خلافاً لكثيرين من زملائه تحت قبّة البرلمان، يحرص النائب عبد الرحمن صالح معزب على تسجيل مواقف واضحة لا لبس فيها من مختلف القضايا والتطورات على الساحة السياسية اليمنية. ولذلك يبدو الحوار معه ثريّاً بالأفكار، متعدد الآراء، محاطاً بسياج من العمل الدستوري والقانوني والبرلماني متراكم الخبرات لسنوات طويلة. في حواره التالي مع "العربي"، يتحدّث رئيس‏ ‏الكتلة البرلمانية لحزب "المؤتمر" في محافظة إب، عبد الرحمن معزب، بشفافية، كاشفاً أسباب عجز البنك المركزي عن صرف مرتبات الموظفين، موجزاً القضايا الخلافية بين قطبي صنعاء، ومواقف المجتمع الدولي بعد تشكيل حكومة "الإنقاذ"، والتي اعتبر تشكيلها عودة كاملة وانتقالاً مباشراً وحقيقياً إلى العمل الدستوري.
توقع البعض عند عودة عمل مجلس النواب، وإنشاء المجلس السياسي الأعلى، تجاوز مشكلة الفراغ الدستوري والتشريعي. إلى أي حد تمكن البرلمان من ذلك؟

أهلاً وسهلاً بكم. طبعاً عدم وجود قيادة دستورية للبلد يعني فراغاً دستورياً بكلّ تأكيد، وغياب مجلس النواب غياب دستوري بكل تأكيد، أيضاً غياب القيام بأعمال رئاسة الدولة غياب دستوري، وبالتالي فإن عودة أعمال مجلس النواب وتزكيته ومنحه الثقة للمجلس السياسي كحاكم للبلاد هو إعادة للشرعية وسد فراغ دستوري بكل تأكيد، خاصة وقد منح شرعيته من الشرعية البرلمانية.
رفع مجلس النواب أعمال دورته الماضية، فما هي أبرز أنشطته التي يمكن القول إن لجانه أنجزتها؟
المجلس قام بواجبه الدستوري إلى أبعد حد، وفي تواصل مع العالم ومع الداخل والخارج، وهذه الإجراءات كانت مفقودة قبل عودة البرلمان إلى موقعه. لم يعد هناك شغور برلماني أو تشريعي في الوضع الحالي بعد عودة البرلمان لممارسة مهامه.
إلى أي حدٍ لمستم تجاوباً من البرلمانات العربية والأجنبية؟
التجاوب ملموس وموجود من أكثر من برلمان عربي ودولي، وهناك تفاعل إيجابي، ومن لم يتفاعل إيجاباً فلم يتفاعل سلباً مع مجلس النواب، أو لم يكن ردّه سلبياً على الأقل. البرلمان الدولي تفاعل إيجاباً، حتى البرلمانات التي لم تتفاعل إيجاباً فإنها التزمت الصمت، ولم تعقّب أو ترد سلباً على رسائل واتصالات البرلمان .
كواحد من أعضاء لجنة البرلمان الخاصة بسجن مديرية الزيدية في الحديدة... إلى ماذا خلصت اللجنة؟
ما خلصت إليه اللجنة أن ما حدث في سجن الزيدية كان عملاً عدوانياً إجرامياً كجرائم حرب، استهدف فيه المدنيون داخل السجن بشكل جماعي، في جريمة لا تبرر ولا تغفر، سقط ضحيتها العشرات، وكل من في السجن باستثناء عدد قليل منهم. أشلاء تمزقت، منهم من كان مداناً بجرائم قتل، ومنهم من كان خاضعاً للمحاكمة، ومنهم من صدرت في حقّه أحكام مدنية، ومن لم يقض نحبه تضرر وهم محدودون، فالناجون كانوا قلّة، والجريمة تكشف مؤشراً ورسالة واضحة على طبيعة الأهداف التي يقوم ما يسمى التحالف باستهدافها، فالسجون لم يسبق تاريخياً تعرضها لمثل هذه الجريمة.
من خلال أعمال المجلس في دورته الماضية، كيف يمكن توصيف العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية القائمة؟
العلاقة بين المجلس والسلطة التنفيذية القائمة علاقة إيجابية وتكاملية، ومثّلت نوعاً من الرقي في التعامل الإيجابي، فبرغم النقد المتبادل أحياناً إلا أن هناك همّاً مشتركاً وهمّاً واحداً، للقيام بالدور الوطني المطلوب. هناك إحساس إن لم نقل واحد فهو متقارب إلى حدٍ كبير، وتكاملي كل في دوره ومهامه وكل يتمنى للآخر النجاح والتوفيق.
