بعد اثنين وثلاثين شهراً على إعلان «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية بدء عملياته الحربية البرية والجوية لمقاتلة قوات الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح، ومحاولة إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة... بعد كل هذه الأشهر من الحرب والحصار، يأتي إعلان قوات «التحالف» إغلاق المنافذ اليمنية كلها برية وبحرية وجوية. إعلان لا يعني انتصاراً، ولن يغير في واقع الأمر شيئاً؛ فالموانئ والمعابر والطرق كلها في الأصل تقع تحت سيطرة «التحالف» وتحكمه.
هذا الإغلاق يعني في الحقيقة فشل الحرب ووصولها إلى طريق مسدود، ومحاولة إعادة المعاد وتكرار المكرر، وفي الوقت نفسه مضاعفة الحمل الذي يعانيه المواطن البسيط في اليمن، حيث يتجرع وحيداً ويلات هذه الحرب، وباعتبار تلك المنافذ متنفسه الوحيد الذي ينفذ إليه من خلاله الدواء والغذاء ومتطلبات الحياة الأساسية.
لقد كان السبب المباشر لهذا الإغلاق هو ما تعرض له مطار الملك خالد في الرياض، الذي نفذ إليه صاروخ باليستي مصدره اليمن. تقول القوات السعودية إنها أسقطت هذا الصاروخ، مؤكدة أن إيران زودت به الحوثيين مؤخراً، فيما يقول الحوثيون إنه صاروخ روسي تم تطويره محلياً ليبلغ هذا المدى.
وبغض النظر عن جدل حقيقة هذا الصاروخ، وعن مصدره الحقيقي، سواء كان بالفعل قد وصل إلى يد القوات الحوثية من إيران أو أنه تم تطويره محلياً، فإن إغلاق الحدود والمنافذ جريمة بكل المقاييس، ولا يمكنها مطلقاً أن تحد من تهريب الأسلحة أو غيرها، فالمهربون لن تعوزهم الطريقة لتوصيل ما يريدون أينما يريدون متى يريدون.
إن الفشل هنا يتمثل في أن هذه المنافذ في الأصل واقعة تحت سيطرة قوات «التحالف»، أو قوات هادي المدعومة من «التحالف»، وأي تهريب يتم عبر هذه المنافذ معناه أن «التحالف» أو القوات التي يدعمها هي من تتولى استكمال حلقة هذا التهريب.
ومن جهة أخرى، نتساءل كيف يمكن قبول إغلاق مطارات دولية تأتيها الطائرات من مطارات دول هي في الأصل جزء من «التحالف» مثل مطارات الخرطوم والقاهرة وعمان، وهذه الدول الثلاث فاعلة بقوة في «التحالف العربي» وجزء منه، كما أن الطائرات تصل إلى مطارات عدن أو سيئون الواقعين تحت سيطرة القوات «الشرعية» وقوات «التحالف» أيضاً، فكيف يمكن أن نقبل فكرة التهريب في هذه الحالة؟ ثم إنه ما هي هذه الأسلحة التي يمكن أن يتم تهريبها بطائرات مدنية قادمة من مطارات مدنية خاضعة لمعايير تفتيش عالمية، وتصل إلى مطارات تخضع لتفتيش «التحالف» والقوات الموالية له.
من هنا، يتبين أن إغلاق الحدود لا يمكن أن يتم تبريره بمواجهة تهريب الأسلحة. فالأسلحة ستجد طريقها دائماً كأي ممنوعات في العالم، يتم تهريبها في أعتى الأنظمة رقابة، إلى جانب المخدرات والعملة والبشر وغير ذلك. ومن سيتضرر هو المواطن البسيط، والبضائع القانونية والأدوية التي تمر عبر هذه المنافذ.
فالأسلحة سيتواصل استمرار تدفقها عبر طرقها الخاصة، ومن سيدفع الثمن هو من يظل تحت رحمة هذه المنافذ حتى يتكرم «التحالف» بفتحها. سيعاقبون إيران بإغلاق الحدود اليمنية، لن تخسر إيران شيئاً ولن يخسر المهرّبون، ولكن سيخسر الكثير من اليمنيين حياتهم بانتظار أن ينتهي هذا الصراع الذي يدفعون ثمنه دون أن يكون لهم يد فيه.
التعليقات