على الرغم من قتامتها بالنسبة إلى الوسط الإعلامي والصحافي تحديداً، سجّلت الصحافة اليمنية خلال العام 2016م حضوراً إبداعياً لافتاً على المستوى العربي والإقليمي، تكلّل بحصد قرابة 6 صحافيين وإعلاميين يمنيين جوائز عربية ودولية في مسابقات متنوعة محققين مراكز تأهيلية متفوقة، مقارنة بالأوضاع المأساوية التي تعانيها الصحافة اليمنية في ظل الحروب والأزمات الإقتصادية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل عام.
فمن العاصمة الأردنية عمّان، أعلنت شبكة "أريج" للصحافة الإستقصائية، أواخر ديسمبر الماضي، انتزاع الزميل عبد الولي المذابي جائزة تحقيقاتها الصحافية عن فئة المرئي - التحقيقات القصيرة، عبر تحقيقه: "موتى بلا قبور"، والذي بثّ في تلفزيون "العربي"، ووثّق ظاهرة احتجاز جثث في ثلاجات مستشفيات في اليمن، والإحجام عن دفنها لأسباب مالية وقضائية، أو لعدم توفّر مقابر لغير المسلمين، أو لجنسيات غير يمنية دخلت البلاد بطريقة غير مشروعة. وأُعلنت جوائز أريج- 2016 في ختام ملتقاها التاسع، بمشاركة قرابة 400 إعلامي عربي وغربي.
ويرى الكاتب الصحافي وعضو مجلس نقابة الصحافيين اليمنيين، عبد الله الصعفاني، في جائزة الزميل المذابي أنّها تكتسب أهميتها من الشروط الموضوعية الصارمة التي تحيط بالتحقيقات الإستقصائية المتسابقة، معتبراً أن فوز المذابي بهذه الجائزة يذكّر "بحاجتنا الإعلامية إلى تغيير مرتكزات أدائنا الصحافي والإعلامي، بحيث تحترم القارئ وتجذب المعلن وتحقق درجة من الثقة"، وذلك عن طريق الإلتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية للصحافة على قاعدة استقصاء الحقيقة بالمعلومة.
وجاء فوز المذابي بعد أيّام من إعلان حصد الزميل علاء الدين الشلالي جائزة النيل للإعلام 2016، في التحقيقات الإستقصائية، عن تحقيقه المعنون بـ"تجارة الموت بدأت تنشط في بلادنا" الذي أجراه لصحيفة "الجمهورية" اليمنية، والذي سلط فيه الضوء على قضية تجارة الأعضاء البشرية في اليمن، وتقدّم الشلالي للمسابقة ضمن 762 متسابقاً من 15 دولة. والى أمريكا حيث حصد جائزة ديفيد بورك للتميز الإعلامي والصحافي، في مجال الأخبار لعام 2016، 8 صحافيين وإعلاميين من مختلف الجنسيات، بينهم 3 من اليمن، هم الزملاء عرفات مدابش، مراسل إذاعة "سوا" الأمريكية، وعبد الكريم الشيباني، ومختار الشرفي، المراسلان في قناة "الحرة". والجائزة هذه يقدمها مجلس أمناء البث الإذاعي والتلفزيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، وتمنح للمراسلين تقديراً للمهنية والشجاعة والموضوعية والأداء الإستثنائي في الظروف الصعبة، وتحمل الجائزة اسم "ديفيد بيرك"، الذي يعد من أهم الكتاب والصحافيين الأمريكيين، وله بصمات في الصحافة الأمريكية والبريطانية، وله أيضاً بصمات في كتابة السيناريوهات في "هوليوود"، مركز الأفلام الأمريكية.
وعودة إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث أعلن، في سبتمبر الماضي، مجلس الوحدة الإعلامية العربية فوز الزميل محمد طاهر بجائزة أفضل مراسل صحافي في العالم العربي للعام 2016. وبحسب ما أعلنه المجلس في مؤتمر صحافي عقد في الأردن، فقد حصل محمد طاهر، مراسل تلفزيون الشارقة، على جائزة أفضل مراسل صحافي للعام 2016، إلى جانب الصحافي أحمد البديري. وفي حديثه إلى "العربي"، يعتقد مشرف شبكة "أريج"، الصحافي خالد الهروجي، أن "حصول صحافيين يمنيين على جوائز عربية ودولية أمر طبيعي جداً، فالصحافي اليمني لا يقل من حيث القدرات ولا المهنية عن الصحافيين في العالم العربي وفي العالم"، مضيفاً "بل أستطيع القول إن العشرات من الصحافيين اليمنيين يتمتعون بقدرات مهنية عالية تجعلهم يتفوقون على نظرائهم في الدول العربية، والعديد منهم يعملون في وسائل إعلام دولية بكفاءة ومهنية تجعلهم محط احترام وتقدير هذه الوسائل".
ويرى الهروجي، الذي أشرف على 17 تحقيقاً استقصائياً حصلت 4 منها على جوائز، أن "حضور صحافيين يمنيين في جوائز عام 2016، ومنافستهم للزملاء الصحافيين في الوطن العربي والعالم، وحصولهم على جوائز رفيعة المستوى في مثل هذه الأوضاع التي تعيشها اليمن اليوم، إنّما يعكس مهنيتهم العالية وتغليبهم المعايير المهنية على ما عداها، رغم حالة المعاناة التي يعيشها الصحافيون اليمنيون على المستويين المعيشي والنفسي، بسبب الحرب الدائرة في البلاد".
التعليقات