خلافاً لما كان متوقعاً من نتائج اتّفاق مسقط وهدنة "التحالف العربي"، تتواصل العمليات العسكرية في جبهة ما وراء الحدود بوتيرة عالية، تقابلها غارات جوية مكثّفة لطيران "التحالف" على المناطق الحدودية في محافظتي صعدة وحجة، في تطوّر لافت، يذكّر بالغارات على تلك المناطق خلال الشهور الثلاثة الأولى من "عاصفة الحزم".
وفي حديث إلى "العربي"، ادّعى أبو طارق، القيادي الميداني في "أنصار الله" استهداف قوّتهم الصاروخية "تجمعاً للجنود السعوديين وآلياتهم في موقع السديس بنجران"؛ كما ادعى استهدافهم بـ"قذائف المدفعية موقع قمّة الشيخ العسكري للجنود السعوديين بقطاع عسير، وكذا اشتعال النيران في مركز جلاح، بقطاع جيزان".
وتحدث أبو طارق عن استكمال مقاتليهم "السيطرة على 3 مواقع لقوات الرئيس هادي في منطقة الطلعة بنجران"، معتبراً تلك العمليات العسكرية "رداً على استمرار غارات طيران التحالف"، الذي اتهمه بـ"استهداف منازل مواطنين ومزارع لهم".
وفيما بث "الإعلام الحربي" ما سماها عملية اقتحام موقع شطيب المستحدث الواقع إلى الشمال من مواقع الشبكة، قال أبو طارق إن مقاتليهم "يمشطون منذ ليل الأربعاء عدداً من المواقع السعودية المطلّة على مدينة نجران". ووفق مصادر ميدانية متطابقة، فقد واصلت وحدات المدفعية والقوة الصاروخية قصفها المتقطع للقطاعات العسكرية الثلاثة نهار أمس الأربعاء، مستهدفة في قطاع جيزان موقع العش العسكري التابع للقوات السعودية؛ وفي قطاع عسير تحدثت المصادر عن استهداف منفذ علب وموقع ملطة وشركة بن لادن ورقابتي الزور والفواز.
واتهم القيادي الميداني في "أنصار الله" طيران "التحالف العربي" بشن 4 غارات متتالية على مناطق متفرقة في مديريتي الظاهر وحيدان الحدوديتين بمحافظة صعدة، لافتاً إلى "استخدام التحالف قنابل عنقودية في تلك الغارات"، التي قال إنها "خلّفت أضراراً كبيرة بممتلكات المواطنين ومزارعهم". وفي مديرية سحار ذكرت مصادر محلية أن طيران "التحالف" قصف منزلاً في منطقة بني مسعود، وأن ما لا يقل عن 3 مواطنين قتلوا في الغارة.
ولم يقتصر التصعيد العسكري عقب الهدنة المفترضة على الجبهات الحدودية، ففي جبهة مأرب ادّعت مصادر ميدانية موالية لـ"أنصار الله" والقوات المتحالفة معها استهدافهم بـ"قذائف المدفعية تحصينات لقوات الرئيس عبدربه منصور هادي شرق وادي الربيعة بمديرية صرواح"، في حين أشار أبو طارق إلى أن طيران "التحالف" قام بـ"تدمير محطة لتعبئة المشتقات النفطية على مقربة من سوق صرواح".
وفيما تتواصل المواجهات في جبهة محافظة تعز، أفادت مصادر قبلية في محافظة الجوف بأن طيران "التحالف" شنّ، اليوم، غارتين على مديريتي المصلوب والمتون، في مؤشّر على استئناف المواجهات هناك، ما يعني بحسب مراقبين أن التصعيد الميداني المتمدد إلى مختلف الجبهات ربما يعيد مسار قطار مفاوضات الحل السلمي إلى نقطة الصفر، إن لم يكن إلى ما قبلها.
التعليقات