ما إن تنتهي السلطات المحلية وأبناء المنطقة في مديرية بلاد الروس بمحافظة صنعاء من إصلاح طريق نقيل يسلح الذي يعد نقطة عبور استراتيجية لمعظم محافظات الجمهورية، حتّى يعاود طيران "التحالف" قصف الطريق مجدداً، ومن ثم تتوقّف حركة السير هناك، وتجري عرقلة المسافرين المدنيين وتكبيدهم خسائر ومشاق إضافية.
وخلال 30 يوماً ماضية، رصد متطوعون من أبناء بلاد الروس عدد 56 غارة لطيران "التحالف" على النقيل الذي يربط صنعاء بالمحافظات الواقعة جنوبها، آخر تلك الغارات يوم الجمعة حينما شنّ طيران "التحالف" 3 غارات متتالية على النقيل الرابط بين محافظتي صنعاء وذمار، وذلك بعد ساعات قليلة على استقباله 5 غارات مماثلة، تسبّبت في قطع الطريق وتوقف حركة المركبات.
ويقول الشيخ عبد الله سعدان -من أبناء المنطقة- في حديثه إلى "العربي" أن المنطقة استقبلت أكثر من 30 غارة حتى مطلع ديسمبر الجاري، متهماً "التحالف" بإلحاق أضرار فادحة بممتلكات المواطنين هناك. وفي حديث إلى "العربي" تعرب مصادر قبلية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي عن اعتقادها بأن مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم يستخدمون الطريق لنقل إمدادات إلى محافظة تعز. المصادر التي طلبت التحفظ عن هويتها، عزت تكثيف ضربات طيران "التحالف" على نقيل يسلح إلى معلومات عن قرب تحرك يعتقد أنه عسكري، قادم من صنعاء لتعزيز جبهات تعز.
ومطلع ديسمبر الجاري، تقول مصادر محلية وشهود عيان إنّ المنطقة استهدفت بقنبلة يعتقد أنّها محرمة دولياً. وتروي المصادر أن انفجار القنبلة كان شديداً، وقد سقط بسببها جرحى مدنيين، وتشققت منازل مواطنين قريبة من موقع الانفجار.
ويعتقد الشيخ عبد الله سعدان في حديثه إلى "العربي" أن استهداف "التحالف" لطريق نقيل يسلح "يأتي بهدف التدمير للطريق لا أكثر"، مشيراً إلى "استحالة إعاقة إرسال تعزيزات عسكرية إلى أي محافظة كانت، وعبر أي طريق من طرقات الجمهورية، ويضيف: "أعتقد أن استهداف الطريق يأتي ضمن استهداف الطرقات والجسور بشكل عام"، ويؤكد: "(إننا) نعيد إصلاح الطريق أحياناً بجهود ذاتية وقبل أن تصل الجهات المختصة".
إرتفاع وتيرة الضربات الجوية لطيران "التحالف" على نقيل يسلح خلال الأسابيع الماضية، وبشكل غير مسبوق منذ بدء غارات "التحالف" في مارس من العام 2015، دفع بحكومة "الانقاذ الوطني"، ممثلة بوزارة الداخلية، إلى تشكيل لجنة حكومية من شرطة المرور، كلفت بزيارة المنطقة ودراسة حجم أضرار الغارات ووضع المقترحات المناسبة لأعمال الصيانة واستحداث طرق بديلة، وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، وأعلن صندوق صيانة الطرق اليوم استعداده تمويل أية معالجات فنية مقترحة للطريق المستهدف بشكل مستمر.
وفي مستهل مهامه سارع وزير الأشغال العامة والطرق في حكومة صنعاء، غالب مطلق، الأسبوع الماضي، إلى تفقد الإصلاحات الجارية والأضرار في الطريق العام في نقيل يسلح.
وكشفت إحصائيات رسمية في وقت سابق عن تضرر 29 طريقاً بطول 796 كم و34 جسراً بشكل كلي أو جزئي، جراء غارات طيران "التحالف"، في عدد من محافظات الجمهورية. وجاء في تقرير رسمي لوزارة الأشغال العامة والطرقات أن تكلفة تلك الأضرار تزيد عن 88 مليار ريال وبما يعادل 400 مليون دولار، كتقدير أولي للأضرار المحصورة في بعض المحافظات التي تمكنت لجنة مختصة من حصر أضرار الطرقات فيها.
التعليقات