يبدو أن المعركة الدائرة حاليا في نهم ستكون الحاسمة، بعدما بات واضحاً خلال الأيام السبعة الماضية أن المنطقة أضحت عملياً الأرض المحروقة. وبما أن لكل من اسمه نصيب، فإن اللافت والمثير أيضاً أن بطون نهم ووديانها لم تشبع من جثث قتلى المعارك الضارية، مثلما هو معنى "نهم" في لسان العرب: "إفراط الشهوة في الطعام، وعدم الإشباع".
ودخلت معارك جبهة نهم، شرق العاصمة صنعاء، بين قوات الرئيس عبدربه منصور هادي مسنودة بقوات "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية، وبين مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم، يومها الحادي عشر، رافعةً نسبة الخسائر البشرية من الطرفين إلى أعلى مستوى لها منذ بدء المواجهات في هذه الجبهة قبل نحو عامين.
وفيما يتكتّم طرفا القتال عن الإدلاء بمعلومات تفصيلية عن خسائرهم البشرية والمادية، حفاظاً على معنويات مقاتليهم، تحدّثت مصادر محلية متطابقة في أكثر من مديرية يمنية، إلى "العربي"، عن استقبال تلك المديريات جثث عشرات القتلى في معارك وادي المدفون وجبل حيد الذهب وجبل المنارة ووادي محلي بمديرية نهم، خلال الأيام القليلة الماضية،
وقال شيخ قبلي من مديرية نهم، لـ"العربي"، إن "قتلى المعارك المحتدمة هناك يقدّر بالمئات، إن لم يكن أكثر من ذلك". وأضاف الشيخ القبلي، الذي طلب التحفظ على هويته بسبب الحرب، أن ما لا يقل عن غارتين اثنتين لطيران "التحالف" قصفت بالخطأ تجمعات لقوات الرئيس هادي، ما تسبّب في رفع أعداد ضحايا المعارك بشكل غير مسبوق.
وأفادت مصادر عسكرية في صنعاء، "العربي"، بدخول قناصة "طارق 1" خط المواجهات في جبهة نهم ، ضمن وحدة خاصة رفضت المصادر الإفصاح عن حجمها، مكتفية بالإشارة إلى أن القناصة عيار 14-5 طويلة المدى. وتزعم المصادر أن "القناصة طارق 1 صناعة يمنية 100%، ودخلت المعارك مطلع العام 2016". وتدعي "سقوط نحو 20 مقاتلا من قوات الرئيس هادي وجرح عشرات آخرين برصاص وحدة القناصة، أثناء محاولتهم تحقيق تقدم ميداني باتجاه تبة النهدين، ضمن سلسلة تباب القتب، جنوب غرب فرضة نهم، الأسبوع الماضي".
وفي تطور ميداني لافت، كشفت مصادر قبلية، تحدثت إلى "العربي"، عن إعادة رسم خارطة المعارك في ساحة مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم، وفق خطّة حربية جديدة رشح من معلوماتها تقسيم ميدان المعارك إلى 3 مربعات، تتوزع فيها على التوالي، قوات عسكرية، " أنصار الله"، مقاتلو القبائل.
وفي حديثه إلى "العربي"، يعتقد أحمد النهمي، من أبناء المنطقة، أن التقسيم الجديد لميدان المعركة بين أطراف صنعاء ربما إستهدف كسب ثقة الوسطاء، الذين يعملون على استمالة مقاتلين من قوّات الرئيس هادي تحت مسمى الاستفادة من العفو العام ومنحهم الامان. وقال إنه "في حال استسلامهم يقوموا بتسليم أنفسهم إلى مربع مقاتلي القبائل"، وأضاف النهمي أنه "بعد ذلك يتكفل مقاتلو القبائل بتسليم المستسلمين لوجهاء مناطقهم مباشرة".
"أبو طارق"، القيادي الميداني في "أنصار الله"، وفي حديثه إلى "العربي"، اتهم طيران "التحالف" بشن 4 غارات يوم السبت على مناطق وادي المدفون وعقبة الصناني ومنطقة محلي بمديرية نهم. وأشار "أبو طارق" إلى تصدّي مقاتليهم لزحف كبير لقوات الرئيس هادي باتجاه جبل حيد الذهب، المطل على مفرق الجوف، وذلك إثر معارك ضارية استمرت زهاء 10 ساعات. وذكرت مصادر محلية وشهود عيان أن مقاتلات "التحالف" شنت 30 غارة متتالية على منطقة جبل حيد الذهب لإسناد قوات الرئيس هادي.
وكان قائد المنطقة العسكرية السابعة الموالي لهادي، اللواء الركن إسماعيل زحزوح، تفقد في وقت سابق الوحدات العسكرية المرابطة في جبهة نهم . وبحسب وكالة "سبأ"، التابعة للرئيس هادي، فقد أشاد اللواء زحزوح ب"انتصارات" قواته التي وصفها بالمستمرة، ولفت إلى أن قواتهم تحرزها "في سبيل تطهير البلاد من الميليشيا الإنقلابية واستعادة الشرعية وإعادة الأمن والإستقرار". واعتبر أن "الإنتصارات القادمة ستكون كبيرة"وأن عملية مطاردة لمقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم "لن تكون أصعب مما مضى".
التعليقات