ظهر إسمه إعلامياً أواخر العام 2012، حينما أصدر رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبد ربه منصور هادي، القرار رقم (105) لسنة 2012م، بشأن إعادة تشكيل مجموعة ألوية الصواريخ، بتعيينه كقائد للواء السادس، في إطار توجّه رئاسي ودولي حينها لإعادة هيكلة القوات المسلحة، بما يعيد توزيعها على مسرح العمليات العسكرية.
وبعد 4 شهور و10 أيام على ذلك التاريخ، كان الرجل على موعد جديد مع قرارات هادي، وتحديداً القرار رقم (17) لسنة 2013م، متصدراً واجهات الصحف بتعيينه، هذه المرّة، قائداً لمجموعة الصواريخ، ضمن حزمة تعيينات عسكرية وُصفت بالنوعية، وشملت تعيين 20 قائداً عسكرياً، تتراوح رتبهم ما بين عميد ولواء، في مناصب قيادية في القوات المسلحة.
إنه وزير الدفاع في حكومة "الإنقاذ الوطني"، اللواء الركن محمد ناصر أحمد العاطفي، الذراع الطولى لقطبَي صنعاء في وجه قوات "التحالف العربي"، والقائد العسكري القادم من مزرعة عسكرية "باليستية" بامتياز، وأجواء قبلية لا تترك ثأرها ولا تندمل جروحها بسهولة. تخرّج وزير الدفاع الجديد من الكلية الحربية برتبة ملازم 2 عام 1986، ليبدأ مهامه العملية من اللواء السادس (حرس جمهوري)، وهو اللواء العسكري الواقع (حينها) في منطقة العرقوب بمديرية خولان في محافظة صنعاء، المنطقة التي ينتمي إليها الجنرال العاطفي جغرافياً، وهو ما مكنه من تحقيق حضور عسكري وقبلي قوي، منذ اللحظة الأولى لالتحاقه بالسلك العسكري. بقي الملازم العاطفي، بحسب مصادر تحدثت إلى "العربي"، في تلك الفترة، في مقر قيادة اللواء، حيث كلفته الأخيرة بعدد من المهام، تحفظت المصادر على طبيعتها لأسباب عسكرية.
قائد أول عرض للصواريخ
قبل أن يمارس الملازم العاطفي مهامه في وحدته العسكرية، كان قد عمل أثناء دراسته في الكلية مساعداً للكلية الحربية، وهو منصب ليس بالأمر الهيّن في اللوائح والنظم العسكرية. ويتذكّر شيخ قبلي مقرب من العاطفي، في حديثه لـ" العربي"، أن الملازم العاطفي قاد باحترافية عالية، عام 1987، سرايا العرض العسكري للكليات والمعاهد والمدارس العسكرية والأمنية للعيد الفضي لثورة 26 سبتمبر، وهو العرض الذي حضره عدد من قادة الدول العربية والأجنبية، ومسؤولي الملحقيات العسكرية العربية والأجنبية في صنعاء ، وأثار حينها، وفقاً للشيخ، حفيظة السلطات السعودية، إذ شوهدت خلاله قوات الصورايخ ضمن سرايا العرض العسكري لأوّل مرة.
يقول مجندون سابقون في اللواء السابع (حرس جمهوري) إن الملازم العاطفي، وخلال الأشهر الأولى من مشواره العسكري الميداني، كان مثالاً للإنضباط والإلتزام القانوني والإداري، وقد تجلى ذلك من خلال حرصه على سلامة مستحقات الجنود من المواد الغذائية والإدارية أو الرواتب، وعدم تعرضها لأي استقطاعات غير قانونية. ويعتقد المساعد في قوات الصواريخ، حسن المطري، أنّه يمكن تصنيف الجنرال العاطفي من حيث عوامل نشأته وبداية حياته العسكرية، وأسلوبه في القيادة، ضمن جيل قائد الحرس الجمهوري السابق، ونجل الرئيس السابق صالح، أحمد علي عبد الله صالح.
تقلّد الجنرال العاطفي عدّة مناصب قيادية، بدأها بقائد فصيلة مشاة، ثم قائد سرية صاعقة، فقائم بأعمال قائد كتيبة دفاع جوي، قبل أن يلتحم عملياً بقوات الصواريخ، كقائد بطارية صواريخ أرض – أرض "توشكا"، ثم رئيس عمليات كتيبة صواريخ أرض – أرض "توشكا"، وأركان حرب كتيبة صواريخ أرض – أرض "توشكا"، وصولاً إلى رئيس أركان كتائب الـ"سكود" (آر 17)، ورئيس أركان اللواء 6 (صواريخ سكود)، ثم قائداً للواء السادس (صواريخ سكود)، قبل أن يستقر، في أبريل 2013، قائداً لمجموعة ألوية الصواريخ، ومنها إلى رأس هرم القوات المسلحة وزيراً للدفاع في حكومة "الإنقاذ الوطني" في نوفمبر 2016.
"تكنوقراط باليستي"
ولعلّ هذا التدرّج القيادي والتسلسل الخبراتي والتنقل الفني بين بطاريات صورايخ الـ"توشكا" ومخازن الـ"سكود"، مكّن الجنرال العاطفي بعد ذلك من المشاركة في وضع أسس الخارطة العملياتية وإعداد الخارطة الإلكترونية وجداول الحسابات للصواريخ والمدفعية بواسطة الكمبيوتر، وكذا المشاركة بفاعلية ضمن فريق يمني فرنسي لمسح وإعداد شبكة الخرائط وحسابات المثلثات في محافظات الجمهورية.
