مقابل التصعيد الميداني اللافت في جبهات محافظتي تعز ولحج جنوب غرب اليمن، تراجعت حدّة المواجهات المسلحة في جبهتي نهم وصرواح بمحافظتي مأرب وصنعاء. ووصفت مصادر محلية وقبلية طبيعة المواجهات بين قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي مسنودة بقوات "التحالف" وبين مقاتلي "أنصار الله" والقوات المتحالفة معهم، في جبهة نهم، بالمتقطعة منذ مطلع العام الجاري، مع تراجع مستوى غارات طيران "التحالف" على المنطقة، قابله انخفاض موازٍ في مستوى التحشيد المعنوي والإعلامي لطرفي المواجهات.
وفي حديثه إلى "العربي" اتّهم أبو طارق، القيادي في "أنصار الله"، طيران "التحالف" بتدمير منازل مواطنين حينما شنّ أكثر من 12 غارة خلال الأيام القليلة الماضية، على مناطق بن ناجي والعسلات وبني شكوان ومحلي وبني فرج وبرّان بالمديرية، ذاكراً منها منزل المواطن راجح يحيي فرحان، وأكد أبو طارق أنّ مقاتليهم كسروا اليوم الاثنين زحفاً جديداً لقوات الرئيس هادي باتّجاه منطقة المدفون وتباب القتب، كاشفاً عن تدمير آليتين عسكريتين لقوات هادي جنوب منطقة القتب وتكبيد القوات خسائر بشرية فادحة.
وحسب القيادي الميداني في "أنصار الله" فقد صدّ مقاتلو الجماعة والقوات الموالية لحكومة الانقاذ في صنعاء، زحفاً مماثلاً لقوات الرئيس هادي باتّجاه التبة الحمراء، وتبّة كيال الرباح وسدّ العقران، وهو الزحف الذي أسند بتغطية جوية لمقاتلات "التحالف" قبل أن يتم إفشاله، حسب تعبيره.
وفي المقابل، كان الناطق باسم "المجلس الأعلى لمقاومة محافظة صنعاء"، عبد الله الشندقي، كشف تقدّم قواتهم في جبهة نهم مسنودة بطيران "التحالف العربي"، مؤكداً تحرير تبة كيال الرباح، وتكبيد مقاتلي "أنصار الله" والقوات الموالية لحكومة صنعاء خسائر بشرية فادحة. وكشف الشندقي عن تدمير 3 أطقم ومدرعة لمقاتلي "أنصار الله" بقصف لطيران "التحالف العربي"، منوهاً عبر صفحته في "فيسبوك" إلى "استمرار المعارك في ظل تقدم لقوات الشرعية".
مصادر محلية وقبلية في المنطقة قالت لـ"العربي" إنّ المواجهات المتقطعة في جبهة نهم تتركّز حول إمكانية السيطرة على تباب جبلية متفرقة ممتدة إلى مفرق الجوف مأرب، وكذا إمكانية السيطرة على خطوط الإمداد المفترضة لأطراف الصراع، في عمليات كر وفر متقطعة ومحدودة النطاق الجغرافي، تتخللها كمائن محكمة وعمليّات استدراج غير مأمونة النتائج، في ظل الترقب الحذر للآخر عند طرفي المواجهات.
ويرى أحمد النهمي (من وجهاء المنطقة) أنّ احتدام المواجهات في جبهات محافظتي تعز ولحج يعكس نفسه معنوياً على مستوى سخونة المواجهات الميدانية والتصعيد الإعلامي، في جبهة نهم، التي وصفها بأنّها جبهة أنهكت طرفي النزاع، وبالتالي يرى النهمي، في حديثه إلى "العربي"، أنّ جبهة نهم أكثر جبهات القتال استنزافاً لطرفي الصراع المسلّح. وقال إنّ حادثة أسر حمار محسوب على مناطق مقاتلي "أنصار الله" وقوات صنعاء، وهو مقطع الفيديو الذي بثته قناة "سهيل"، ألقى بظلاله على مجريات المواجهات، حيث باتت الحادثة حديث الناس في المنطقة ومبعث تندّرهم من هذه الحرب إجمالاً وتفصيلاً.
التعليقات