تُعدّ بلدة مودية واحدة من أهم معاقل حزب «الإصلاح» اليمني ذات التوجهات الأصولية في جنوب البلاد، والتي ينشط فيها الحزب منذ سنوات طويلة تعود بداياتها إلى حقبة ما بعد حرب صيف عام 94م. وكان فرع حزب «الإصلاح» في مودية قد تولى، قبل أكثر من عام، عملية تجنيد واسعة في مودية والمديريات المحيطة بها، استقطب خلالها مئات الشباب من أبناء تلك المناطق، وجرى إرسالهم بعد ذلك إلى معسكرات في محافظة البيضاء شرق البلاد للتدريب.
وأدى مقتل عدد من الشباب المجندين من أبناء أبين في جبهات القتال مع «أنصار الله» شمالاً إلى توقف تلك الحملات التي كانت تجري وسط تكتم شديد. ومن هنا، تأتي أهمية السيطرة على مودية وأخواتها من قبل قوات «الحزام الأمني» وبقية تشكيلات الألوية المدعومة من الإمارات، باعتبار أن مديرية مودية هي آخر معاقل حزب «الإصلاح» في محافظات الجنوب.
هذا وتمكنت قوات «الحزام الأمني» وقوات «لواء الإسناد» المدعومة من «التحالف» من الدخول إلى مديرية مودية التابعة لمحافظة أبين. وبحسب مصدر في الحملة، فإن الأخيرة ألقت القبض على عناصر ينتمون إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» تدربوا في حضرموت ووُجدت لديهم هويات صادرة من ألوية عسكرية.
وتمركزت قوات «الحزام الأمني» بقيادة أبو اليمامة في المجمع الحكومي وسط مودية، وقامت بنصب نقاط تفتيش على الطرقات، وشرعت في حملة تفتيش وبحث عن العناصر المنتمين لتنظيم «القاعدة»، والذين أكدت مصادر محلية فرارهم إلى الجبال قبل وصول الحملة إلى مركز المدينة.
هادي يخسر
وحال تمكنت الوحدات القتالية المسنودة من «التحالف» من فرض السيطرة على محافظات الجنوب، بما في ذلك أبين وشبوة، فإن الكفّة ستميل أكثر لصالح «المجلس الإنتقالي الجنوبي»؛ باعتبار أن غالب القوات والتشكيلات ضمن حملة تطهير أبين موالية له. ولذلك، فقد سارع محافظ أبين الجديد، المعين من قبل الرئيس هادي، إلى زيارة المديرية، بعد ساعات فقط من إعلان السيطرة عليها من قبل قوات «الحزام الأمني» لتسجيل حضور حكومي.
الحرب غير المعلنة بين هادي وحلفائه من جماعة «الإخوان المسلمين» من جهة، والإمارات و«المجلس الإنتقالي الجنوبي» من جهة أخرى بدأت تأخذ بعداً جديداً لصالح الأخيرة؛ باعتبار أن «الحزام الأمني» صار يتفرد بالسيطرة على محافظات عدن وأبين ولحج والضالع وحضرموت، وهو في طريقه عبر قوات «النخبة الشبوانية» إلى استكمال طوق السيطرة على محافظة شبوة ذات البعدين الإقتصادي والجفرافي المهمين جداً.
وإن صحت مزاعم إذعان الرئيس هادي للأمر الواقع الذي بات يتشكل اليوم في الجنوب، بدلالة أمره لقوات «الحرس الرئاسي» بتسليمها القطاع الشرقي لعدن لقوات «الحزام الأمني»، فإن ذلك يأتي نتيجة التطورات اللافتة في الداخل السعودي، والمتمثلة باعتقال عشرات السعوديين من أنصار حركة «الإخوان المسلمين»، والذين بينهم أسماء كبيرة، وهو الأمر الذي انعكس طردياً على جماعة حزب «الإصلاح»، جناح «الإخوان» في اليمن، والتي تربط قياداتها بهادي علاقة وطيدة.
مصادر غير مؤكدة قالت إن المعركة التي شهدها حي العريش المحاذي لمطار عدن الدولي، قبل عدة أيام، بين قوات من «الحزام الأمني» وأمن عدن من جهة، وجنود القطاع الشرقي لعدن من جهة أخرى، جاءت بعد تلقي جنود القطاع أوامر من الجنرال علي محسن الأحمر، نائب الرئيس هادي، بعدم تسليم مواقعهم، كون سيطرة «الحزام» وأمن عدن على القطاع الشرقي لعدن من شأنها خنق ألوية الحماية الرئاسية، والتي تربط غالب قياداتها صلة وثيقة بنائب الرئيس علي محسن، وحزب «الإصلاح» اليمني. موقف هادي عدّه البعض براجماتياً، خاصة بعدما أضحت علاقته بالقيادة السعودية في أسوأ حالاتها.
الدعم الأمريكي
الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت بدعم قوات «النخبة الشبوانية» التي أطلقت، مطلع أغسطس، حملة عسكرية للسيطرة ميدانياً على المناطق التي تعد معقلاً لـ«القاعدة» في محافظة شبوة، بعد سلسلة من الهجمات التي نفذها عناصر «القاعدة» على نقاط أمنية وعسكرية تابعة لها. قائد قوات «النخبة الشبوانية»، العميد خالد العظمي، كان قد أكد، في حديث صحافي بداية الحملة، أن «الحملة تأتي في إطار مكافحة الارهاب بدعم من قوات التحالف». وتابع أن «تكرار الهجمات الارهابية التي تنفذها العناصر الإرهابية جعل قوات النخبة تقرر تنفيذ حملة عسكرية للسيطرة والانتشار في عدد من المناطق التي تعد معاقل لعناصر التنظيم»، تشمل مدن عزان والحوطة وحبان والروضة، وصولاً للنقبة، وتشكيل «حزام أمني» ثان من أجل محاصرة هذه العناصر.
وأضاف العظمي أن الحملة العسكرية للمناطق المستهدفة تُعدّ «حملة نوعية»؛ باعتبارها تضمنت عتاداً عسكرياً كبيراً لفرض السيطرة والانتشار في هذه المناطق، ودحر عناصر «القاعدة» التي فرت. وأشار إلى أن «مهمة تأمين حقول النفط وخطوط نقل الغاز والنفط أوكلت لهذه القوات، بعدما تعرضت لهجمات متكررة وعمليات تفجير من قبل مسلحي تنظيم القاعدة».
التنسيق الأمريكي الإماراتي في الحرب على ما يسمى «الإرهاب» في الجنوب لا شك أنه سيصب في مصلحة الإمارات على المديين القريب والبعيد على حساب الرئيس هادي، الذي يتقلص نفوذه العسكري على الأرض شيئا فشيئاً. وليست هذه أعقد المشاكل التي باتت تواجه الرئيس هادي، فالمصادر تتحدث عن توتر علاقته أيضاً بقيادات حزب «الإصلاح» القريبة منه. قربٌ دفع هادي ثمنه تضحيته بدولة الإمارات.
واعتبر مراقبون للشأن اليمني الجولات التي يقوم بها رئيس الوزراء في حكومة هادي في أكثر من منطقة ومحافظة جنوبية بصحبة عدد من وزراء حكومته تندرج في الإطار البروتوكولي، ووضع أحجار أساس لمشاريع مستقبلية «لا أساس لها».