وقع اعتراض على مسمى «الصحوة» وإضافتها إلى الإسلام، في حين أن الأمر يتعلق بصحوة المسلمين والشعوب لا بصحوة الإسلام. وتبين أن «الصحوة» هي امتداد للحركة السلفية، ولمدارس التجديد من حيث سندها الفكري، وأنها برزت في عصرنا كرد عل على العلمانية في المجتمعات العربية، وهي من جانب آخر رد فعل في وجه التحديات الحضارية المعاصرة (المدارس الحديثة) بمختلف مظاهر الثقافة والتنوير في الوطن العربي، وهي مناجاة في وجه الغزو الفكري والاقتصادي والعسكري المسلط على العالم العربي والإسلامي.
السلفيون
وهده الجماعة تعتقد أن ليس في مقدورها أبداً أن تواجه السلطة أو المجتمع الجاهلي من حيث أنهما يملكان من أسباب القوة ما يمكنهما من قهر الجماعات الدينية وإذلالها، وأن سبيل الرشاد في هاتين الحالتين هو إنكار ما تقوم به السلطة من انتخابات تحت مسمى مجتمع ديمقراطي، بل وذهبت أبعد من ذلك بقولها إن الحاكم ولي الأمر، وتجب على الأمة طاعته وعدم الخروج عليه (حتى وإن ولى عليكم عبداً حبشياً)، كما جاء في الحديث، وما يحدث في المجتمع الجاهلي بالقلب وليس باللسان.
والسبيل إلى إقامة الدولة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي هو التربية الدينية - تربية الراغبين من الأفراد والأبناء حتى يصبحوا أهلاً لتمثيل النسق الإسلامي في الإنسان المسلم -، ودليل هذه الجماعة هو الآية القرانية: «يا أيها الذين آمنوا عليكم بأنفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم»، وأسباب الهداية عندهم أن يمارس الإنسان حياته على أساس من المبادئ الدينية، ومن القيم الإسلامية التي جاء بها القرآن الكريم، والتي سنها عملياً أو قولاً سيد المرسلين (ص)، ثم ما جاء عن السلف الصالح من أعمال هي الخير الذي يجب أن يحتذى - على أساس أن هذا السلف الصالح هو النمودج البشري الذي يجب أن يقتدى به -.
ومن هنا، كان اهتمامهم البالغ بسيرة سيد المرسلين وسير النمادج البشرية من الصحابة والتابعين. وهم يمارسون حياتهم اليوم كما يمارسها هؤلاء من قبل: الالتزام بالمبادئ الدينية والقيم الإسلامية. وبالرغم من أن هذه الجماعة السلفية ضد الجمعيات الخيرية إلا أنها تعتبر العمل بها عملاً تنظيمياً مؤسسياً، وهي ضد الأحزاب والديمقراطية وتعتبرها «كفراً، وتعارضاً مع الكتاب والسنة».
«الإخوان المسلمون»
وهذه الجماعة هي التي لا تزال تحمل اسم الجماعة الأم، بعد أن دفعتها الظروف السياسية القاسية إلى التخلي عن أسلوبها الأول في امتلاك التنظيم السري وأدوات القتال العسكرية وأساليب الإغتيالات. وسبيل هذه الجماعة هو محاربة الإنحراف والفساد والخروج عن سنن الإسلام، بالدعوة باللسان - أي تعليم الناس حاكمين ومحكومين الكتاب -، وبالحكمة، لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهداية الناس إلى الحق وإلى الطريق المستقيم. وشعار هذه الجماعة هو الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار مع الناس بالتي هي أحسن.
وترى هذه الجماعة أن من سبل الرشاد إقامة العلاقات الحسنة مع الذين يرجى إصلاحهم في المجتمع، وأن تكون ممارستهم للحياة اليومية في المستوى الأفضل كي يصبح الأخ المسلم النموذج الذي يُقتدى به. والآية القرآنية التي يمثلون بها في كل موقف هي: «يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس».
وحديثاً، دخلت الجماعة في تحالفات سياسية مع أحزاب علمانية ويسارية وشيوعية وقومية، وشاركت إلى جانبها أو بقوائم معها في الانتخابات الأخيرة في مصر وتونس واليمن والسودان ومصر وباكستان، ويعتبر ذلك خروجاً عن أهداف الجماعة (الأم)، وهو انحراف كامل، ولكن البعض يعتبره تكتيكاً وفهماً لفقه الواقع المعاصر اليوم، وبل تجديداً.
جماعة «الهجرة والتكفير»
هذه الجماعة عرفت إعلامياً باسم «الهجرة والتكفير»، وهي جماعة ترى نفسها الأحق بأن تحمل اسم «الفرقة الناجية». والنضال ضد الدولة الكافرة التي تحكم بغير ما أنزل الله، وضد المجتمع الجاهلي الذي يمارس حياته بتشريعات من وضع البشر، هو واجب ديني لديه، والنصر فيه لجماعة المسلمين؛ من حيث أن القرآن الكريم هو الذي يقرر: «وأن جندنا لهم الغالبون»، و«إنّا لننصر رسلنا والدين آمنوا في الحياة الدنيا». والنضال عند هؤلاء لا يبدأ في الحال، إنما لا بد له من أن يأخذ المسار التاريخي الذي مضى على سنته أنبياء الله، وهذا المسار يتميز بثلاث مراحل:
1 - مرحلة الدعوة إلى إعلاء كلمة الله وهي مرحلة علنية، ولا تكون السرية فيها إلا لضرورة من الضرورات. وفي هذه المرحلة يلقى الداعون من العنف والإضطهاد ما قد يكون فوق الطاقة؛ فقد يخاصم الإبن أباه والبنت أمها، وقد يعتزلون من يعيشون معهم من الأهل والأصدقاء، لكن عليهم بالصبر وتحمل الأذى في سبيل الله، ورفع شأن الإسلام، وهذه المرحلة عند الجماعة هي مرحلة الإختبار والامتحان؛ حيث يتميز الخبيث من الطيب، ويُعرف الثابت على الحق من المنافق.
2- وهي المرحلة التي يبدأ فيها الصراع ويشتد فيها البلاء، والتي قد تُزهق فيها الأرواح. وفي هذه المرحلة يعتزل الداعون إلى الله المجتمع الجاهلي، ويهاجرون إلى أرض تحفظ عليهم إيمانهم وأرواحهم. وفي هذه المرحلة تكون التخلية التي يسلط الله فيها الكافرين بعضهم على بعض، وينزل الله عليهم من المصائب ما قد يدفع بهم إلى الإفاقة من جاهليتهم. وهجرة المهاجرين لا تكون للتخلية بين الله والمجتمع الجاهلي فحسب، وإنما تكون أيضاً للحفاظ على أرواحهم ولتربيتهم التربية القتالية، التي ستمكنهم من العودة إلى المجتمع الجاهلي والتغلب عليه، كما هو حاصل اليوم من صراعات على السلطة والثروة في الوطن العربي.
3 - وهي مرحلة العودة وقد اشتد عودهم، وأصبحوا جند الله الذين ينتصرون حتماً على جند الشيطان، والذين يعبدون الله في الأرض، ويزيحون الشيطان.
يتبع

*قيادي في الحراك الجنوبي