قبل الخوض في جدل المؤهلات التي تمتكلها الحكومة التي شكلها عبد ربه منصور هادي، والتي يطلق عليها حكومة «الشرعية»، علينا أن نحذر من الوقوع في فخ الاستخدام الخاطئ للمصطلح. فـ«الشرعية» هنا لفظة عارية من مدلولها، فهي لم تأخذ شرعيتها من الشعب الذي هو مصدر السلطات، لا بصورة مباشرة ولا غير مباشرة. كما أنها تفتقر إلى الرقابة الشعبية المتمثلة في البرلمان، والجهة الوحيدة القادرة على مساءلتها هو الرئيس الذي شرعيته - هو الآخر - مصدر طعن؛ كون فترة ولايته انتهت بانتهاء السنتين المنصوص عليهما في المبادرة الخليجية.
وفي الوقت نفسه، لا يوجد لهذه الحكومة أي غطاء سياسي تتحصل فيه على توافق سياسي قد يعطيها مقداراً من المشروعية السياسية، وهكذا تتحول كلمة «الشرعية» إلى لفظ فاقد لمعناه، بل على العكس، نرى أن الكثير من مستعمليه يطلقونه بمدلول سلبي. بيد أنه ينبغي التفريق بين عبارتين: الأولى حكومة «الشرعية»، بوصف «الشرعية» هنا اسماً لطرف معين في هذه الحرب، والآخر هو الحكومة «الشرعية»، وهو وصف خاطئ لحكومة يمكن أن توصف بأي شيء إلا أنها «شرعية».
وهنا يتبادر السؤال عن المؤهلات التي تجعل البعض يدعم هذه الحكومة سواء في داخل اليمن أو خارجها، وهو سؤال مشروع لأي شخص يرى كل هذا الكم من الفساد والتسيب وعدم المبالاة لا بالأرض ولا بالإنسان، ويتساءل عن القدرات أو المميزات التي يمكن أن تجعله يفكر بدعمها أو الوقوف إلى جانبها.
يدعم بعض أطراف المجتمع الدولي هذه الحكومة، لا لشرعيتها، ولكن لأنها الوحيدة في مقابل الحكومة التي شكلها شركاء الانقلاب في صنعاء. فأول مؤهل لها هو قدرتها على استغلال نقطة «السيء أفضل حالاً من الأسوأ». ففي ظل الفراغ السياسي الذي أحدثه الانقلاب مع بداية العام 2015، تحولت هذه الحكومة إلى بديل سيء لواقع أشد سوءاً. وبهذا يكون المنطق الداعم لهذه الحكومة أنه إذا لم تتعامل معها فالبديل هو حكومة انقلابية.
أما الأطراف السياسية الداخلية، حتى تلك التي تقف على النقيض من أطراف الانقلاب في صنعاء، فإنها تدعم هذه الحكومة، لا لأنها «شرعية»، ولكن لأنها، وعلى رأسها أحمد عبيد بن دغر، تعمل على تحقيق أهداف تتناقض مع أهداف وتطلعات الجنوبيين، لاسيما المتحمسين لمشروع الحراك الجنوبي الساعي إلى فك الارتباط عن الجمهورية اليمنية. وهنا، يكون المؤهل هو القدرة على توظيف الموقف السياسي، ويغيب عن هؤلاء أن موقف الحكومة هذا وموقف رئيسها هو موقف مؤقت محكوم بظروف المرحلة التي يعيشها، فطالما أتقن فن اللعب على أداء «الجمباز السياسي» إن جاز التعبير، وتغيير مواقفه تبعاً للظروف السياسية، فقد انتقل من الماركسية إلى «المؤتمرية»، ومن أنصار علي صالح إلى أعدائه، ولو فقد مصلحته مع هذه الحكومة فسيتحول مباشرة إلى مناضل كبير من مناضلي القضية الجنوبية، وإلى متعصب من متعصبي الاستقلال والتحرير طمعاً بمنصب جديد في مرحلة قادمة.
لقد أحدثت الاستقالة التي قدمها محافظ عدن، عبد العزيز المفلحي، حالة من النقاش في أوساط المجتمع، مع عدم استغراب الفساد المشار إليه في نص الرسالة، فربما كان الفساد هو أهم مؤهل تمتلكه هذه الحكومة، اكتسبته عبر السنوات منذ مراحل عملها مع علي صالح وحتى مرحلة الأزمة السياسية ومن ثم الحرب. لقد فشلت هذه الحكومة في كل شيء إلا في الفساد والافساد والاصرار على تعميقه في مفاصل الدولة والمجتمع، من أجل وضع بذوره ليستمر تناسله في المستقبل السياسي للبلد في فترة ما بعد الحرب.
التعليقات