على أكثر من جبهة ميدانية تتواصل المواجهات المسلحة بين طرفي النزاع، في تصعيد عسكري لافت، ووسط جمود سياسي مرهون تبدله بتحرّكات المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، واستئناف جهوده لإنعاش مسار الحل السياسي، والتئام طاولة مشاورات جديدة، تتركز محاورها حول المبادرة المقدمة من وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ما لم يعلن تعديل في مضامينها.
وبحسب مصادر محلية متطابقة تحدّثت إلى "العربي"، فقد كثّفت مقاتلات "التحالف" غاراتها وطلعاتها الجوّية في سماء العاصمة صنعاء وضواحيها، خلال الـ36 ساعة الماضية. وأفاد شهود عيان من أبناء قبيلة بني حشيش بأن "طيران التحالف شن، يوم الثلاثاء، 15 غارة على مناطق متفرقة بوادي السر في مديرية بني حشيش (محافظة صنعاء)، وذلك بعد مرور يوم واحد على استهداف ذات المنطقة بـ14 غارة مماثلة".
وذكرت مصادر موالية للرئيس عبدربه منصور هادي في مديرية بني حشيش، من جهتها، أن طيران "التحالف" شنّ سلسلة غارات مكثفة على مواقع عسكرية (مفترضة) وتعزيزات تابعة لمقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها.
وبعد نحو أسابيع من تراجعها، تفاجأ سكان العاصمة صنعاء، فجر الإثنين، بمعاودة تحليق طيران "التحالف" في سماء العاصمة وضواحيها، وقصف مواقع (مفترضة) لمقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها. واستهدفت سلسلة الغارات محيط دار الرئاسة وميدان السبعين، وجبال النهدين وعطان والحفا وعيبان. وقالت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي إن طيران "التحالف" شن سلسلة غارات على معسكرات في النهدين وعطان.
وإلى شمال شرق صنعاء، حيث جبهة نهم، التي شهدت تراجعاً نسبياً، وفق مصادر محلية وقبلية هناك، وصفت الإشتباكات بالمتقطّعة في محاولة من طرفي الصراع للإستيلاء على مواقع (مفترضة) وتباب جبلية يتمركز فيها مقاتلو الطرف الآخر، وسط قصف مدفعي محدود في مناطق محلي والمدفون وجبل رشاح.
وأشارت مصادر محليّة وشهود عيان في محافظة صنعاء، لـ"العربي"، أن طيران "التحالف" عاود قصف نقيل يسلح (طريق صنعاء - ذمار)، يوم الأربعاء، بـ5 غارات متتالية، للمرة الثالثة على التوالي خلال الأيام القليلة الماضية.
وفيما تتواصل في محافظة تعز عمليات الكر والفر والقصف المدفعي والصاروخي، وسط موجة اتّهامات متبادلة بين طرفي النزاع، يواصل طيران "التحالف" ضرباته الجوّية على مناطق في محافظة صعدة بصورة يومية.
وفي حديثه إلى "العربي"، اتّهم أبو طارق، القيادي الميداني في "أنصار الله"، مقاتلات "التحالف" بشنّ 15 غارة جوية، اليوم الخميس، على مناطق متفرقة في محافظة صعدة. وقال إن الغارات استهدفت منازل ومركبات مواطنين في مديريات كتاف والبقع وباقم، متحدثاً عن إلقاء قنابل صوتية في مديرية قطابر.
وفي محافظة البيضاء، تضاربت أنباء المعارك المحتدمة حول جبل كساد في مديرية الزاهر. وأعلنت وكالة "سبأ"، التابعة لهادي، يوم الإثنين الماضي، تمكّن قوات الرئيس من "تحرير قمة جبل كساد"، بعد معارك عنيفة مع مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها، وذلك تحت غطاء جوي مكثّف من طيران "التحالف".
وادّعت مصادر قبلية موالية للرئيس هادي "سقوط وجرح العشرات" من مقاتلي "أنصار الله"، و"تدمير مخزن أسلحة" في قصف لطيران "التحالف" الذي ساند قوات هادي أثناء المواجهات.
وبالمقابل، ادّعى أبو طارق، القيادي الميداني في "أنصار الله"، أن قواتهم تمكنّت هي الأخرى من "السيطرة على جبل كساد" الذي وصفه بالإستراتيجي، قائلاً "(إننا) كسرنا 4 محاولات للزحف والإستيلاء عليه، وأجبرناهم على التراجع"، مشيراً كذلك إلى "تكبيد قوات الرئيس هادي خسائر فادحة في العتاد والأرواح".
التعليقات