صحيح أن الجنرال العاطفي ظهر في قائمة " أنصار الله" ضمن تشكيلة الحكومة، لكن مجندين عملوا معه لا يستطيعون الجزم بتصنيفه ضمن عناصر الجماعة فكرياً وثقافياً، كما لا يعرف له نشاط سياسي ضمن فعاليات حزب "المؤتمر"، وبالتّالي يرى هؤلاء، وبالإستناد إلى سيرته الذاتية الفنية، أنه يمكن تصنيف وزير دفاع "الإنقاذ" ضمن فئة التكنوقراط، على أن تعيين "أنصار الله" له وزيراً للدفاع، وهو ابن المؤسسة العسكرية، نقطة إيجابية تحسب للجماعة، التي تروي المصادر، لـ"العربي"، أنه خاطب عدداً من عناصرها حينما اقتربوا من مقر لواء مجموعة ألوية الصواريخ عام 2014، بقوله " ليس لدينا شيئ يعنيكم... لدينا أسلحة ثقيلة".
تفوق في الـ"GPS"
وعلى صعيد الدورات التأهيلية، تشير المعلومات التي حصل عليها "العربي" إلى تلقي العاطفي دورة قادة ألوية في الإتحاد السوفييتي (سابقاً)، وهو ما يعني علاقة الدورة بمجال صواريخ الـ"سكود"، قبل أن يتجه بعد ذلك غرباً لتلقى دورة تدريبية قالت المصادر إنها في مجال المصطلحات العسكرية بالولايات المتحدة الأمريكية. واللافت تفوق الجنرال العاطفي بامتياز في دورة "G.P.S"، والتي تعني نظام تحديد المواقع الأرضية عبر الأقمار الإصطناعية. وتؤكد مصادر قبلية مقربة من العاطفي تأهيله بعد ذلك عدّة فرق دراسية يمنية في مجال الصواريخ، ونظام تحديد المواقع، والطبوغرافيا، وله محاضرات غير معلنة في مجال الصواريخ والـ"G.P.S".
وبفعل طبيعة عمله العسكري، تحيط بقائد مجموعة ألوية الصورايخ السابق ترسانة من الأسرار العسكرية، حيث تعرّض مقر المجموعة الواقع في جبل عطّان، المطل على العاصمة صنعاء من الجنوب الغربي، لمئات الغارات خلال الأسابيع الأولى لـ"عاصفة الحزم"، قبل أن تعلن السعودية، في 21 أبريل 2015، "تدمير الصواريخ الباليستية التي في حوزة القوات المؤيدة لصالح والحوثيين"، لكن الناطق باسم الأخيرة أعلن، أواخر أكتوبر من العام الجاري، تمكن قوّاتهم الصاروخية من استهداف مطار الملك عبد العزيز في مدينة جدة السعودية، في ما قالت السعودية إنه استهداف لمكة المكرمة.
إعادة جاهزية الـ"سكود"
وتشير المعلومات التاريخية المتوفّرة عن الصواريخ في اليمن إلى أن تاريخ سلاح الصواريخ يعود إلى السبعينات في عهد "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" (اليمن الجنوبي)، حليفة الإتحاد السوفييتي الذي زودها حينها بجميع أنواع الأسلحة متضمنة الصواريخ الباليستية، وكانت أول قاعدة في اليمن تقام عليها منصات صواريخ بمساعدة السوفييت هي قاعدة العند في محافظة لحج (60 كيلومتراً شمال عدن)، التي كانت تحتوي على منصات "سكود بي"، استُخدمت صواريخها في قصف صنعاء خلال حرب 1994؛ وبعد الحرب المذكورة، شارك الجنرال العاطفي في إعادة جاهزية لواء الـ"سكود"، والإسهام عقب ذلك في إعادة تأهيل منظومة مجموعة الصواريخ التي تشمل عدة ألوية عسكرية منها قيادة مجموعة الصواريخ، واللواء 5 صواريخ، واللواء 6 صواريخ، واللواء 8 مدفعية - صواريخ.
"العدائيات المحتملة"
ولد وزير دفاع حكومة "الإنقاذ" عام 1969 في قرية بني عاطف بمديرية خولان في محافظة صنعاء. متزوج وله عدد من الأولاد. التحق بدورات تدريبية في مجال الصاعقة والمضلات والمدفعية بتقدير امتياز، ونال شهادة الماجستير في مجال العلوم العسكرية بتقدير ممتاز، ثم بكالوريوس علوم عسكرية بتقدير ممتاز، وكان ترتيبه الأول، وهو حاصل على شهادة قادة كتائب بتقدير ممتاز والترتيب الأول، وشهادة قادة بطاريات بتقدير ممتاز والترتيب الأول، وله عدّة مؤلفات حول الـ"G.P.S"، و الصواريخ، والطبوغرافيا، والإستراتيجية العسكرية والأمن القومي اليمني، والجزر اليمنية، والعدائيات المحتملة على الجمهورية اليمنية. ووفق مصادر مقربة من الجنرال العاطفي، تحدثت إلى "العربي"، فقد شارك العاطفي بفاعلية في ما أسمته المصادر "رأب الصدع" بين الأطراف اليمنية المتصارعة منذ العام 2011، في لقاءات وندوات واجتماعات سياسية واجتماعية وقبلية مختلفة.
التعليقات