يشير سُعار الزحوفات الضخمة عدداً وعتاداً لتحالف العدوان السعودي الأمريكي على مدن ومديريات الساحل الغربي والشمال الغربي، إلى حاجة واشنطن ولندن الملحة لعزل شمال الشمال في اليمن (صنعاء، عمران، حجة، المحويت، ذمار) في نطاق جغرافي جبلي مقطوع الصلة كلياً بهواء البحر الأحمر، كما وسلخ محافظتي تعز والحديدة الواقعتين جنوب وجنوب غرب العاصمة من قوام خارطة ما قبل 1990م، التشطيرية بالنتيجة.
ويبدو أن عجزه الميداني عن إنجاز تقدم نوعي بهذا الصوب، هو سبب عدم جدِّيته في الدفع بعجلة المشاورات السياسية إلى الأمام وبقاء مبادرات الحل السياسي مجرد مسوَّدات عالقة في خانة المناورة.
بالنسبة إلى واشنطن ولندن فإن أي تسوية سياسية، أياً كان سقف تنازلات "أنصار الله" و"المؤتمر الشعبي" فيها عالياً، في ظل التوازنات الميدانية الراهنة، هي تسوية لا تتيح لتحالف قوى العدوان الإنسحاب إلى تماسات آمنة دون أن ينقلب المشهد اليمني رأساً على عقب لجهة غلبة المد الوطني التحرري وانحسار تيار العملاء والمرتزقة وحواضن الإرهاب الإخواني الوهابي في المقابل، لذا فإن الضمانة الوحيدة للحيلولة دون تداعيات كهذه في الرؤية الأمريكية البريطانية هي فرض "الأقلمة" كأمر واقع، ميدانياً بالسيطرة على تعز والحديدة ومحاصرة صنعاء العاصمة ومحافظات شمال الشمال في زنزانة قسرية تسمى "إقليم آزال" بلا رئة بحرية، لتتولى الكانتونات الستة لاحقاً تدمير بعضها البعض ذاتياً بالإنابة عن المصالح الإستعمارية وفي خدمتها.
لا تبالي واشنطن ولندن بجسد المملكة المثخن الذي انتقل المقاتل اليمني بتكتيك تسديد الطعنات الدفاعية النوعية له إلى طور التنكيل الاستراتيجي بفعل تمادي مديره التنفيذي الغربي في محاولاته المستميتة لتقطيع أوصال الخارطة اليمنية غير مبالٍ بمآلات ذلك على المملكة في حال نجحت محاولاته أو أخفقت، مركزاً على مجمل أبعاد مشروعه من وراء العدوان لا على المآزق الفردية للأدوات التنفيذية المستخدمة فيه.
ورغم أن الرياض تقدم نفسها نظرياً كقائد لتحالف العدوان على اليمن، إلا أنها تفتقر عملياً للقدرة على صرف الأوراق الثمينة الممكنة التي بحوزة "التحالف" لصالح تعافي جسدها المثخن جنوباً والآيل للتهتك، في مقايضة ممكنة تتضمن خروج المقاتل اليمني من جنوب المملكة مقابل خروج القوات الغازية من جنوب اليمن وسواها من أجزاء يسيطرون عليها في الشمال، ووقف تمويل عصابات الارتزاق والإرهاب، وإتاحة الفسحة لمقاربة حل الأزمة في اليمن بمنأى عن التدخلات الخارجية ومساعي الهيمنة والوصاية.
إن البت في مقايضة كهذه حكر على المدير التنفيذي الأمريكي، غير أن خيارات هذا الأخير لا تستهدف عافية المملكة، وفي كل الأحوال فإنها تفضي إلى تفكيكها، والمؤشرات الأولية لهذا التفكيك تتجلى في توسيد المملكة أولاً لمباضع وبراغي الهيكلة كما هو الحال اليوم، والبقية تأتي.
أما بالنسبة لخيار القوى الثورية الوطنية اليمنية وللشعب اليمني عموماً، فالمزيد من الصمود ورفد الجبهات وإثخان المملكة تنكيلاً في جنوبها وضربات قاصمة في العمق، وإرسال عشرات الآلاف من مرتزقتها متعددي الجنسيات الزاحفين براً وبحراً، إلى الدرك الأسفل من جهنم.
إن "استعداداتنا قوية على الجبهة الساحلية والبرية ولا خوف على ذباب أو نهم"... تلك رسالة الرئيس صالح الصماد في حواره مع "الميادين"، وعلى دوائر العدو التقاطها قبل أزوف الزمن.
التعليقات