جاء قرار المجلس بصرف المرتبات بعد توصية من مجلس النواب... فإلى أي حد وقف المجلس على قضية تأخير المرتبات؟
هناك بعض الملاحظات من قبل مجلس النواب على السلطة التنفيذية، وهو عمل اعتيادي ودوري كسلطة رقابية على هذه السلطة التنفيذية وغيرها، وذلك يساهم في تعزيز الإيجابيات وتلافي السلبيات والحدّ منها. وقد مثّل هذا نجاحاً ملحوظاً وخاصة في قضية المرتبات، التي أكد المجلس على صرفها وعدم تأخيرها أو التأني فيها واعتبارها قضية هامشية، وهذا يعزّز الثقة لدى المواطن بمؤسّسات الدولة. وقد كان التفاعل إيجابياً من المجلس والإستجابة إيجابية من السلطة التنفيذية في وقته، وما زلنا نأمل أن التفاعل سيكون أفضل وأشمل وأدق وصولاً إلى الإنتظام في صرف المرتبات وهذا ما نأمله.
ما هي أسباب قضية تأخير المرتبات وما وسائلكم لمعالجتها؟
هناك معالجات تمت وتتم حالياً لقضية السيولة النقدية وتوحيد جهة ووعاء الإيرادات، حيث كان هناك خلل رئيسي ومحوري تمثل في تعدّد أوعية الإيرادات، وهذا سبب في عجز البنك المركزي اليمني عن تسديد المرتبات أعتقد. ومن ضمن ما اطّلعنا عليه من الجهات المختصة عملياً أن ذلك الإختلال قد تمّ تلاشيه، وقد بدأ من وقت سابق العمل على توحيد جهة الإيراد لكل مؤسّسات الدولة الإيرادية والمالية.
كيف تقرأون الإنتقادات المتبادلة بين طرفي تحالف صنعاء، والتي تتكرر من حين لآخر؟
تبادل الإنتقادات بين "المؤتمر" و"أنصار الله" عمل إيجابي إذا كان في إطار النقد البنّاء والهادف، أمّا التمترس وراء الآراء ووراء العصبيات الحزبية فهذا سيكون له تأثير سلبي، وقد تمّ تلافي ذلك مسبقاً. أعتقد أن الجميع بحاجة إلى التكامل وإلى رصّ الصفوف للعمل على تقديم الأفضل والأنجح، وأن تكون علاقة نموذجية وإيجابية وفقاً للإتفاق الذي تمّ. وموجة الإنتقادات التي حدثت هي في الحقيقة كانت ردّة فعل على محاولة البعض الخروج عن الإتفاق الذي تم بين "المؤتمر الشعبي العام" و"أنصار الله"، والخروج عن الإتفاق غير مقبول طبعاً، وإذا أردنا وقف تبادل الإنتقادات فعلينا إيقاف أسبابها.
ولكن البعض يعتبرها نتاج خلافات حقيقية؟
بالنسبة للخلاف والإختلاف فالناس بشر، وكل له فكره ورؤيته، والخلاف في الرأي وارد حتى في إطار الأسرة الواحدة، ولكن ما هو الخلاف وهل هو للبحث عن الأفضل؟ هذا خلاف مشروع وإيجابي، أمّا الخلاف لغرض الخلاف فهذا يجب أن يرفض. وأعتقد أن تجربة مثل هذه هي جديدة وفريدة من نوعها، وينبغي دراسة ظواهر إيجابياتها وسلبياتها، والحيز الإيجابي هو المساحة الأكبر حتى الآن وبنسبة كبيرة. تقلصت المناكفات والردود بنسبة كبيرة عندما فهم كل طرف الآخر، ولأن هناك شكوكاً قد تحدث، وتكهنات لدى هذا الطرف أو ذاك، ولكن في الأخير الواقع هو الذي يضعك على الحقيقة، وهناك قضايا مجرّدة، قضايا على المحك، ستكون هي المعيار الرئيس لمعرفة استمرار المناكفات من عدمها، ونتمنى تجاوز أي خلافات من هذا القبيل، وهي محدودة وأقل من التحديات.
