حتى مناسبة المولد النبوي إختلف اليمنيون حولها؛ ففيما أُعلنت في صنعاء حالة استنفار قصوى استعداداً للإحتفاء بالمناسبة، التي أُعلن يومها (11 ديسمبر 2016م الموافق 12 ربيع أول 1438) عطلةً رسمية لجميع موظّفي وحدات الجهاز الإداري للدولة والقطاعين العام والمختلط، لم تكترث حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي لذلك، معلنة عشيّة المناسبة أن يوم الأحد هو يوم دوام رسمي في كافة الأجهزة الحكومية بمختلف المحافظات.
ونقلت وكالة (سبأ)، التابعة لحكومة هادي، عن نائب وزير الخدمة المدنية والتأمينات، عبدالله علي الميسري، قوله إن "الوزارة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتخلفين عن الدوام"، ودعا موظّفي الدولة إلى "ضرورة الإنضباط والتواجد في أماكن عملهم"، واعتبر إعلان صنعاء "تعميمات مليشيا الحوثي وصالح الإنقلابية التي لا تزال تسيطر على العاصمة صنعاء بقوة السلاح غير القانونية".
في المقابل، وعشية الفعالية التي أقيمت اليوم في صنعاء، تفقد صالح الصماد، رئيس "المجلس السياسي الأعلى" المكوّن من "أنصار الله" و"المؤتمر" ساحة الإحتفال بالمولد النبوي في ميدان السبعين بأمانة العاصمة. وقال الصماد إن "الإحتفال بالمولد النبوي يمثلّ واحدة من المناسبات العظيمة التي تجدد إحياء القيم والمكارم الأخلاقية التي جاء بها النبي العظيم، ودورها المجدد في الأمة الإسلامية روح السلام والعمل وتحقيق استخلاف الله للإنسان على هذه الأرض". كما اعتبر الصماد هذا الإحتفال "رداً على مبتدعي الحروب والفتن والمجازر بحق الإنسانية ونماذج داعش والقاعدة، التي سوق لها على أنها الإسلام وهدي النبي الكريم".
وكان أفاد الرقيب في شرطة مرور العاصمة، عبدالله حسان، لـ"العربي"، بأنهم "أقرّوا منع دخول الشاحنات الكبيرة إلى العاصمة صنعاء، ابتداء من مساء السبت وحتى مساء الأحد، وذلك بهدف فتح الطريق أمام المواطنين وتمكينهم من المشاركة في الفعالية بسهولة ويسر"، مشيراً إلى "تحديد خطوط للسير، وكذا مواقف لسيارات القادمين من خارج أمانة العاصمة".
"بعسسة سياسية"
وفي محافظة عدن، أعلن نائب وزير الخدمة المدنية هناك، عبدالله الميسري، أن "مكاتب الوزارة ستنفذ يوم الأحد حملات تفتيش لمراقبة مستوى الإنضباط الوظيفي"، مهيباً بـ"رؤساء الوحدات الإدارية بالسلطة المحلية في المحافظات مراقبة الدوام في مختلف المؤسسات والمكاتب الحكومية".
وتعتقد عضو مؤتمر الحوار الوطني، الناشطة إليزا الحسني، في حديث إلى "العربي"، أن "ما يحصل بين حكومتي صنعاء وعدن هو انقسام سياسي عابر، أو مثلما يقال باللغة الدّارجة شغل طباين"، لافتة إلى "حصول ذات الإنقسام في عيد الوحدة 22 مايو". وترفض الحسني تهديد الموظفين، مشددة على " تطبيق القانون". وترى أن "كل ما يحدث هو بعسسة سياسية نحن من يتحملها"، مؤكدة "(أنني) مع الشرعية صحيح، ولكن أقول لك شخصياً تعبت من كل ما يحصل".
ومن جانبه، اعتذر المحلل السياسي، عبد الوهاب الشرفي، عن الخوض في الموضوع، قائلاً "(إنني) أفضّل أن تنزّه المناسبة عن المهاترات".
"جنون الإرتياب"
إلى ذلك، يرى عضو "المجلس السياسي" عن "أنصار الله"، عبد الملك العجري، أن "موضوع المولد النبوي لم يكن موضوعاً انقسامياً بسبب أنصار الله"، مذكراً بـ"قدم الخلاف حول هذا الموضوع، خاصّة من قبل متعهدي المذهب الوهابي".
وعلى صفحته في موقع "فيس بوك"، كتب العجري أن "المثير للدهشة أن الموضوع خرج عن شرعيته من عدمها، إلى المبالغة والشطح في تحميل الإحتفال دلالات سياسية تهدد الجمهورية والثورة والوحدة ومستقبل اليمن والسلم والأمن الدوليين".
ووصف القيادي في "أنصار الله" السجال "غير المبرر حول الإحتفال بالمولد النبوي بأنه جنون الإرتياب"، مشدداً على أن "من حقك ألا تحتفل أو تحتفل بالطريقة التي تناسبك، ومن حقنا أن نحتفل بطريقتنا"، مضيفاً "أعتقد هذا خيار جيّد أو لا خيار آخر أمامنا غيره ".
التعليقات