إشتدت ضراوة المعارك الميدانية على جبهة نهم، شرق العاصمة صنعاء، لليوم الثالث على التوالي، بين قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، مدعومة بغطاء جوّي من طيران "التحالف"، وبين مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم، وسط تضارب أنباء نتائج المواجهات.
ودخلت وحدات عسكرية من قوات الحرس الجمهوري، أمس الأحد، خط المواجهات في جبهة نهم، في أعقاب وصول تعزيزات لقوات الرئيس هادي برفقة نائب الرئيس، الجنرال على محسن الأحمر، فيما اعتبر تحشيداً نوعياً لرفد الجبهة، وتعزيزاً لمعنويات المقاتلين فيها.
وقالت مصادر قبلية موالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، إنّ قواتهم تمكنت من تحرير جبل القتب، الذي وصفته بالاستراتيجي والواقع بمديرية نهم، إثر معارك عنيفة مع مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين.
وفي حديثها إلى "العربي" أشارت المصادر إلى تحقيق قوات الرئيس هادي تقدماً ميدانياً جديداً باتجاه منطقة الإصبع وجبل السفينة في المديرية، التي قالت وكالة "سبأ" (التابعة لسلطات الرئيس هادي) إن نائب رئيس الجمهورية، الجنرال علي محسن الأحمر، وصل إليها.
وفي اتصال هاتفي مع "العربي" ادعى شيخ قبلي موال للرئيس هادي، طلب التحفظ على هويته، سيطرت قوات الرئيس هادي على جبل قرن ودعة، الذي يطل على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مديرية أرحب شمال العاصمة صنعاء، مشيراً إلى أنّ مقاتلات "التحالف العربي" قصفت تعزيزات عسكرية (مفترضة) كانت متجهة إلى مواقع "أنصار الله"، قادمة من صنعاء.
وفي المقابل، قال أبو طارق، القيادي الميداني في "أنصار الله"، إن قواتهم تمكنت من كسر 4 زحوفات متتالية لقوات الرئيس هادي باتجاه مناطق المدفون والمنارة والمريحات، متحدثاً عن تكبيد قوات هادي خسائر بشرية بالعشرات ما بين قتيل وجريح، واتّهم طيران "التحالف" بشن أكثر من 20 غارة على المنطقة، فيما اعتبره محاولة متكررة من "التحالف" لإسناد "ورفع معنوياتهم المنهارة". واعتبر أبو طارق زيارة الجنرال علي محسن الأحمر للمنطقة، تأتي في سياق محاولة رفع معنويات قواتهم بأمل تحقيق تقدم ميداني في جبهة نهم التي وصفها بأنها عصيّة على الاختراق.
وتحدّثت مصادر قبلية إلى "العربي" أن طيران "التحالف" شن أكثر من 150 غارة على مناطق متفرقة بوديان وشعاب نهم، لإسناد زحف، هو السادس من نوعه، لقوات الرئيس هادي خلال اليومين الماضيين، مصادر محلية متطابقة وصفت المعارك بأنها الأعنف منذ بدء المواجهات في المنطقة، ووصفت المصادر المعارك بأنها استنزاف لطرفي المواجهات، وكشفت عن أسماء قتلى مقربين من قيادات في الطرفين لم يتسن التأكد من صحتها. وذكر شهود عيان لـ"العربي" معاينتهم اندلاع حرائق في دوريات عسكرية وعربات مدرّعة على جنبات الطريق العام، وتوقعوا سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين.
وفي حديثه إلى "العربي" يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد عبد الله عبد القادر، صعوبة تحديد مسار مواجهات جبهة نهم في ظل تضارب أنباء المعارك ومزاعم تحقيق الانتصارات عند طرفي المواجهات، ولم يستبعد الخبير العسكري رغبة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي وقيادة "التحالف" في تحقيق تقدّم ميداني ملموس قبيل نهاية العام 2016، وقبيل التئام طاولة المشاورات السياسية المرتقبة. وقال إن "أي اختراق لجبهة نهم سوف يعمل على تغيير موازين القوى المتفاوضة"، ولهذا السبب يعتقد العميد عبد القادر أن "أنصار الله" والقوات المتحالفة معها، تبدي استماتة لمنع أي تقدّم لقوات هادي في فرضة نهم، وأضاف: "وإن حصل تقدم ميداني محدود تحت إسناد الطيران فقط، فإنه يفتقر لعوامل التمركز الإستراتيجية، فالطيران وحده لا يكفي للحسم".
وفي حديثه إلى "العربي" اعتبر الخبير العسكري دخول وحدات متخصصة من قوات الحرس الجمهوري خط المواجهات في جبهة نهم، استشعاراً بخطورة وحجم تصعيد الطرف المقابل، وقال إن "دخول قوات من اللواء العاشر حرس جمهوري، يعني أننا أمام معركة حاسمة، سواء بانتصار أحد طرفي القتال أو توقف المواجهات"، معتبراً كذلك زيارة الجنرال علي محسن الأحمر للمنطقة تأكيداً لحاجة قوات هادي للحسم العسكري، والتي يعتقد العميد عبد القادر أنّها ستلقي بكلّ، وآخر، أوراقها، في هذه الجبهة.
التعليقات