عرفها الجمهور اليمني منذ أطلّت على شاشة التلفزيون عام 1994م، قارئة لنشرة الأخبار باللغة الإنجليزية في "إذاعة صنعاء"، والقناة "الفضائية اليمنية". وفي عام 2001م، اقتحمت المعترك الإنتخابي للمجالس المحلية في أمانة العاصمة، مسجلة حضوراً نسوياً لافتاً، حينما حصدت المرتبة الأولى من إجمالي أصوات النّاخبين، من بين 18 مرشحاً تنافسوا على مقاعد مركزها الإنتخابي في الدائرة 14 بأمانة العاصمة. فاطمة على الحريبي، المهندسة الزراعية، والمذيعة التلفزيونية، وخبيرة التسويق السياحي، والتنمية البشرية، تتذكر، في حديث إلى "العربي"، من المواقف التي واجهتها في تلك الإنتخابات، التي شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية، أنّها أكملت مساءً تعليق صورها وشعارات حملتها الإنتخابية في الأماكن المخصصة لذلك، وعادت صباح اليوم التالي لتجد أنّ بعض منافسيها قد هاجموها، ورسموا شوارب على صورها.
وعلى ما يبدو، فإن تصرّف منافسي فاطمة الحريبي استفزّ بنات جنسها، اللاتي سارعن لمواجهة الحملة الإنتخابية الذكورية بتحشيد نسوي مضاد، دفع بالحريبي بقوة ناعمة إلى مقعد أمين عام المجلس المحلي، ومدير عام مديرية التحرير بأمانة العاصمة، في أوّل حضور نسوي من نوعه في تاريخ المجالس المحلية بأمانة العاصمة. "حزت على المرتبة الأولى في عدد الأصوات، بفضل الله، وبعدد أصوات النساء..."، تقول فاطمة الحريبي، وتضيف أنّهم كانوا 3 مرشحين عن حزب "المؤتمر"، فاز منهم اثنان، وكانت المرتبة الأولى في عدد الأصوات من نصيبها.
تحديات
كثافة سكّانية عالية، أسواق عشوائية، بسطات وباعة متجولون، إنسداد في شبكات تصريف مياه الأمطار، قصور في شبكة الصرف الصحي، كانت جميعها أبرز الملفات الساخنة، أمام أمين عام المجلس المحلي الجديد في مديرية التحرير ومديرها العام، فاطمة الحريبي، التي استهلّت مهامها الميدانية بفكرة اعتماد أسواق مسائية للباعة المتجولين والبساطين في المديرية. وفي ردّها على سؤال لـ"العربي" تروي الحريبي واحداً من المواقف التي قالت إنّها لا تُمحى من ذاكرتها. وقع ذلك أثناء إشرافها على تنظيم أسواق الباعة المتجولين، حيث وجدت نفسها ملزمة بالدفاع عن حقوق الباعة المتجولين وأصحاب البسطات، وضرورة إيجاد بدائل لهم وبما يكفل إعاشة أسرهم. "قلت لأمين العاصمة، وكان حينها الأستاذ أحمد الكحلاني، تخيّل نفسك واحداً منهم وتعول أسرتك من هذه البسطة، فكيف ستفعل لو حرمناك منها؟". سؤال أثار ضحك زملاء لها كانوا حاضرين، إلا أن تجربتها في تنظيم الأسواق انتقلت لاحقاً إلى مديرية صنعاء القديمة، وأسندت إلى فاطمة مهام الإشراف على تنظيم منطقة وسوق باب السباح، والإشراف عليه لفترة ثلاث سنوات بتكليف من أمين العاصمة.
سيرة ومسيرة
فاطمة علي الحريبي، المولودة بتاريخ 11 نوفمبر 1950، أرملة منذ وفاة زوجها عام 2000م، ولها ولد وبنت يعيشان في أمريكا، فيما تقيم هي مع إخوة لها وبقية أفراد الأسرة في صنعاء. تشغل حالياً منصب وكيل وزارة، بعدما شغلت منصب مدير عام مكتب السياحة في أمانة العاصمة منذ العام 2007 وحتى 2010م، ومنصب أمين عام المجلس المحلي، ومدير عام مديرية التحرير في أمانة العاصمة خلال الأعوام من 2001 - 2005م. كما تولت الحريبي مناصب عديدة أخرى منذ 1975 وحتى 2001. وحصلت على شهادات من منظمات ومعاهد خارجية، أثناء مشاركات لها في دورات قصيرة ومؤتمرات، وحصدت شهادات تكريم وتقدير تقديراً لجهودها كواحدة من أوائل الرائدات اليمنيات، وإسهامها بالنهوض بواقع المرأة الريفية والتنمية المجتمعية.
حضور سياسي ومدني
وخارج أوقات العمل الرسمي، تشارك فاطمة الحريبي بفاعلية في أنشطة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمنضمات الحقوقية والنسوية، فهي عضو اللجنة الدائمة لـ"المؤتمر الشعبي العام"، عضو نقابة المهن الزراعية، عضو اللجنة العليا للمرأة، عضو اتحاد نساء اليمن، عضو الجمعية الإجتماعية اليمنية، عضو ومؤسس مجلس الأمناء والمسؤول المالي للمؤسسة الوطنية للتمويل الأصغر، عضو منظمة حقوق الإنسان، عضو جمعية حماية البيئة، عضو جمعية الصداقة اليمنية الهولندية ومسؤول مالي، عضو جمعية الصداقة اليمنية اليابانية، عضو اتحاد النساء الجامعيات العالمي، مستشار وعضو منظمة المستقبل للفئات أشد فقراً في اليمن.
وكان لافتاً في مسيرة فاطمة الحريبي العملية تكليفها من رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، بمرافقة كل من: وفد أمير هولندا (1985م)، زوجة نائب رئيس أمريكا جورج بوش (1986م)، زوجة رئيس بنجلادش حسين إرشاد (1987م)، وفد الكونغرس الأمريكي (1987م)، زوجة وزير التعاون الفني الألماني (1991م)، زوجة نائب رئيس وزراء كوريا الجنوبية (1992م)، وفد المعهد الديمقراطي الأمريكي (1993م)، وفد شركة إيزون الأمريكية للنفط (1994م)، زوجة رئيس وزراء إندونيسيا (1994م)، وفد المجلة الجغرافية الوطنية (1997م)، زوجة رئيس إندونيسيا (2001م)، زوجة رئيس جمهورية إيران الإسلامية (2002م)، زوجة رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي (2004م).
التعليقات