كشفت وثائق رسميّة منح مسؤولين في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 14 تصريحاً مزوراً لـ 14 جامعة أهلية خلال النصف الأول من العام 2014، فيما اعتبرت الوزارة الوثائق جريمة خطيرة بحق المجتمع، متوعدة بإحالة المتورطين في إصدار تلك التصريحات إلى الجهات القضائية المختصة.
وكشف تقرير رسمي صادر عن مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي، في نتائج زيارته الأولية واطلاعه على أوضاع برامج الدراسات العليا في الجامعات الأهلية، كشف وجود أكثر من 5463 طالباً وطالبة ملتحقين ببرامج الدراسات العليا، في جامعات أهلية يمنية، قال إن معظمها لا تتوفر فيها أدنى المقومات لفتح تلك البرامج أو الاستمرار فيها، معتبراً ذلك "كارثة ذات أبعاد خطيرة لهدم مؤسّسات الدولة"، وواصفاً خريجي هذه الجامعات بـ"معاول هدم ونسف لمنظومة جودة التعليم، بل ويمثلون ضرراً أخلاقياً أولاً، واقتصادياً ثانياً، على الوطن والمجتمع".
وقال التقرير إنّ الجانب الربحي يطغى على معظم برامج الدراسات العليا في تلك الجامعات، التي اتّهمها بالسعي لجني الأرباح المادية مقابل خدمات هزيلة، قال إنها "لا تتعدى منح شهادات كرتونية أقرب للشهادات الوهمية". وإضافة إلى ضعف مستوى الالتزام بالمعايير الأكاديمية، اتّهم التقرير الجامعات الأهلية تلك بمخالفة النظام العلمي للإشراف على الأطروحات، والتساهل في منح الدرجات العلمية، ما يجعل مخرجات تلك الجامعات والأكاديميات "أقرب لحالات التزوير المقنع، الذي يتجسّد في منح شهادات بدون جهد وحصيلة علمية حقيقية أو سند قانوني"، وفقاً للوثائق التي حصل "العربي" على نسخة منها.
وحسب الوثائق الرسمية، فإنّ قرارات المجلس الأعلى للتعليم العالي بإغلاق وإيقاف برامج الدراسات العليا في الجامعات الأهلية تعرّضت للاختراق والمخالفة نهاية العام 2012، مشيرةً في هذا الصدد إلى إصدار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، موافقات أولية لبعض الجامعات، لتأسيس برامج دراسات عليا دون توفر الشروط والمعايير القانونية. وجاء في الوثائق الرسمية أنّ مخالفات التعليم العالي وصلت ذروتها خلال عامي 2013 و2014، حينما ارتفع عدد الجامعات الخاصة من 28 جامعة وكلية أهلية في 2010 إلى 56 جامعة نهاية عام 2014، منها 23 جامعة وأكاديمية تقدّم برامج دراسات عليا لـ 124 برنامجاً (دبلوم عالي – ماجستير) و(14 برنامج دكتوراه في 3 جامعات). ووصفت الوثائق وضع قطاع التعليم العالي عموماً، وبرامج الدراسات العليا خصوصاً خلال تلك الفترة، بـ"حالة من الفوضى".
ولفت التقرير الحكومي إلى أن جميع تلك البرامج حصلت على تراخيص أولية وموافقات مبدئية خلال الفترة من يونيو 2012 إلى نوفمبر 2014، مؤكداً أنّ "كافّة التراخيص الممنوحة لتلك الجامعات، تتسم بعدم المشروعية القانونية، كونها بمثابة موافقات مبدئية للإنشاء والتأسيس فقط، ولا تخوّلها ممارسة العملية التعليمية وفقاً للقانون".
وبلغة حادة، حذّر تقرير وزارة التعليم العالي والبحث العلمي (التابعة لحكومة الانقاذ في صنعاء) ومجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي من خطورة ما وصفه باستمرار الفوضى التي قال إنّ الجامعات والكليات الأهلية تشهدها باستمرار، في تقديم برامج الدراسات العليا، محذراً بشدّة من "خطورة التساهل تجاه هذا النوع من التعليم المتعلق بالتأهيل العالي، وانعكاس مدخلاته ومخرجاته على عملية التنمية واحتياجات سوق العمل ومتطلبات البحث العلمي في اليمن".
واتّهم التقرير معظم برامج الدراسات العليا في الجامعات الأهلية بالافتقار للحد الأدنى من المقومات اللازمة والمتطلبات الأساسية والمعايير والشروط القانونية لممارسة هذا النوع من التعليم، وبمخالفة تلك الجامعات معايير القبول "التي سمحت لأقل الطلبة كفاءة بالتسلق البيروقراطي لسلّم الدرجات العلمية العليا"، كما اتهمها بضعف وانعدام البنى التحتية من خطط وبرامج دراسية وتجهيزات ومعامل ووسائل تعليمية حديثة وهيئة تدريس كفوؤة ومؤهلة ومتفرغة ومكتبات ومصادر معلومات كافية.
ومن خلال عملية رقابة ومتابعة نفّذتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤخراً، يكشف التقرير عن "ظهور برامج دراسات عليا تنفّذها بعض المؤسسات التعليمية اليمنية بالشراكة مع جامعات عربية وأجنبية، دون الحصول على التراخيص القانونية من الوزارة". وأكد تقرير وزارة التعليم العالي أنّ "بعض تلك الجامعات غير معترف بها، وتصنّف ضمن الجامعات الوهمية"، مشيراً إلى أن ارتباط بعض الجامعات بعقود مع وكلاء لجامعات خارجية "مخالفة للقانون ودون توفر أدنى المتطلبات القانونية".
وخلصت الوثائق الرسمية إلى التوصية بإغلاق كافّة برامج الدكتوراه في الجامعات الأهلية "نظراً لعدم حصولها على التراخيص القانونية اللازمة، وعدم توفّر البنى التحتية المادية والبشرية لتقديم هذه البرامج"، وفقاً لنصوص المواد 54 و57 من قانون التعليم العالي وغيرها من القوانين واللوائح ذات العلاقة.
وفيما أوصى التقرير "باستمرار إيقاف القبول والتسجيل في كافّة برامج الدراسات العليا دبلوم عالي – ماجستير للعام 2016/2017م"، وتخويل الوزارة باتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة تجاه الجامعات المخالفة، وبحسب نوع كل مخالفة وحجمها، شدّد كذلك على أهمية استشعار المجلس الأعلى للتعليم العالي لمسؤولياته باعتباره أعلى جهة تتحمل مسؤولية حماية منظومة التعليم العالي في البلاد ، وأن "يتعامل مع كافّة الشهادات الوهمية وضعيفة المستوى، كتهديد لا يستهان به للأمن التعليمي".
التعليقات