"الإخوان" ولا أحد غير "الإخوان" هم المطيَّة الأعرق الطيِّعة والذلول للصهيوأمريكية منذ عشرينيات القرن الفائت، ففي حواضن استخبارات الإحتلال البريطاني فقست هذه الجماعة بيوضها القذرة، بدءاً من مصر مروراً بباكستان المنسلخة عن الجسد الهندي وصولاً إلى جملة بلدان العالمين العربي والإسلامي والعالم عموماً. وفي كنف المخابرات الأمريكية ترعرعت وفرَّعت رؤوسها الخبيثة المتعددة الموصوفة بـ"الإعتدال" أو الموصوفة بـ"التطرف"؛ من "القاعدة" إلى "داعش" إلى "العدالة والتنمية" و"التجمع اليمني للإصلاح".
"الإخوان" ولا شيء غير "الإخوان" هم الساطور الأخلص للصهيوأمريكية، والـ"غرغرينا" الأكثر فتكاً التي تعوِّل عليها دوائر استخباراتها في تمزيق السلم الأهلي والنسيج الإجتماعي للعرب والمسلمين من طاجيكستان إلى سوريا، ومن أوكرانيا إلى لبنان فالعراق فتونس فاليمن ففلسطين.
توجههم الصهيوأمريكية أنَّى شاءت وكيف ومتى شاءت، وتقول لهم تارة اهتفوا للخلافة، فينهشون اللحمة الوطنية والقومية بدعوى لحمة الكيان الإسلامي الكبير والجامع، ثم تقول لهم تارة اهتفوا للأقلمة، فيبعثرون الكيانات القطرية طوائف وأعراقاً ومناطق، ويحيلونها نتفاً مجهرية.
"الإخوان" ولا كائن غير "الإخوان" هم جنزير العدوان الكوني الأصلب على اليمن، و"بلدوزر" التحالف السعودي الأمريكي الذي يسحل صنعاء باسم تعز، ويسحل تعز باسم عدن، ويهرس أضلاع الشمال باسم الوسط وأضلاع الوسط باسم الجنوب، والزيدي باسم الشافعي والشافعي باسم السنِّي، بحيث تغدو كل منطقة ومحافظة ومذهب فكراً وبشراً وعمراناً، خرائب تقرفص عليها الوهابية الصهيوأمريكية بلا منازع ولا شريك في نهاية المطاف.
"الإخوان" ولا خصم لليمن سوى "الإخوان"، وأما "الإشتراكيون" و"الناصريون" حزباً وتنظيماً، فليسوا أكثر من مُؤجِّري ختوم ويافطات يسارية وقومية يمسح أمير النفط بورقها وقماشها عورة اللون "الإخواني" الواحد الفاضح، مقابل فتات الريالات.
وفي تعز تحديداً وسواها بالعموم، يزاول "الإخواني" حرفته العريقة في السحل والذبح وتقطيع الأوصال، بشغف وإسراف، فيسدل "الإشتراكي" و"الناصري" المأجوران ستائر مبتذلة على المذابح، منسوجة من عهر القول ودعارة التبريرات، حد تمريغ شرف كل جميل وراقٍ وحضاري وإنساني في تعز واليمن عموماً، في أسقط مستنقعات التُّهم، وأحط وحول الإستهجان.
إن ثمة من يتساءل اليوم، ممن انطلت عليهم حيل العدوان، وهم مناهضون له بالأساس: "لماذا يحدث هذا حصرياً في تعز؟!". ورغم أنه لا يليق بوعي المناهضين للعدوان إبداء الدهشة والإستغراب إزاء مشاهد سحل وصلب لها نظائرها بالآلاف على مستوى كل قطر عربي استشرت فيه "غرغرينا الإخوان"، إلا أن للحصرية المتوهمة في تساؤلاتهم مبعثها الذي يتلخَّص في حصرية متوهمة بالمقابل ترى في تعز وأبنائها ثقافة محضة وتمدناً خالصاً، بينما ترى في سواها من محافظات الشمال تحديداً تخلفاً محضاً، وفي أبنائها أميين أجلافاً وجهلة، على النقيض للواقع، حيث تمثل الكثافة السكانية المقرونة بمستويات عالية من الحرمان والفقر، مسرحاً مواتياً للنشاطات الإخوانية القذرة في ظل مجتمع ضعيف المناعة متآكل الروابط وغير متماسك، كمجتمع تعز المدينة تحديداً.
لست بوارد تشخيص بنية المجتمع اليمني على أية حال، فما أود لفت انتباه القارئ إليه هو حقيقة تغلغل "الإخوان" في هذه البنية منذ وقت مبكر من عمر اليمن، الأمر الذي يتعين معه عدم الإنزلاق في فخ التنكيل بالضحية وصرف الأنظار عن الجلاد، من خلال القول إن السحل والصلب سلوك حصري في تعز!
إن تعز هي الضحية كغيرها من محافظات الجمهورية التي تتعرض لعدوان تحالف كوني بآلة عسكرية وإعلامية جبارة تتعمد شقلبة حقائق الواقع، بما يجعل الضحايا ينهشون بعضهم البعض، فيما ينفذ القتلة والمجرمون بجلدهم.
ثمة متهم واحد وحيد في مختلف الجرائم التي تطال اليمنيين من أقصى الجمهورية إلى أقصاها، على تباين أشكالها وأساليبها. هذا المتهم هو تحالف العدوان السعودي الأمريكي كمدير تنفيذي، أما أبرز أدواته على الأرض فـ"الإخوان" بوصفهم ذراعه التنفيذية الطولى العريقة.
"الإخوان" ولا شيء غير "الإخوان".
ذلك هو حجر الزاوية الذي ينبغي أن ينتظم وعي المناهضين للعدوان على أساسه، بمنأى عن الإنزلاق في سذاجة اللهاث خلف الهوامش والتفاصيل.
التعليقات