قبل 4 سنوات فقط من اليوم، كان معظم المتمسكين بشرعية الرئيس عبدربه منصورهادي وحكومته، المقيمين خارج اليمن لأكثر من 600 يوم ماضية، كانوا يعدّون أيام وليالي الرئيس صالح خارج اليمن، محتسبين فترة غياب 60 يوماً فقط، كمبرر دستوري وقانوني يسقط عنه الشرعية. فسبحان الذي أبقى "الشرعية" عند هادي لأكثر من 600 يوم خارج اليمن، وأسقطها عن صالح في أقل من 60 يوماً!
الفريق نفسه الذي ملأ الدنيا ضجيجاً حينها معلناً سقوط "الشرعية" و"النظام" عام 2011م، عند سقوط أوّل متظاهر متأثراً بمياه مكافحة الشغب المخصصة لتفريق التظاهرات وأعمال الشغب، هو ذاته الفريق المؤيّد اليوم لبرك الدماء المسفوكة منذ عامين، بطيران الـ"f 16" لدعم بقاء "الشرعية" وإرجاع " النظام" المقيم خارج اليمن. المتمسكون بشرعية الرئيس هادي وحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، استناداً إلى مرجعيات المبادرة، ومخرجات مؤتمر الحوار، وقرار مجلس الأمن رقم 2216، هم ذاتهم المؤيدون للرئيس هادي حينما انقلب على "الشرعية" ومرجعياتها الثلاث بإقالة حكومة خالد بحاح، نقل البنك المركزي، تعيينات في مناصب عسكرية.
جماعة "إحنا بتوع الشّرعية" في جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وغيرها من المنظمات المنخرطة في تحالف السعودية، والتي أعلنت رفضها لحكومة "الإنقاذ" المشكلة مناصفة بين قطبي صنعاء، واعتبرتها غير شرعية، هي ذات المنظمات التي باركت وأيدت واحتفلت بإسقاط شرعة الرئيس المصري، محمد مرسي، وإيداعها في السجن، وهي ذات المنظمات التي باركت انزواء شرعية بن علي في ركن فندق بمدينة جدة السعودية، من أول ساعة وصلها فاراً مثل هادي.
وأعضاء جماعة "الريال السعودي" في مكاتب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وما يمكن تسميتها منظمات "استنزاف" السعودية، العاملون على إصدار بيانات التأييد لكل ما تريده السعودية، والرفض لكلّ ما لا يعجبها، يتناقضون مع أنفسهم. فقبل أيّام فقط، كانوا يتباكون على مبدأ المساواة في السيادة، والتدخل في السيادة، ومخاطر إضعاف السيادة، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين، وذلك في أعقاب صدور قانون "جاستا" والمعروف بـ"قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب"، الذي أجازه مجلس النواب الأمريكي، وهم في الوقت نفسه لا يدّخرون جهداً في منح السعودية وحلفائها حق التدخل السياسي والعسكري في اليمن، بما في ذلك حق الموافقة والرضى على تشكيل واختيار حكوماته، خلافاً لإرادة الشعب اليمني في الداخل وممثليه في مجلس النواب المنتخب.
وعلى ذكر السيادة، والمساس والتفريط بالسيادة، كان هؤلاء "بتوع الشّرعية" قبل 4 سنوات يتهمون الرئيس السابق صالح بالتفريط بالسيادة الوطنية، على خلفية اتفاقيات الحدود مع السعودية، ويتهمونه ببيع نجران وجيزان، وهي أسباب كافية من وجهة نظرهم لإسقاط الشرعية والنظام برمته، نفس هؤلاء يستميتون اليوم ليس في التمسك بشرعية هادي وإطالة أمدها فحسب، ولكن أيضاً يبررون للسعودية حق غزو واحتلال محافظات يمنية كاملة، وبحار يمنية وأجواء يمنية، وأجزاء من محافظات أخرى، بل ويحتفلون بذلك دونما حرجٍ من إيذاء، أو المساس بمشاعر السيادة!
التعليقات