الجيش واللجان اليمنية في المحافظات الجنوبية السعودية.
ومنذ الأسبوع الأول لغارات "التحالف العربي" على اليمن، يتدافع اليمنيون طواعية لتقديم التبرعات النقدية والعينية للجيش واللجان؛ وبعد 500 يوم، دعا المفتي العام للمملكة العربية السعودية (رسمياً) المؤسسات الأهلية والبنوك ورجال الأعمال في بلاده إلى التبرع من أموالهم، عبر صندوق يدعم جنود السعودية على الحد الجنوبي ويسد ديونهم، (وكالة الأنباء السعودية - 3 أغسطس 2016م).
خلال الأيام والأسابيع الأولى لـ"عاصفة الحزم"، كان الناطق باسم قوات التحالف، اللواء أحمد عسيري، وخبراؤه العسكريون يعلنون رسمياً للعالم ساعة الصفر، واقتراب الحسم، وأنهم باتوا على مشارف العاصمة صنعاء؛ وبعد أقل من 600 يوم من عمر عاصفتهم تلك، كانت مقاطع فيديو لبضع أفراد من الجيش واللجان اليمنية وهم على مشارف مدينة نجران الأكثر مشاهدة وانتشاراً على شبكات الإعلام الإجتماعي.
حينما بدأت السعودية عاصفتها باتجاه اليمن قبل 600 يوم، كان من ضمن أهدافها الإستراتيجية تأكيد ريادتها في المنطقة، وقدرتها على لعب أدوار محورية؛ وبعد أقل من 600 يوم تجد السعودية نفسها مدرجة على رأس قائمة قتلة الأطفال في تقارير الأمم المتحدة، ومتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، هذا غير التفاف حبل قانون "جاستا" حول عنقها بدقة أمريكية، على خلفية أحداث 11 سبتمبر الإرهابية.
وحينما هبت رياح عاصفة السعودية باتجاه اليمن، كان "التحالف العربي" يعلن محافظات صعدة وحجة وعمران مناطق عسكرية مفتوحة؛ وبعد أقل من 600 يوم تناقلت وسائل إعلام وناشطون سعوديون وثائق رسمية سعودية تعلن 3 مناطق سكنية في محافظة نجران مناطق عسكرية، وتأمر السكان هناك بإخلائها خلال 72 ساعة.
كانت مطالب السعودية قبل 600 يوم تسليم الأسلحة وإخلاء العاصمة صنعاء من "المليشيات الإنقلابية"، وبعد 600 يوم نقرأ في مسودة خارطة ولد الشيخ مطالب للسعودية من ضمنها انسحاب "المليشيات الإنقلابية" إلى مسافة 30 كلم من الحدود.
قبل 600 يوم كان اليمنيون، حسب منشورات "التحالف" مجوساً؛ وبعد أقل من 600 يوم قرأنا وسمعنا وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، مكتشفاً أن "الحوثيين" مكون سياسي وجيران لبلاده.
وقبل 600 يوم كانت صنعاء تتلقى أعنف القنابل من طيران "التحالف العربي" لإرهاب سكانها وإجبارهم على مغادرتها قسرياً؛ وبعد أقل من 600 يوم قرأنا وشاهدنا نصب قوات سعودية لنقاط أمنية لتهجير مواطنين سعوديين قسرياً من مدنهم وقراهم في محافظات حدودية.
حينما بدأت عاصفة الحزم، كان مجرد الحديث عن الحل السلمي والحلول السياسية يُعدّ خيانة وجريمة يُشتم ويعاقب قائلها؛ وبعد 600 يوم يجمع المجتمع الدولي على خيار الحل السلمي، ويؤكد مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة أن الحل في اليمن سلمي، وقبله وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي أكد صراحة استحالة الحل العسكري.
وأخيراً، منذ الأسابيع الأولى لعاصفة الحزم في مارس 2015م، ومسؤولو "التحالف" يعلنون تحرير 85% من الأراضي اليمنية، وأنّها تحت سيطرة "الشرعية"، ومنذ ذلك الحين ووزير الدفاع السعودي وولي ولي العهد يجوب البلدان لاستقدام جيوش وشراء أسلحة لإعادة "الشرعية"؛ وبعد 600 يوم يواصلون إعلان سيطرة "الشرعية" على 85 % من الأراضي اليمنية، وما تزال "الشرعية" مقيمة في فنادق بالعاصمة السعودية الرياض، وما يزال وزير الدفاع السعودي يبرم صفقات بملايين الدولارات لشراء أسلحة وذخائر وقنابل ذكية لإعادة "الشرعية " وارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية جديدة.
التعليقات