كالمعتاد من نسعی أن نوصل رسالتنا إليهم لا يقرأون لنا، وإن قرأوا لا يهتمون، وفي أحسن الأحوال يتعاطفون ويتهمون الآخر بأنه السبب والمسبب، وإن اهتموا لا يتخذون خطوة نحو السلام.
نعم السلام، لم يعد ثمة مجال لتأخيره.
الصف الأول من الساسة وقيادات الأحزاب في الداخل والخارج، وقبلهم الأسماء التي لا نظير لها، سأسمي بعضها: «عبد ربه منصور هادي، عبدالملك الحوثي، صالح الصماد، علي محسن، محمد علي الحوثي ورئيسي الحكومتين»، هل سبق أن جاع أحدكم لأنه لا يملك طعاماً؟
هل سبق أن عجز أحدكم عن معالجة طفله؟
هل اضطر أحدكم أن يمد يده طالباً من الناس ما تيسر؟
هل صرَّح أحدكم قائلاً: سأسرق أي شئ قبل أن يموت أطفالي جوعی مشردين بلا مأوی؟
هل جرَّب أحدكم زيارة مركز غسيل كلوي في أحد المستشفيات، وشاهد حالة مرضی الفشل الكلوي؟
هل زرتم مركز علاج مرضی السرطان؟
هل قادتكم أقدامكم لزيارة مركز «القدم السكري»؟ هناك ستجدون مبتوري الأطراف والمصابين بجروح في الأقدام لا تبرأ بسهولة، وفيهم النازح والمسن، والمرأة والرجل ومن مختلف الأعمار، المقيم في صنعاء والقادم من البيضاء أو عمران، ومنهم من يعجز عن استئجار فندق أو سكن، فيعود الی مدينته بمريضه، ولكن حالة المريض تسوء فيضطر للعودة به إلی المركز... في حيرة وسخط وعجز.
أما أنتم فما شاء الله عليكم -وسأمسك الخشب- جميعكم في صحة جيدة اللهم لا حسد. وفي وضع مالي بعيد عن التهديد، وليس من الغريب أن الحرب أثرت الكثيرين منكم ومن زبانيتكم ثراءً فاحشاً.
لكن لو زرتم هذه الأماكن ستجدون ما يقول لكم أوقفوا الحرب الآن الآن!
أصبح المرض الخطر الأكبر.
أثناء فترة استكمالي للدراسات العليا في مصر، ولسنوات تكررت علی مسامعي دعوة لازمت ألسنة الكثيرين، وهي: ربنا يكفيك شر المرض!
الآن فقط أدركت دلالة هذه الدعوة.
فعلا المرض ليس الألم فقط، ليس التداعيات والمضاعفات فقط، للمرض شر وأي شر!
أبسط وعكة صحية يتعرض لها شخص في الأسرة تضع الأسرة في وضع مادي حرج، فمن دون مرتبات، وبلا دخل أو فرص عمل كيف تتصرف الأسرة حيال مريضها؟ ما الذي يمكن أن تقدمه له؟
إنه عبء إضافي لا قِبَلَ لهم به.
لا تتفاجأوا مِن سماع دعوة: «الله يعزه بالموت» أو «الله يسهل له الموت!» لأن الأسرة لا تستطيع تقديم شئ لمريضها!
توشك المنظومة الصحية في اليمن علی الإنهيار، وقد خرجت عشرات المرافق الصحية عن الخدمة مقصوفة أو مدمرة، أو تحولت إلی ثكنات تمترس عسكرية، أو أصبحت خاوية لا دواء ولا معدات ولا أجهزة ولا حتی عاملين صحيين فيها. وما هو مستمر في تقديم الخدمة لم يعد قادراً علی تقديم شيء مجاني للمريض، وأصبح المريض يتداوی بكلفة كاملة. وغالباً يتحمل أوجاعه بصمت.
القادم ليس أقل سوءً، بل أسوأ إذا ما استمريتم في «لعبة سيب وأنا أسيب»
لن يسامحكم التاريخ ولن يسامحكم الناس.
هل تعتقدون في ما لو قررت الأطراف المتصارعة في اليمن وقف الحرب والمضي في مصالحة وطنية ورسم خارطة ما بعد الحرب، هل لو حدث ذلك سيقف أحد ضد هذا القرار؟
حسناً نعرف جميعاً أن القوی المتصارعة هي أدوات بيد أطراف خارجية، أكثر من كونها مؤثرة! ولم يبق إلا جهود المجتمع الدولي ونشطاء السلام ومنظمات المجتمع المدني في الداخل في اتجاه بناء السلام وإحلاله، وإلی ذلك الحين سنقول أوقفوا الحرب الآن الآن.
التعليقات