هذا يعني أن هناك قضايا خلافية بين الطرفين؟
في الحقيقة، "المؤتمر" هو حزب مستقل بذاته، وله أسسه ومنهجه ونظريات وطنية، و"أنصار الله" كذلك، إتّفقنا في قضايا، ولنا رؤانا الخاصة، هذا بكلّ تأكيد، أمّا أننا شي واحد فهذا غير صحيح، ولسنا واحد فعلاً في كل ما نريد، لكن في القضايا الرئيسة، في الثوابت، في قضايا استهداف البلاد، نحن واحد.
إلى أي حد يمكن الرهان على حكومة "الإنقاذ الوطني" في إحداث انتقال آمن إلى حالة دستورية، في ظل انعدام الإعتراف الدولي بها؟
وجود الحكومة هو العامل الرئيس في الإنتقال من الحالة اللادستورية الى الحالة الدستورية، لا يوجد عمل دستوري سابق ولا نجاح ثوري كامل، ولذا فقد تمت العودة إلى الوضع الطبيعي، والأصل هو العودة للعمل الدستوري، وتشكيل الحكومة هو عودة كاملة وانتقال مباشر وحقيقي إلى العمل الدستوري مهما كان التجاهل الدولي، لكنها تدير شؤونها في الداخل بناء على هذه الأسس الدستورية، وتضع المجتمع الدولي أمام موقفه ومسؤوليته في التعامل الإيجابي مع الجوانب الدستورية... لو كان المجتمع الدولي يتحمل مسؤوليته (عليه) أن يقف بدور إيجابي أمام هذا الإنتقال الدستوري المقرّ من البرلمان والمؤيد شعبياً.
من حيث المواقف الدولية، ما هو الفرق بين مرحلة ما قبل هذه الحكومة وما بعدها؟
الفرق موجود إن لم نقل كاملاً، فالحكومة منحت الثقة الكاملة وذات شرعية كاملة من البرلمان، فكان يجب أن يتعامل المجتمع الدولي معها ولو حتى بنسبة 50% من الحالة الدستورية، وهذا ما لم يحدث إلا من الأقل، ولكن هناك هدوء نسبي من الجانب الدولي، إن لم يكن بالإعتراف فهو أيضاً بالتزام الصمت أمام ذلك، أو بعدم التعامل السلبي الذي كان سائداً في السابق، وهناك انخفاض في حدّة الإنتقادات التي كنّا نلاحظها كمبرر من قبل جهات دولية متعددة عن الوضع الموجود، الآن أغلبهم لم يعبروا عن إيجابيتهم ولكنّهم على الأقل التزموا الصمت عن التطرق بشكل كامل أو بشكل متواصل لما كان يسمى عملاً غير دستوري أو الحالة الثورية، وهذا واضح والأيام القادمة كفيلة إمّا بحل سياسي مشترك، أو بالتعامل مع الحكومة والواقع.
هناك من شكّك في شرعية منح البرلمان الثقة للحكومة. كيف تردّون على ذلك؟
البرلمان منح الحكومة الثقة بنصاب كامل، وتوفّر العدد الدستوري الكافي لذلك، والحكومة شكلت بنجاح، وتضم كفاءات أكاديمية ووطنية وقدرات، والكل يسير في الإتجاه الدستوري والشرعي.
بما أن المرحلة باتت دستورية كما تصفونها، فما حقيقة اللغط الحاصل حور دورية رئاسة "المجلس السياسي الأعلى"، بعد مرور أكثر من 4 أشهر على ممارسة مهامه؟
نتمنى تجاوز ذلك في أقرب وقت، ومن حيث المبدأ المجلس السياسي تمت تزكيته كاملاً، والشؤون اللائحية ضرورة الإلتزام بها، لأن الثقة منحت له وفقاً لذلك، فالطرفان على المحك في إنفاذ ومصداقية الإتفاق الذي تم.
مسار المشاورات والحسم العسكري... باعتقادكم أيهما سوف يصل أولاً؟
المزيد من العمل العسكري لن يؤدي إلا إلى المزيد من العمل العسكري، ولن يجد طريقاً للحسم هنا أو هناك، وهذا يفرض على الجميع ويضعهم أمام مسؤولية تاريخية للعمل على الممكن، والممكن هو الحل السياسي، وبالتالي فنجاح المشاورات هو الممكن.
التعليقات