تراجعت حدة الخلاف بين تنظيمي «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» (داعش) في اليمن، خلال الآونة الأخيرة، بعد أن كانت مؤشراته ترجِّح تطوره إلى صدام مسلح، على غرار ما حدث في سوريا.
الحسابات المناصرة للتنظيمين على مواقع التواصل الاجتماعي، لم تعد تنشر حول قضايا الخلاف منذ أشهر، رغم أن تلك المواقع مثَّلت أهم ساحة للحرب الدعائية والإعلامية بينهما.
إلى جانب ذلك، توقف التنظيمان عن مهاجمة بعضهما، عبر الإصدارات الرسمية، أو الأخرى الصادرة عن مؤسسات إعلامية استُحدثت لهذا الغرض.
عمليات مشتركة
عملياً، ينشط التنظيمان منذ أشهر في منطقة قيفة التابعة لمحافظة البيضاء، وسط اليمن، دون أن يؤدي تقاربهما الجغرافي إلى احتكاك مسلح.
وتؤكد مصادر لـ«العربي» أن مسلحي التنظيمين في المنطقة ذاتها اشتركوا في عمليات عسكرية ضد جماعة «أنصار الله» والقوات المتحالفة معها.
وتضيف المصادر أن تنظيم «القاعدة» هاجم مسلحي «نصار الله» أكثر من مرة، بينما كان مسلحو الجماعة يشنون هجوماً على مناطق تتواجد فيها عناصر من تنظيم «الدولة».
بداية الخلاف
ويعد الخلاف بين التنظيمين في اليمن امتداداً لخلافهما في سوريا والعراق، إلا أنه لم يكن بالحدة ذاتها، لاعتبارات تتعلق بموقف فرع «القاعدة» اليمني من الخلاف عموماً، وبإمكانات فرع تنظيم «الدولة».
وكان الخلاف قد برز بعد انشقاق مجموعة عن تنظيم «القاعدة» في اليمن، على خلفية رفض الأخير مبايعة تنظيم «الدولة»، وتأكيده على عدم شرعية إعلان دولة وخلافة.
وشهدت الأشهر التي تلت عملية الانشقاق، معارك إعلامية ودعائية عنيفة بين الطرفين، كادت أن تتطور إلى مواجهات مسلحة، قبل أن يتراجع الخلاف بصورة مفاجئة.
مقتل المحرض
وبرغم أن تراجع حدة الخلاف على هذا النحو يوحي بوجود تفاهمات بين الطرفين، وقد تكون على أعلى مستوى، إلا أن مصادر خاصة تؤكد أن مقتل أحد المحسوبين على تنظيم «الدولة» لعب دوراً في ذلك أيضاً.
وبحسب المصادر، فإن هذا الشخص قتل خلال مداهمة لـ«أنصار الله» في مديرية السدة التابعة لمحافظة إب، وسط البلاد، خلال شهر رمضان المنصرم.
وتشير المصادر إلى أن الشخص المذكور كان من كبار المحرضين على تنظيم «القاعدة» عبر حساب «يماني وأفتخر بإسلامي».
غير أن هذا لا يبدو منطقياً بالنسبة إلى خلاف قائم على قضايا محسوبة على الثوابت الفكرية والعقائدية.
ضعف المركز
الإعلامي المتخصص في شؤون الجماعات الجهادية حسام الأموي، يرى أن تراجع حدة الخلاف بين التنظيمين سببه أن وضع المركز لتنظيم «الدولة»، والظروف التي يعيشها من انحسار وتراجع في العراق والشام، كان سبباً رئيسياً ليس فقط في تراجع حدة الخلافات بين الفروع وبين الجماعات الأخرى، منها «القاعدة»، بل في الانهيار وانحسار العمليات، وصعوبة التجنيد والحشد.
ويضيف في حديث إلى «العربي» أن «انهيار رأس التنظيم ولد بالطبع انهياراً في جسمه، وأوجد حالة من اليأس لدى الأفرع بالاستمرارية، وبالتالي ففرع اليمن أيضاً تعرض لهذا الانهيار إلا من مجموعة صغيرة تعاني من الضعف بعد الانشقاقات التي ضربت فرع اليمن».
ويتابع: «هذا الضعف وتراجع فرع الدولة في اليمن أدى إلى انزواء بقايا الفرع على أنفسهم والبحث في مشاكلهم، خصوصاً وأن الخلافات دائماً ما تكون بين الجماعات في حال سطوة القوة، أما في حال الضعف فجميع الجماعات تميل إلى التعايش مع الآخر، ومن هنا نرى أن ضعف جماعة الدولة في اليمن هو الذي كان وراء تراجع حدة الخلافات مع القاعدة، ولو كان فرع تنظيم الدولة يعيش مرحلة قوة وغلبة لما تراجع الخلاف، ولكن أعتقد أن فرع الدولة اليمني في حالة موت سريري».