قتل 9 محامين يمنيين في عمليات اغتيال متفرّقة، ومواجهات مسلّحة، وغارات لطيران "التحالف العربي"، خلال العام 2016، في ما اعتبر العام الأسوأ على حياة المحامين ورجال القانون في اليمن، والذي تزايدت فيه عمليّات استهداف المحامين، متأثّرة باتّساع رقعة الصراع السياسي ونزوعه نحو العنف والاحتراب. وسجّل العام قبل الماضي، 2015م، مقتل 6 محامين، في حين قتل 3 محامين خلال الأعوام من 2012 إلى عام 2014 ، في عمليات اغتيال متفرقة وبمعدّل محام كل عام. وبحسب تقرير حقوقي صادر عن الأمانة العامة لشبكة "محامون ضد الفساد" (إحدى منظمات المجتمع المدني الحقوقية في اليمن)، حصل "العربي" على نسخة منه، شهدت الخمس سنوات الماضية (2012 - 2016) مقتل 18 محامياً في اليمن، نصفهم خلال عام واحد وهو العام الماضي 2016.
ومن قلب العاصمة صنعاء، استهلّت حوادث اغتيال المحامين اليمنيين عام 2016، في 13 يناير، باغتيال المحامي فيصل الأسدي، والمتّهم به عناصر إرهابية. تلاها أواخر الشهر ذاته، اغتيال المحامي عبدالرحمن العمودي ببندقية قناصة في محافظة عدن. وإلى محافظة إب (وسط اليمن)، حيث اغتيل المحامي محمد المساوى بتاريخ 3 فبراير 2016 من على متن دراجة نارية، فيما اتّهمت عناصر إرهابية باغتيال المحامي عبدالله اليزيدي في جعار بمحافظة أبين، من على دراجة نارية بتاريخ 12 يونيو 2016. ومن بين ضحايا قصف طيران "التحالف" للمعزّين لآل الرويشان في الصالة الكبرى في صنعاء في 8 أكتوبر 2016، أُعلنت وفاة المحاميين إبراهيم مالك شجاع الدين، ورضوان الخزّان.
3 محامين في جبهات القتال
وبحسب المنظمة الحقوقية، فقد قتل 3 محامين آخرين، أثناء مشاركتهم في جبهات القتال عام 2016، هم المحامي عمار أحمد مقصع، الذي قتل في جبهة محافظة مأرب في 18 أكتوبر 2016، في حين قتل المحامي، توفيق الشميري، في شهر نوفمبر 2016، والمحامي فهد المقطري، أواخر ديسمبر 2016، أثناء مشاركتهما في جبهات القتال في محافظة تعز. واعتبرت شبكة "محامون ضد الفساد" المحامي صادق الوتيري، الذي توفّي في محافظة تعز بعد عجزه عن دفع تكاليف عملية انسداد صمّامي القلب، أحد ضحايا الصراع السياسي 2016، وذلك إثر مقولته الشهيرة "الموت ولا هذه العيشة"، وتفاقم معاناته، بسبب توقّف أعمال المحاكم القضائية في محافظة تعز، وتردّي أحواله المعيشية، وتدهور حالته الصحية. وكانت أطلقت "محامون ضد الفساد" مبادرة باسم المحامي الوتيري، من أجل إحلال السّلام، واعتبرته "لسان حال المحامين المنقطعين عن العمل".
إعتداءات تنتهي بالتصالح
وفيما يحذّر المحامي والناشط الحقوقي، طارق عبدالله الشرعبي، أمين عام شبكة "محامون ضد الفساد"، من تزايد استهداف حياة المحامين، في ظل استمرار الصراع السياسي على السلطة في اليمن، يرى المحامي والناشط الحقوقي، أسامة عبدالإله سلام الأصبحي، رئيس شبكة "محامون ضد الفساد"، أنّ "عام 2016 شهد مسلسلاً مستمراً من إهانة المحامين والانتهاكات الجسيمة بحقّهم، والاعتداء عليهم، سواء في أقسام الشّرطة، أو بين جدران المحاكم، أو من قبل المليشيات والفصائل والكتائب المقاتلة"، مشيراً إلى "وقوع تلك الإنتهاكات وسط صمت النقابة في أغلب الأحيان"، مضيفاً أن "الكثير من وقائع الإعتداء انتهت بالتصالح".
وفي تقريرها الحقوقي، رصدت الأمانة العامة لشبكة "محامون ضد الفساد" واقعة اغتيال المحامي حسن أحمد الدّولة، الأمين العام المساعد لاتّحاد المحامين العرب عام 2012، أمام منزله في العاصمة صنعاء، ومثله المحامي خالد السواري، الذي تم استهدافه عام 2013 في واقعة مماثلة، علماً أن الدولة والسواري كانا المحاميين الموكلين في ما عُرف إعلامياً بقضية جمعة الكرامة. وعام 2014، إغتيل المحامي أحمد شرف الدين، عضو مؤتمر الحوار الوطني، بإطلاق الرصاص عليه أثناء قيادته سيّارته في شارع القاهرة بالعاصمة صنعاء.
وحصد العام 2015 في اليمن أرواح 5 محامين في عدد من المحافظات على النحو التالي:
- محافظة عدن: إغتيال المحامي إيليا العمراوي بتاريخ 17 مايو 2015.
- محافظة تعز: إغتيال المحامي محمد عبدالعزيز مهيوب الحميدي بتاريخ 20 أبريل 2015.
- محافظة صنعاء: إغتيال المحامي محمد علي محمد غالب بتاريخ 16 مارس 2015.
- محافظة الضالع: مقتل المحامي محمد مسعد ناجي العقلة، أثناء مشاركته في جبهات القتال بتاريخ 3 مايو 2015.
- محافظة تعز: وفاة المحامي طه هزّاع العامري، أثناء قيادته مركبته الآلية (أجرة) بداية يوليو 2015، وذلك بسبب توقّف الأعمال القضائية وتدهور الأوضاع المعيشية.
التعليقات